جامعة عمال المناجم تحذر من التدهور الخطير في شركة فسفاط قفصة وتدعو للتحرك

حذرت الجامعة العامة لعمال المناجم التابعة للاتحاد

العام التونسي للشغل مما وصفته بـ “لحظة مفصلية” في تاريخ شركة فسفاط قفصة، في ظل تدهور خطير يهدّد وجود المؤسسة وقدرتها على الاستمرار. وحمّل المكتب التنفيذي للجامعة الحكومةَ مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، داعياً إلى تحرّك وطني عاجل لإنقاذ القطاع قبل فوات الأوان.

بعد دراسة وصفت بالدقيقة للوضع المالي والاجتماعي داخل شركة فسفاط قفصة خلصت الجامعة العامة لعمال المناجم الى وجود "خطر حقيقي" يهدد المرفق العمومي نتيجة ما اعتبرته غياب رؤية حكومية واضحة، وتأخّر تسديد مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى عجز متواصل عن الإيفاء بالتزامات أساسية تجاه العمال والمؤسسات المتعاقدة.

كما نبّهت الجامعة في بيان لها إلى “التدهور الحادّ” للبنية التحتية للشركة، في ظل غياب الاستثمار وتهرّم الآليات والمعدات، وهو ما انعكس مباشرة على الإنتاج الذي يشهد أدنى مستوياته منذ عقود. وكشف البيان عن حصول “اختلالات عميقة” داخل مواقع العمل نتيجة غياب الحوكمة الرشيدة وتراجع دور الهياكل الرقابية والإدارية.

وانتقدت الجامعة ما وصفته بـ “تلكؤ اللجنة المركزية للتصرف” وتعمّد تعطيل الملفات العاجلة، إضافة إلى مماطلة الإدارة العامة للشركة التونسية للمحروقات بشأن تزويد الفسفاط بالنقل عبر الشاحنات، ما أدى إلى شلل في عدة وحدات إنتاجية.

وأكدت الجامعة أنّ الوضع الحالي ليس نتيجة تراكمات تقنية فحسب، بل هو نتيجة “خيار يقوم على ترك المرفق العمومي يتدهور تدريجياً، في غياب أي إرادة حقيقية لإنقاذ قطاع يُعدّ أحد ركائز الاقتصاد الوطني. وأشارت إلى أنّ “الانكماش الواضح” في رؤية الحكومة يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة تمسّ مستقبل آلاف العمال والعائلات.

ودعا المكتب التنفيذي الحكومة التونسية ورئاسة الجمهورية إلى تحمّل مسؤولياتهما كاملة، ووضع خطة إنقاذ وطنية عاجلة تنطلق من إقرار حقوق العمال وصرف أجورهم ومستحقاتهم في آجالها، إضافة إلى مراجعة منظومة الحوكمة والإدارة، وربط المسؤوليات بالمحاسبة، وتحديد خطة واضحة لإعادة الاعتبار لقطاع المناجم كرافعة أساسية للتنمية الوطنية وحذرت من أن أي تأخير إضافي قد يدفع بالشركة إلى “نقطة اللاعودة”، بما يهدّد أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في تونس.وفق تعبيرها.

وللتذكير فقد سبق وان شهدت مواقع الإنتاج التابعة إلى شركة فسفاط قفصة خلال شهر فيفري الماضي توترا على خلفية دخول الأعوان في إضرابات ووقفات احتجاجية شملت عددا من الوحدات الإنتاجية بكل من الرديف والمتلوي والمظيلة وأم العرائس ما تسبب في تعطّل نسق العمل والإنتاج بسبب عدم صرف مستحقات مالية لفائدة الأعوان، خاصة التسبقة على منحة الإنتاجية والمنحة المتبقية من الشهر الثالث عشر، وهو ما اعتبره العمال إخلالا بالتعهدات السابقة وضربا للاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة.

تأتي هذه التحركات في وقت تراهن فيه الدولة على خطة تنموية لقطاع الفسفاط خلال الفترة 2026-2030، تقوم على الترفيع التدريجي في نسق الإنتاج انطلاقاً من سنة 2026 بطاقة تقارب 5.5 مليون طن، وصولاً إلى 13.6 مليون طن في أفق سنة 2030، مع العودة التدريجية إلى تصدير الفسفاط المجفف واستهداف معدل طاقة تصديرية سنوية يبلغ مليون طن بحلول 2030. كما تتضمن الخطة تنويع مشتقات الفسفاط، عبر الترفيع في إنتاج الحامض الفسفوري العادي والمنقى وثلاثي الفسفاط الرفيع (TSP) وأحادي الفسفاط الرفيع (SSP) وثنائي فسفاط الأمونيا (DAP) وأحادي فسفاط الأمونيا (MAP)، إلى جانب استكمال مشاريع معطلة على غرار مصنع المظيلة 2، وتعزيز برامج التأهيل البيئي في كل من قابس وقفصة والصخيرة.

ويعتبر هذا العام، سنة الانطلاق في تنفيذ مخطط التنمية 2026-2030 الذي يولي أولوية قصوى لقطاع الفسفاط، اذ يهدف إلى العودة لنسق الإنتاج وتعزيزه بالإضافة إلى العمل على تطوير البنية التحتية لنقل الفسفاط من المناجم إلى وحدات التحويل والموانئ، بما في ذلك إعادة تأهيل السكك الحديدية وتوسيع سعة التخزين والتصدير والتعويل أكثر على النقل الحديدي بداية من سنة 2026.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115