صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني لـ''المغرب'' "التصعيد الصهيوني يفرغ وقف إطلاق النار من مضمونه ويحوله إلى أداة لإدارة الإبادة الجماعية"

قال صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق

الشعب الفلسطيني لـ"المغرب'' أنّ ما يجري في قطاع غزة لم يعد خروقات متفرقة لاتفاق وقف إطلاق النار، بل بات نمطا ممنهجا ومتدرّجا يهدف إلى تحويل الاتفاق إلى غطاء سياسي وقانوني لإدارة الإبادة البطيئة، عبر استمرار القتل والقصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي، والتجويع، والانهيار الخدمي، وتفكيك البنية المجتمعية، وفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة على الأرض، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولأوامر محكمة العدل الدولية الملزمة بوقف الأعمال التي ترقى إلى الإبادة الجماعية وحماية المدنيين.

واعتبر عبد العاطي أن نبش القبور التي يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي القيام بها في مقبرة البطش ومحيط منطقة السنافور شرق مدينة غزة هي جريمة كاملة المعالم ، حيث تمّ نبش ممنهج لما يقارب 200 جثة من أصل نحو 450 قبرا، بذريعة البحث عن جثة جندي إسرائيلي أسير، إلى جانب التنكيل بالجثامين الفلسطينية وإلقائها في العراء وعلى السياج الفاصل، ثم دفنها لاحقا في مقابر جماعية دون احترام للكرامة الإنسانية أو الطقوس الدينية. وتابع أن'' هذه الأفعال تشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وانتهاكا جسيما لحرمة الموتى، وفق اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية ونظام روما الأساسي، وتعكس سياسة ممنهجة لنزع الإنسانية عن الفلسطينيين أحياء وأمواتا، بما يرقى إلى أحد أركان جريمة الإبادة الجماعية''.
وحذر رئيس الهيئة من الجرائم الممنهجة والمتصاعدة بحق الأسرى الفلسطينيين، لا سيما أسرى قطاع غزة الذين يتعرضون لسياسات الإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون، حيث يُحتجز المئات منهم في أقسام معزولة وتحت الأرض، من بينها أقسام خاصة كسجن نيتسان، دون أي ضمانات قانونية أو رقابة دولية. وأضاف" أن الأسيرات في سجن الدامون يتعرّضن لاقتحامات وقمع وعقوبات جماعية، وأن الأسرى عموما يواجهون التعذيب والتجويع والإهمال الطبي ومنع الزيارات، مع انتشار أمراض خطيرة مثل الجرب دون علاج، في ممارسات ترقى إلى جرائم تعذيب وجرائم ضد الإنسانية".
وشدّد عبد العاطي على أنّ سياسة الاحتلال توسّعت لتشمل تدمير البنية التحتية والمنازل وتوسيع ما يُسمّى بالخطّ الأصفر العسكري، بهدف فرض تهجير قسري وإعادة هندسة ديمغرافية للقطاع، في وقت تدعم فيه ''إسرائيل'' المليشيات التابعة لها بالأسلحة وتسهّل نشاطها في بعض مناطق غزة، مما يزيد من معاناة المدنيين ويقوّض أي قدرة على استعادة الأمن وسيادة القانون وحماية السلم الأهلي ويدفع القطاع نحو الفوضى، في خرق صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكّد محدثنا أّن ''الحصار المفروض على قطاع غزة، واستمرار إغلاق معبر رفح وعرقلة فتحه، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والوقود والمستلزمات الطبية بالكميات الكافية، يشكّل جريمة عقاب جماعي مكتملة الأركان. وتشير الهيئة إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون كليًا على المساعدات الإنسانية، وأن نحو 95 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، فيما يواجه أكثر من 1.3 مليون نازح أزمة إيواء خانقة، وتُحرم أكثر من 230 ألف امرأة وفتاة، بينهن نحو 15 ألف امرأة حامل، من خدمات الرعاية الصحية الأساسية، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية''.
وحذر عبد العاطي من "توظيف إسرائيل "مجلس السلام" كأداة سياسية لتغطية خروقات الاحتلال الإسرائيلي وإدارة الأزمة بدل حلّها، وفرض سقف بديل عن الشرعية الدولية وحق تقرير المصير، بما يحوّل وقف إطلاق النار من التزام قانوني ملزم إلى آلية لإدامة الانتهاكات والإبادة بأدوات أقل ضجيجا، ويُرسّخ سابقة خطيرة تقوم على تفكيك القانون الدولي الإنساني وتهميش دور الأمم المتحدة وخصخصة مفهوم ''السلام'' على حساب العدالة وحقوق الضحايا."
''إسرائيل توظف "مجلس السلام" كأداة سياسية لتغطية خروقات الاحتلال وإدارة الأزمة بدل حلّها''

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115