من الحسكة إلى العراق نقل معتقلي ''داعش'' الإرهابي يفتح ملف السجون والفراغ الأمني في شمال سوريا

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ''سنتكوم'' بدء تنفيذ عملية

جديدة لنقل مساجين تنظيم ''داعش'' الإرهابي من شمال شرق سوريا إلى العراق، في خطوة تعكس حجم القلق الأمريكي والدولي من هشاشة الوضع الأمني المحيط بملف السجون التي تضم آلاف العناصر المنتمين للتنظيم الإرهابي. ووفقا للبيان الصادر عن ''سنتكوم''، فقد انطلقت العملية في 21 جانفي الجاري، وجرى خلالها نقل المئات من أحد مرافق الاحتجاز في محافظة الحسكة السورية إلى موقع آمن داخل الأراضي العراقية، على أن تشمل العملية لاحقا ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل.
وقالت لقيادة الأمريكية أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساع تهدف إلى ضمان بقاء عناصر التنظيم في مرافق احتجاز أكثر أمنا، ومنع تكرار حوادث الهروب التي شهدتها بعض السجون خلال السنوات الماضية، والتي مثّلت تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي والدولي. كما شددت ''سنتكوم'' على أنها تنسق بشكل وثيق مع الحكومة العراقية وشركاء إقليميين آخرين لضمان تنفيذ العملية بطريقة منظمة وآمنة، معتبرة أن نقل المعتقلين يشكل جزءا أساسيا من إستراتيجية منع عودة تنظيم ''داعش'' الإرهابي إلى الواجهة.
ويأتي هذا التطوّر في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تعلن استمرار عملياتها العسكرية ضد خلايا التنظيم، إذ أفادت بأنها اعتقلت خلال عام 2025 أكثر من 300 عنصر من ''داعش'' في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصرا آخر خلال عمليات مشتركة مع قوات محلية. ورغم تراجع القدرات العسكرية للتنظيم مقارنة بسنوات ذروته، فإن هذه الأرقام تعكس، بحسب مراقبين، استمرار نشاطه وقدرته على استغلال الثغرات الأمنية، لا سيما في المناطق التي تشهد تحوّلات في موازين السيطرة.
وتُعدّ السجون والمخيمات في شمال شرق سوريا من أكثر الملفات تعقيدا في المشهد السوري، إذ تضمّ عشرات الآلاف من معتقلي تنظيم ''داعش''، إلى جانب عائلاتهم، من جنسيات متعددة. وقد شكّلت هذه المرافق عبئا أمنيا متزايدا على في وقت تولت فيه ''قوات سوريا الديمقراطية'' حراستها لسنوات، في ظلّ غياب حل دولي شامل. وزادت المخاوف مؤخرا بعد تقلص نفوذ القوات الكردية في بعض المناطق، وسيطرة القوات الحكومية السورية على مساحات كانت خاضعة لها، الأمر الذي أضعف الإجراءات الأمنية حول عدد من السجون.
وتجلّت هذه المخاوف بوضوح مع إعلان وزارة الداخلية السورية عن فرار نحو 120 معتقلا من أحد السجون التي كانت تحت سيطرة ''قسد'' مؤخرا، قبل أن تعلن لاحقا القبض على 81 منهم، في حين لا تزال الجهود الأمنية مستمرة لتعقب الفارين الآخرين. وقد أعاد هذا الحادث إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول مصير آلاف المعتقلين، وإمكانية تحوّلهم مجددا إلى خلايا نشطة إذا ما نجحوا في الفرار أو استغلوا حالة الفوضى.
ويُنظر إلى العراق بوصفه الوجهة الأكثر واقعية لنقل هؤلاء المعتقلين، نظرا لامتلاكه خبرة طويلة في التعامل مع تنظيم "داعش" الإرهابي، سواء على المستوى الأمني أو القضائي، فضلا عن امتلاكه بنية تحتية أمنية أكثر مركزية مقارنة بشمال شرق سوريا. وترى واشنطن أن نقل المعتقلين إلى الأراضي العراقية من شأنه تخفيف الضغط عن شركائها المحليين في سوريا، وتقليص مخاطر الانفلات الأمني في منطقة تعاني أصلا من هشاشة الاستقرار.
غير أنّ هذه الخطوة -وفق مراقبين - تفتح في الوقت ذاته بابا واسعا للنقاش داخل العراق، حيث تثار مخاوف تتعلق بقدرة السجون على استيعاب هذا العدد الكبير من المعتقلين، وبطبيعة الإجراءات القضائية التي ستُتخذ بحقهم، إضافة إلى الانتقادات المرتبطة بملفات حقوق الإنسان. كما تبقى مسألة المعتقلين الأجانب الأكثر تعقيدا، في ظلّ استمرار رفض دولهم الأصلية إعادتهم أو محاكمتهم، ما يتركهم في حالة قانونية ضبابية.
وفي ظل غياب حل دولي شامل، يرى محللون أن عملية النقل تمثل محاولة لإدارة أزمة متفاقمة أكثر من كونها حلا جذريا لها. فالتعامل الأمني، رغم ضرورته، لا يمكن أن يكون بديلا عن مسار قانوني واضح يحدّد مصير السجناء، ويمنع في الوقت نفسه إعادة إنتاج التطرف داخل مراكز الاحتجاز.
وبين ضرورات الأمن ومتطلبات العدالة، يظلّ ملف معتقلي تنظيم ''داعش'' واحدا من أكثر التحديات تعقيدا في مرحلة ما بعد هزيمة التنظيم عسكريا، فيما تشكل عملية نقلهم من شمال شرق سوريا إلى العراق مؤشرا على سعي الولايات المتحدة وحلفائها إلى تقليص المخاطر الآنية، دون أن يعني ذلك نهاية أزمة لا تزال مفتوحة على احتمالات عديدة .
إحصائيات حول السجون
وفي هذا السياق يجري الحديث عن سجون في شمال شرقي سوريا، تضم موقوفين من "داعش"، كانت تحت سيطرة "قسد"، ولا يزال بعضها كذلك، مع ترتيبات لنقلها إلى سيطرة الجيش السوري وفق تقرير لـ''سي ان ان ''
سجن الثانوية الصناعية: ويطلق عليه أيضا "سجن الصناعة"، إذ يقع جنوب مدينة الحسكة، بالقرب من مدخلها الجنوبي المعروف بـ"البانوراما" على طريق دير الزور الحسكة.
وكان يقدر عدد العناصر المحتجزين داخله 5 آلاف، لكن بعد هجوم التنظيم مطلع العام 2022، تقلص العدد إلى 3 آلاف بعد نقل قسم منهم إلى "السجن الأسود" في منطقة المالكية أو باتجاه السجن المركزي أو سجن غويران، حيث النسبة الأعلى من الموقوفين أجانب وعراقيين.
السجن المركزي :سجن غويران .. ويقدر عدد الموقوفين فيه بنحو 4 إلى 5 آلاف بينهم أجانب وعراقيون وسوريون، وسابقا كان السجن الحكومي الرئيسي في المحافظة يقع في القسم الشرقي من حي غويران وسط تجمع سكان.
السجن الأسود: ويقع السجن الأسود في مدينة المالكية على مثلث الحدود السورية العراقية، وفيه سجناء أجانب وسوريون وعراقيون، إذ يعتقد أنه يضم 500 عنصر.
سجن جركين : ويقع سجن جركين في منطقة هيمو، غرب القامشلي، إذ يقدر عدد السوريين فيه بأقل من ألف شخص.
سجن علايا: ويقع السجن في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي وفيه سجناء سوريون متهمون بالانتماء إلى تنظيم "داعش"، يقدر عددهم بأقل من 500.
سجن الأقطان: ويقع في مدينة الرقة، إذ تقدر "قسد" عدد الموقوفين فيه بـ 2000 شخص من الجنسية السورية، بينهم متهمون بالانتماء لـ "داعش".
سجن الشدادي: ويقع السجن في مدينة الشدادي جنوب الحسكة بـ 50 كيلومتر، وتقدّر "قسد" عدد الموقوفين فيه بـ 1500، بينهم متهمون بالانتماء لـ"داعش"، لكن التقديرات تشير إلى أنّ أعداد مقاتلي التنظيم فيه يتراوح بين عشرات إلى مئتين، فيما خرج السجن مؤخرا عن سيطرة "قسد".
سجن الطبقة : ويقع في مدينة الطبقة في محافظة الرقة، ولا يوجد به رقم محدد، لكن "قسد" تقول إن من بين الموقوفين سجناء متهمين بالانتماء لـ"داعش"، وخرج السجن عن سيطرة "قسد" مؤخرا.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115