إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة تحديات إعلان إدارة فلسطينية انتقالية في قطاع غزة

دخل اتفاق غزة مرحلة جديدة بعد إعلان المبعوث الأمريكي

ستيف ويتكوف، بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب المؤلفة من 20 نقطة، والتي تهدف – وفق الرؤية الأمريكية – إلى الانتقال من تثبيت وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أمنية وإدارية شاملة في قطاع غزة. وقال ويتكوف، إن المرحلة الثانية تقوم على تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي تحت مسمى ''اللجنة الوطنية لإدارة غزة''، تتولى إدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تنفيذ عملية نزع سلاح كامل، ولا سيما الأسلحة الفردية غير المصرّح بها، إلى جانب إطلاق مشاريع واسعة لإعادة الإعمار.
وأكد المبعوث الأمريكي أنّ واشنطن تتوقّع من حركة حماس الالتزام الكامل بجميع بنود الاتفاق، بما في ذلك الإفراج الفوري عن جثة الرهينة المتبقي، محذّرا من أنّ أي إخلال بالالتزامات سيقابل بعواقب وصفها بـ"الوخيمة". واعتبر ويتكوف أنّ المرحلة الأولى من الخطة حققت ما وصفه بـ''تقدم تاريخي''، تمثّل في توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وقف إطلاق النار، واستعادة جميع الأسرى الأحياء، إضافة إلى جثث 27 أسيرا من أصل 28.

توافق على اللجنة الانتقالية
وفي القاهرة، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التوصل إلى توافق حول أسماء أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية. وأوضح عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، أنّ اللجنة ستتكون من 15 عضوا، معربا عن أمله في الإعلان الرسمي عنها قريبا، بما يفتح الطريق أمام تنفيذ بقية بنود الاتفاق ودخول اللجنة إلى غزة لتولي إدارة الشؤون الحياتية والخدمية.
وكانت ''إسرائيل'' وحركة المقاومة الإسلامية حماس قد وافقتا في أكتوبر الماضي على خطة ترامب، التي تنصّ على إدارة قطاع غزة من قبل هيئة فلسطينية تكنوقراطية، تخضع لإشراف "مجلس سلام" دولي خلال الفترة الانتقالية.ونقلت وكالة ''رويترز'' عن أربعة مصادر فلسطينية أنّ ترامب يتّجه للمضي قدما في تنفيذ خطته المرحلية عبر الإعلان عن الإدارة التي ستتولى شؤون القطاع. وأضافت الوكالة أنّ الهيئة الفلسطينية ستتكون من 14 عضوا، ويرأسها علي شعث، نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية، والذي شغل سابقا منصبا مرتبطا بتطوير المناطق الصناعية.
ووفقا للقائمة التي حصلت عليها ''رويترز''، تضمّ الهيئة شخصيات من القطاع الخاص ومنظمات غير حكومية، اختارها نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط، الذي يُتوقّع أن يمثل "مجلس السلام" الدولي ميدانيا.

ترحيب فلسطيني باللجنة

من جانبها، أعلنت فصائل وقوى فلسطينية دعمها لجهود الوسطاء الرامية إلى تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة قطاع غزة، مؤكدة ضرورة توفير الأجواء المناسبة لتسلّمها مهامها بشكل فوري.
وأكدت الفصائل، في بيان مشترك، استعدادها للتعاون مع اللجنة ومجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له، بما يضمن تسيير شؤون الحياة اليومية والإشراف على تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار. كما أشادت بجهود الرئيس ترامب والوسطاء في مصر وقطر وتركيا، مؤكدة التزامها بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وجميع مراحله.ودعت الفصائل مجلس السلام، بالتنسيق مع الوسطاء، إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف العدوان، وفتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى مختلف مناطق القطاع، إضافة إلى الانسحاب من غزة، بما يسهم في تحقيق هدوء مستدام وتهيئة الظروف للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وفي السياق ذاته، رحّب طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بتشكيل اللجنة، مشددا على أهمية التحرك مع الوسطاء والمجتمع الدولي لإعادة الحياة إلى طبيعتها في غزة. وأكد أن الوسطاء يبذلون جهودا مكثفة لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مشيراً إلى أن "إسرائيل" تحاول التنصل من التزاماتها المتعلقة بوقف الحرب. كما شدد على سعي الحركة لفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع.
بدورها، أعلنت الرئاسة الفلسطينية دعمها للجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية. وأكدت في بيان رسمي تأييدها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.
حماس ترحب
ومن جهتها رحبت حركة حماس ‏بالإعلان عن تشكيل لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة لإدارة شؤون قطاع ‎غزة في كل المجالات وعلى اتساع مساحته الكاملة.وذكر بيان للحركة أن تشكيل تلك اللجنة خطوة مهمة في تنفيذ الاتفاق وكذلك في الاتجاه الصحيح، سواء لثبيت وقف إطلاق النار وتجنب العودة إلى الحرب أو لحلّ الأزمة الإنسانية الكارثية والتهيئة لإعادة الاعمار الشامل.
وجاء في البيان أنّ ''الأهم أن يكون تشكيل اللجنة نقطة انطلاق لمسار سياسي فلسطيني يبدأ بإنجاز الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وتحويل اللجنة المؤقتة إلى حكومة وحدة وطنية تؤكد وحدة الجغرافية السياسية الفلسطينية وتواجه سياسات اليمين الفاشي في الكيان برئاسة ‎نتنياهو لشطب القضية وتمزيق الكينونة الفلسطينية، ومن ثم النضال السياسي الموحّد وطنيا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، هذا واجب الوقت فلسطينيا.كما رحّبت حماس بتشكيل اللجنة وأعلنت عن جهوزيتها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية الانتقالية وتسهيل مهمتها.وقالت إن الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأمريكي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة ومواجهة مخططات نتنياهو للمماطلة والتعطيل.
دعم إقليمي
على الصعيد الإقليمي، رحّبت كل من قطر ومصر وتركيا باكتمال تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث، مؤكدة في بيان مشترك ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وصولاً إلى تحقيق سلام مستدام.
وأعربت الدول الثلاث عن أملها في أن تشكّل هذه الخطوة مدخلا فعليا لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن تشكيل اللجنة تطورا مهما من شأنه دعم جهود الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
وتتجه الأنظار إلى العاصمة المصرية خلال الساعات القادمة، بعد اكتمال وصول أعضاء "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة"، أو ما بات يعرف بحكومة "التكنوقراط"، التي ستدير القطاع في المرحلة الانتقالية، بعد انتهاء كافة الترتيبات المتعلقة بعمل اللجنة، ووقوع الاختيار على أعضائها الخمسة عشر.
ووفقا لمصادر صحفية، فإنّ الاجتماع الأول للجنة سيكون في مقر السفارة الأمريكية في القاهرة أمس الخميس، حيث من المقرر أن يجري الاجتماع الأول للجنة مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف.
وكانت وسائل اعلام قد أشارت إلى مغادرة أعضاء اللجنة قطاع غزة في ساعة متأخرة من فجر امس الخميس عبر معبر كرم أبو سالم، ومن هناك جرى نقلهم إلى الأردن عبر جسر الملك حسين، قبل أن تقلهم طائرة خاصة إلى العاصمة القاهرة.ووقع الاختيار على الخبير في مجال الإعمار الدكتور علي شعث بتكليفه رئيسا للجنة الإدارية المزمع تشكيلها لإدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة بالإضافة لخمسة عشر عضوا وهم:علي شعث: رئيسا الهيئة ومسؤولا عن ملفي الطاقة والنقل، (وشغل سابقا وكيلا لوزارة المواصلات، ورئيسا لهيئة المدن الصناعية في حكومات السلطة الفلسطينية).عائد أبو رمضان: مسؤولا عن ملف التجارة والاقتصاد (مدير الغرفة التجارية بغزة). عمر شمالي: مسؤولا عن ملف الاتصالات (عمل سابقا مدير الاتصالات الفلسطينية بغزة).عبد الكريم عاشور: مسؤولا عن ملف الزراعة (وكان سابقا مدير مؤسسة الإغاثة الزراعية).عائد ياغي: مسؤولا عن ملف الصحة (كان سابقا مدير جمعية الإغاثة الطبية).جبر الداعور: مسؤولا عن ملف التعليم (رئيس جامعة فلسطين سابقا).بشير الريس: مسؤولا عن ملف المالية (استشاري هندسي ومالي).علي برهوم: مسؤولا عن ملف المياه والبلديات (كان سابقا مستشارا في بلدية رفح).هناء الترزي: مسؤولة ملف الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة (محامية وناشطة مجتمعية).أسامة السعدواي: مسؤولا عن ملف سلطة الأراضي.عدنان أبو وردة: مسؤولا عن ملف القضاء والعدل.سامي نسمان: مسؤولا عن ملف الأمن.رامي حلس: مسؤولا عن ملف الشؤون الدينية.حسني المغني: شؤون العشائر.
عمليات انتقام جماعية
من جهته قال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال الإسرائيلي، تنفذ خلال شنها حملات الاعتقال بحق الفلسطينيين عمليات انتقام جماعية، إذ أن الاحتلال انتهج جملة من السياسات والجرائم في مختلف المناطق التي يقتحمها وينفذ فيها عمليات الاعتقال في الضّفة، وأبرز هذه السياسات عمليات التحقيق الميداني، التي تشكل اليوم السياسة الأبرز التي ينفذها في مختلف محافظات الضفة، دون استثناء.
واستنادا للمعلومات التي يوثقها نادي الأسير، فإن جيش الاحتلال وعند اقتحام المنازل بهدف التّحقيق الميداني، يجبر العائلات الخروج من المنزل، وينفذ عمليات إرهاب بحقهم، وعمليات تخريب وتدمير داخل المنازل، قبل عملية الاعتقال أو الاحتجاز لاحقا كما ويجبر المعتقلين على خلع ملابسهم، في ظل الأجواء الباردة جداً.
ومنذ مساء أمس الأول وحتّى صباح أمس الخميس شنت تلك القوات عمليات اعتقال، وتحقيق ميداني واسعة طالت (80) مواطناً على الأقل من الضّفة، بينهم سيدة، وطفلان، بالإضافة إلى أسرى سابقين.وأوضح نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، وفق قدس براس أنّ عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني توزعت على غالبية محافظات الضّفة، وتركزت في بلدة الشيوخ في محافظة الخليل، وفي بلدة كفر راعي بمحافظة جنين، لافتاً إلى أنّ الاحتلال يواصل التصعيد من عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني بوتيرة متصاعدة مع بداية هذا العام، وبشكل غير مسبوق ما بعد الإبادة، والتي استهدفت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، كعمليات انتقام جماعية.
وأشار النادي إلى أن الاحتلال انتهج جملة من السياسات والجرائم في مختلف المناطق التي يقتحمها وينفذ فيها عمليات الاعتقال في الضّفة، وأبرز هذه السياسات عمليات التحقيق الميداني، والتي تشكل اليوم السياسة الأبرز التي ينفذها الاحتلال في مختلف محافظات الضفة، دون استثناء، واستنادا للمعلومات التي يوثقها نادي الأسير، فإن جيش الاحتلال وعند اقتحام المنازل بهدف التّحقيق الميداني، يجبر العائلات الخروج من المنزل، وينفذ عمليات إرهاب بحقهم، وعمليات تخريب وتدمير داخل المنازل، قبل عملية الاعتقال أو الاحتجاز لاحقا كما ويجبر المعتقلين على خلع ملابسهم، في ظل الأجواء الباردة جداً.
وأكد نادي الأسير مجددًا على أنّ كل جرائم الاحتلال الراهنّة، تشكّل امتدادًا لنهج الاحتلال القائم منذ عقود طويلة لاستهداف الوجود الفلسطيني، وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة، إلا أنّ المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل بمستوى كثافة الجرائم، سواء الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال، أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات.
يذكر أنّ سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال، التي تشكل أبرز السياسات الثابتة والممنهجة التي تنفذها يوميًا بحقّ المواطنين، حيث بلغت عدد حالات الاعتقال في الضّفة بعد حرب الإبادة نحو (21 ألف) حالة اعتقال.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115