زيارة مرتقبة يؤديها «رئيسي» إلى سوريا قراءة في العلاقات بين دمشق وطهران ..

يعتبر التطور الذي تشهده العلاقات السورية- الإيرانية في المرحلة الراهنة خطوة اولى لبناء إستراتيجية جديدة وإحداث توازن في العلاقات الدولية

سيبدأ الرئيس الإيراني زيارة رسمية وتاريخية في الأيام القادمة إلى سوريا تتسم بأهمية بالغة، إذ هناك الكثير من الملفات السياسية والاقتصادية المشتركة التي تتطلب الحوار والتنسيق بين دمشق وطهران. وبالتالي تؤكد هذه الزيارة أن هناك تفاهمات تصل إلى حد التطابق بين سورية وإيران.
في هذا السياق تعكس زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لدمشق كأول زيارة رئيس يزور سوريا منذ بدء الحرب على سوريا عام 2011 تقديراً لافتاً لمكانة سوريا في الساحة الدولية، فالملفات التي ستناقش في هذه الزيارة وما سيصدر عنها من رسائل وإشارات تعد كثيرة، خصوصاً ما يتعلق بالانتصارات الميدانية في سوريا، وتعزيز المحادثات الرامية للتوصل إلى حل سياسي فيها لتحقيق امن واستقرار سوريا وعودة الحياة في هذا البلد إلى ظروفها الطبيعية، وتنسيق سياسات دول المنطقة والدور الذي يمكن أن تلعبه إيران في بناء واقع جديد بما يخدم هدف السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
كما تبرز من خلال هذه الزيارة عدة عناوين ورسائل إلى الغرب أهمها، استمرار الدعم الثابت لسوريا، وتعزيز التنسيق العسكري في الحرب على الإرهابيين، وتفعيل الطاقات السياسية لدى سوريا وإيران للتوصل إلى آلية شاملة لوقف الحرب في سوريا ودعم سوريا في مرحلة إعادة الأعمار، بالإضافة إلى دعوة الغرب إلى عدم الازدواجية في الملف السوري.

ويمكن القول إن توقيت زيارة الرئيس الإيراني لدمشق مهم جدا في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة حالياً، ويمكن وضع هذه الزيارة في سياق التعاون والتنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء ما يحدث في المنطقة وذلك لبلورة موقف مشترك وواضح من مجمل ما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة أن أمريكا وحلفاءها في المنطقة يحاولون خلط الأوراق من جديد، بالإنتقال نحو مستقبل أفضل بعيداً عن التدخلات والإملاءات الخارجية.
إجمالاً.... إن العلاقات السورية الإيرانية تمثل في الظروف الحالية حاجة إستراتيجية للطرفين، والتنسيق بينهما سيعيد إلى المنطقة شيئاً من التوازن ومنطلقاً للتأسيس لحالة من الاستقرار في خضم المرحلة المضطربة الراهنة، بالإضافة إلى أن الانفتاح الدبلوماسي على دمشق سيأخذ شكلاً علنياً حيث تتهيأ السفارات العربية والغربية لاستئناف نشاطاتها في سوريا، لذلك آن الأوان لنتعاون مع باقي قوى التوازن بالعالم لتجاوز أزمتنا والمضي بوطننا الكبير «سوريا» نحو المستقبل الزاهر، وبالتالي تشير كل هذه المعطيات إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت كثيرة، مما يعني نتائج جديدة قد تكون إيجابية لبعض دول الإقليم في المنطقة وعلى الأخص سوريا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا