حتي تكون المحكمة الدستورية بيت الحكمة وليس معضلة المعضلة ...

بقلم: رؤوف الشطي سفير سابق
يعرف فقهاء القانون المحكمة الدستورية علي انها اعلى هيكل قضائي في الدولة ينظر في مدي تطابق التشريعات وكل النصوص القانونية والترتيبية

مع احكام وجوهر الدستور بوصفه قانون الدولة الاساسي وقانون القوانين والمرجع الفصل الذي يحتكم اليه في صورة الشعور بمامن شانه ان يزيغ عن الدستور...
وباختصار ونظرا لما لها من اهمية عظمي فمن المفروض ان تتركب هذه المحكمة من حكام حكماء لهم من الخبرة القانونية والمعرفة الفكرية والتوازن الشخصي والاستقلالية والحيادية السياسية والاخلاقيات الشخصية مايجعلهم فوق كل التجاذبات السياسية والسياسوية مما يصون للمحكمة حياديتها وسلطانها وهيبتها وسيادة قراراتها ...
والسؤال هو هل تتوفر هذه الصفات والشروط في الاعضاء الذين ستناط بعدتهم في تونس امانة الفصل في قضايا جوهرية تهم سير الدولة وتشريعاتها ومصالح البلاد والعباد بعيدا عن التجاوزات والمصالح السياسية والسياسوية والحزبية الضيقة؟...والسؤال أيضا هو هل سيكون لها من التوازن مايضمن نجاح اشغالها ويجعلها فوق الجميع اي سيدة نفسها قادرة فعلا علي تحمل الامانة؟
يعلم الجميع ان العديد من كل المشارب في انتظارها.... مآلات الشكاوي ستكون في الموعد...الكل يري فيها الملجأ ... مما قد يدخل بلبلة علي استقرار النظام القانوني النافذ في الدولة منذ عشرات السنين وقد يؤدي الي بلبلة في سير محاكم الحق العام والمحكمة الاداربة....فضلا عن مالها من مضاعفات سلبية علي علاقاتنا بالخارج من النواحي الاقتصادية والمالية وافق الاستثمار الخارجي في بلادنا...
بكل موضوعية اعتقد انه ستكون امامها ايام صعبة......فسياقات تشكيلها كما نراه منذ سنوات وكما نشاهده اليوم بام أعيننا بعيدة كل البعد عن هذه الشروط فضلا عن ان الدستور بنفسه فيه من الغموض واللبس والتناقضات والافخاخ مايجعل هذه المحكمة في حد ذاتها معضلة ستخلق من المشكلات اكثر مما ستحل.....
نحن نشاهد الاجواء المتعفنة وسياقات التشنج ولي الاذرع يبين السلطات العليا في الدولة التي تحف حاليا بميلاد ها ونستشرف النوايا المبيتة.....كل هذه العوامل الموضوعية تشير الي انه من العسر بمكان ان تكون سيدة نفسها..
... ما نخشاه هو ان تكون هي الاخري مشوهة علي غرار الدستور الذي اقرها....والاولي بنا الان المبادرة باحكام احكام الدستور نفسه في اطار مراجعة عميقة حتي نجعل منه دستورا بحق وليس نصا او كتابا تأليفيا متعدد الأوجه والتاويلات.
مواصلة السير في الطريق الخاطيء هي هروب الي الامام وامعان في مزيد اغراق البلاد في مشاكل هي في غني عنها......لذا فانه من الأفضل الاعتراف بالحقاءق وتحمل المسؤولبة التاربخية والرجوع الي الطريق القويم....والكف عن بيع الاوهام للناس....
وجوهر الكلام المحكمة الدستورية هي وسيلة وليست غاية او ديكورا... واذا كانت كذلك....فان التريث يصبح الحكمة ..وليس هنالك افضل من حكمة الحكمة..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا