نداء: 150 شخصية وطنية من نشطاء سياسيين ومثقفين وجامعيين ونشطاء المجتمع المدني يوجهون: نداء من أجل حوار وطني لإنقاذ بلادنا من خطر الفوضى والانهيار

تعيش بلادنا على وقع نسق متصاعد من التوتر السياسي والاقتصادي والاجتماعي على خلفية مخاطر إفلاس اقتصادي ومالي

وتصاعد يومي لعدد الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات القطاعية والجهوية-المؤطرة تارة من فروع لمنظمات وطنية وتارة أخرى من جهات محلية ليست دائما واضحة الهوية والأهداف- تقدّم أغلبها مطالب مشروعة تتعلق بالتنمية وبالتشغيل وضمان ظروف الحياة الكريمة وتعبّر عن رغبة في تحقيق الآمال الرحبة التي فتحتها الثورة التونسية التي نتأهب لإحياء ذكراها العاشرة، لكن البعض منها أيضا يتسم بصبغة فئوية أو تعجيزية لا تتناسب مع الظرف الحرج الذي تعيشه البلاد، بل يتّسم بعضها الآخر بطابع عنيف أو باللجوء إلى تعطيل إنتاج مواد حيوية وشلّ الحركة الاقتصادية، في ظرف نحن فيه في أمسّ الحاجة إلى جميع قدراتنا .
وما يبعث على القلق الشديد والخوف من المستقبل طريقة تعامل الأطراف السياسية الفاعلة إزاء تعمّق الأزمة، في ظل استمرار المناكفات والحسابات السياسوية بين الأحزاب بلغت حد استعمال العنف من طرف نواب في المجلس التشريعي، كما يسود جوّ يبعث على القلق من التنافر بين السلط، في تجاهل لمشاكل الشعب والأخطار المحدقة بالمسار الديمقراطي لبلادنا.
كل هذا يعمق الشعور لدى المواطن بضعف الدولة-وهي التي من المفترض أن تكون الضامن الأصلي لحماية التونسيين-ويهدد أجهزتها بالشلل ويقلص حضورها الفعلي، مما من شأنه أن يفتح باب المغامرة أمام المتربصين، في الداخل والخارج، بوحدتنا الوطنية التي صنعتها ملاحم وبطولات أجيال من المخلصين الذين رووا أرضها بدمائهم الزكية من أجل تحريرها من ربقة الاستعمار وعملوا بعد ذلك على تركيز أسس الدولة الوطنية طيلة عقود متتالية.
إن هذا الوضع المتعفّن لا يمكن أن يتواصل، وإلا فإن بلادنا ومكاسبها ستصبح في مهب الرياح.
ورغم الاحترازات والشكوك لدى بعض المواطنين بشأن جدوى الحوارات التي أجريت في السابق بين مختلف الأطراف، فمن الواضح أن مجابهة الأخطار المحدقة لا يمكن، اليوم، ونظرا للوضع السياسي في البلاد وميزان القوى بين مكونات الخارطة السياسية، إلا أن يكون جماعيا، عبر البحث عن حلول استعجالية لإنقاذ بلادنا من أزماتها المعقّدة وفسح المجال أمام إصلاحات ضرورية تأخر اعتمادها، كشرط لإيقاف النزيف والانطلاق نحو التعافي والتنمية المنشودة.
لذا، فإننا نثمن مناداة جهات متعددة هذه الأيام ب «حوار وطني»، خصوصا منها المبادرة التي قدمها الاتحاد العام التونسي للشغل لرئيس الجمهورية والرأي العام.
إن الممضين والممضيات أسفله، إذ يدعمون مثل هذه المبادرات، واعتقادا منهم:
- أنّ نجاح حوار وطني حقيقي ومثمر مرتبط بمدى انفتاحه على الجميع-من مؤسسات الدولة وأحزاب سياسية مدنية ترفض العنف ومنظمات اجتماعية ومكونات المجتمع المدني -بدون استثناء، مما يتطلب التحلي بالشجاعة وروح المسؤولية لإزاحة جميع العقبات والترفع عن أي شروط مسبقة من أي طرف كان،
- وأنّ هذا الحوار الوطني يجب أن يتمّ في القريب العاجل وأن يتمحور حول هدف وحيد: إنقاذ البلاد من الوضع الخطير الذي تتردّى فيه، وهو ما يتطلب إرجاء الخلافات الفكرية والأيديولوجية والخيارات المستقبلية، على أهميتها، والسعي إلى بلورة مجموعة محدّدة من الأهداف والخطط المرحلية المستعجلة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وطنيّا وجهويا، من شأنها أن تكون قادرة على فتح آفاق جدّية وملموسة أمام الشباب لتلبية مطالبهم في الشغل والعيش الكريم في وطنهم، أهداف وخطط تتكاتف مجهودات الجميع لإنجاحها حتى يعود الأمل لدى التونسيات والتونسيين في العيش المشترك في دولة تونسية واحدة وتضمن استعدادهم للتضحية الجماعية من أجل المحافظة على مكاسبها.
فإنهم يوجهون نداء حارا-نداء مواطنيّا مسؤولا، منطلقه الوحيد حبّ الوطن والشعور العميق بالانتماء المشترك لتونس وبوحدة المصير-إلى جميع المؤسسات والمنظمات والقوى والأحزاب ، من أجل الإسراع، قبل فوات الأوان، بمعالجة الأوضاع وتوفير كل الظروف لإنجاح حوار وطني جدي، بدون إقصاء ولا شروط مسبقة غير الاحتكام بالدستور و التعلق بمناعة تونس دولة حداثية مدنية اجتماعية وكرامة شعبها بجميع فئاته نساء وشبابا ورجالا ونبذ العنف، تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية والطاقات المدنية والثقافية والعلمية الحريصة على إنقاذ بلادنا من هذه الأزمة الشاملة وضمان مستقبل أفضل لأجيالها من خطر انهيار سيحمّلنا التاريخ جميعا وبدون استثناء مسؤولية المشاركة فيه.
• القائمة الأولى للإمضاءات
سناء بن عاشور- هشام سكيك - بشرى بلحاج حميدة - فرحات الحرشاني- ليلي الحمروني الشعبوني – سمير الطيب - وسيلة الكعبي - مختار الطريفي- رجاء بن سلامة - حبيب القزدغلي- آمال القرامي- - عفيف الشلبي- رابعة بن عاشور عبد الكافي - كمال العبيدي - سكينة عبد الصمد- بوجمعة الرميلي- هالة عبد الجواد- محمد حبيب الملاخ - سليم بن عرفة - عبدالواحد المكني- رشيد مشارك- محي الدين شربيب- مسعود الرمضاني – عبد العزيز المسعودي- محمد الخنيسي- دلندة الأرقش- المنصف الوهايبي - شريف الفرجاني- محمد لخضر لالة- راضية بن عمر - محمد صالح فليس - منصف بن مراد - حبيب بلهادي- سلوى القمرتي- طارق بلهيبة – آني قابلة - محمد صلاح الدين الشريف- سهيلة بن سعيد- سليم عبد السلام- سيدة رجب الحمدي - عبد المجيد المسلمي –- حسان كركر -عبد اللطيف البلطاجي- زينب التوجاني - لطفي الحمروني- نجاة الفورتي- نجيب القرافي- صالح المناعي- ليليا بوقيرة - بكار غريب - أنور معلى- مهدي عبدالجواد - نهال بن عمر- سمير المرزوقي – محمد القلال–- عايدة الفهري- هادي الجمعي- الهاشمي بن فرج- عفيفة الشواشي المرزوقي- بحري البحري- أحمد العزعوزي- آمنة الجبلاوي- منجي عثمان- مهدي بن عبد الجواد- منير الهنتاتي- ثامر ادريس- حسناء الغول – منصور الغاقي- مصطفى المرشاوي- محمد الحبيب العوني- توفيق يعقوب- نجيب شاشية- توفيق كركر- صادق الزقرني- حاتم مراد- الهادي بن كريم - الطاهر بن يحي- حورية الطرودي– فتحي الحاج علي- عبد الحميد الأرقش- محمد عزيزة- عبد الكريم العلاقي- نورالدين الجويني- حبيبة عبد الكافي – أحمد الورشفاني- منصف ماشطة- ليلى الشريف- عبد الكريم قابوس- كاهنة عباس- رؤوف محجوب - لسعد الجموسي- رشيد الشملي- زكرياء القبي- محمود شلبي- محمد الهميسي- الشاذلي ونيس- عبدالله جلال- عفيف زقية- حسني الشملي- أكرم مالك- حامد لمين- سالم فقية حسن- سامية مراد- نجيب قصة- عزالدين الصديقي- حمادي الغيلاني- صالح الوسلاتي- محمد لطفي القبرصلي- حاتم الشعبوني- جلال بن عرفة- محمد الهادي البعزاوي- محمد أحمد شندول- لسعد بن سدرين- لخضر السديري- محمد بن حمودة- رؤوف العربي- فتحي سعدالله- علي خميرة- ياسين قيقة -عفيف الفهري– المولدي حمزة – عمر قويدر- المنجي العوني- علي زروق- خالد المفتي- محسن سليم باي - جلال القرماسي – صلاح اللطيف- فوزي العيادي- قليعية معط الله- محمد ابراهيم- منير الزين- نورالدين فنينة- امطير العوني- محمد البوبكري – وحيد الفرشيشي- خديجة بلحسين – حسين الجعيدي- بشير العرابي– محمد معالي – محمد بن عمار- عبد الجليل بوقرة – صالح الحرشاني- عمر بالهادي- محمد عجينة – أم كلثوم بن حسين- لطفي الفورتي– نجيب الحلواني – نجم الدين القزدغلي- ابراهيم جدلة- محمد المنزلي- فرج حمدي- نورالسعيد اللوزي- الجديدي فنينة- الطيب الغريبي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا