كواليس النات: في مخـــاطــــــر الانترنـــــت ؟

تزامنا مع ارتفاع غير مسبوق لحجم الجرائم الإلكترونية وتبني العديد من الدول لتقنيات متطورة في مجال المراقبة الجماعية لمواطنيها تحت عناوين مختلفة منها الحدّ

من تفشى فيروس الكورونا، أمست قضية حماية خصوصية الأفراد من أوكد المهام على الاطلاق المطروحة اليوم على مستوى الامن المعلوماتي للافراد والمؤسسات على حد السواء...

من السذاجة بمكان التوهّم للحظة بأن حزمة الإجراءات المتضمنة في المقال يمكن ان تٌشكل وصفة سحرية من شأنها تحقيق حماية مطلقة عند استخدامك لأى جهاز مرتبط بشبكة الإنترنت بل هى تٌعدّ فقط مجرد مقاربة اجرائية وقائية من شانها الحد من منسوب التهديدات التي يمكن ان تتطاول حاسوبك أو هاتفك المحمول لا غير...
فإن كانت الضحية في الجريمة التقليدية (السرقة، الاعتداء بالعنف الخ) تفتقر إلى هامش مناورة تمكنها من حماية نفسها بالقدر الأدنى فإن مستخدم الانترنت على العكس تماما يلعب دورا نشطا في العملية حيث يٌشكّل الخط الدفاعى الاول في مقاومة الجريمة الالكترونية وذلك من خلال تفعيله لحزمة من التدابير الاستباقية والاشتغال على تحديثها باستمرار وفق المتغيرات السريعة التي تشهدها الجرائم الالكترونية ...
قبل الشروع في تقديم عرض لأهم هذه الإجراءات، سنتوقف عند عدد من الجرائم الالكترونية ذات العلاقة المباشرة بخصوصيتنا اعتمادا على تقرير صادر عن مؤسسة « كاسبرسكى» الرائدة والعملاقة في مجال السلامة المعلوماتية في العالم حيث صنفت الجرائم الالكترونية في علاقة بخصوصيات الأفراد والمؤسسات على النحو التالى :

• الاحتيال عبر البريد الالكتروني والإنترنت.

• تزوير الهوية حيث تتم سرقة المعلومات الشخصية واستخدامها

• سرقة البيانات المالية أو بيانات الدفع بالبطاقة.

• سرقة بيانات الشركة وبيعها.

• الابتزاز الالكتروني من خلال طلب المال لمنع هجوم

• هجمات برامج الفدية التي تعتبر نوع من الابتزاز الالكتروني

• التجسس الاكتروني حيث يتمكن المتسللون من الوصول إلى بيانات حكومة أو شركة محددة.
في هذا الصدد، يتعين التوضيح بأن الاستدلال بهذه القائمة من الجرائم وردت على سبيل الذكر لا الحصر وأنها تظل مفتوحة على جرائم إلكترونية أخرى مما استوجب وضع منظومات إجرائية للسلامة المعلوماتية موجهة للعموم من وقت إلى اخر يمكن اختزالها في عدد من المفاتيح .

• المفتاح الأول : عدم عرض خصوصيتك (من صور حميمية او عائلية الخ) على قارعة المنصات الاجتماعية .. لنفترض انك صاحب مؤسسة تجارية مهمة، فالإعلان عن أماكن تنقلاتك سيسمح للقرصان ان يقتنص الفرصة للاتصال عبر البريد الالكتروني بالموظف المكلف بالشؤون المالية او احد مساعديك في الشركة لمحاولة الاحتيال عليهما بتقنية «الاصطياد» او «الهندسة الاجتماعية» بغية الحصول على تحويل بنكى او بيانات حساسة خاصة بالمؤسسة .

• المفتاح الثانى : استخدام متصفّح navigateur ومحرّك بحث moteur de rechercheيٌركّز على الخصوصية التي تحد من تتبع تنقلاتك و زياراتك داخل الشبكة من بينها متصفّح Brave الذى يحظر الإعلانات بشكل تلقائى بالإضافة إلى ملفات تعريف الارتباط واكواد التتبع.

• المفتاح الثالث : المواظبة على إجراء التحديثات الدورية على البرامج المضادة للفيروسات ونظام التشغيل بما يمكنك من الاستفادة القصوى من التصحيحات الأمنية المجراة على كافة التطبيقات المثبتة على جهازك – حاسوب او هاتف محمول الخ...

• المفتاح الرابع : القيام بتحصين أفضل لكلمات العبور Mots de passe باعتبار أنه تأكد عمليا ان العديد من انتهاكات البيانات الشخصية كانت نتيجة ضعف كلمات المرور مما ييّسر عملية فك شفرتها من قبل القراصنة . تجاوزا لهذا الإشكال يتعين عليك استعمال كلمة مرور يزيد طولها عن 12 حرفا مؤلفة من أحرف ورموز خاصة وان تٌنوّع من كلمات المرور عند تسجيل الدخول لمختلف حساباتك على الشبكة.

• المفتاح الخامس : الحرص دوريا على القيام بنسخ إحتياطية لكافة البيانات والمعلومات ذات الحساسية الشديدة وحفظها على أقراص غير مرتبطة بالشبكة .

• المفتاح السادس : تجنب الارتباط بالشبكة المفتوحة للعموم «كالمقاهى» و«النزل» للمخاطر العالية التي تٌميزها عن باقى الشبكات مما يجعلها سهلة الاختراق من قبل القراصنة .. في حالة الضرورة القصوى يمكنك الارتباط بالشبكة في الأماكن العامة للقيام فقط بعمليات بحث سريع للمعلومات العامة التي تستحقها دون فتح بريدك الالكتروني او تصفح حسابك الفايسبوكي فالمترصدون الجالسون حولك كثيرون وبإمكانهم تسجيل كلمات العبور واختراق حساباتك عبر جهاز الويفي ...

• المفتاح السابع: التواصل مع المواقع الالكترونية ذات الأمان العالى الحاملة للرمز HTTPS والامتناع عن فتح الرسائل الالكترونية غير الموثوقة التي لا تعرف مرسلها أو النقر على الروابط التي تتضمنها .

• المفتاح الثامن: الانخراط في الشبكات الافتراضية الخاصة VPN التي تؤمن لك تواصل مع من تريد في كنف الخصوصية العالية . بالمناسبة هى عديدة ومتنوعة داخل الشبكة المهم ان تتجنب الشبكات الخاصة المجانية لإمكانية احتوائها على فيروسات او غيرها من البرامج الضارة.

• المفتاح التاسع: تثبيت تطبيقات للتحكم في بياناتك عن بعد بشكل يمكنك من فسخها متى شئت خاصة في صورة فقدانك لهاتفك المحمول لسبب من الاسباب.

• المفتاح العاشر والأهم: لا تتوهم للحظة بان تطبيق مثل هذه الإجراءات كفيل بتحقيق حماية مطلقة لمعطياتك الشخصية فالمسألة أعقد من ذلك بكثير خاصة بعد ان دخل الجيل الثالث من الواب «انترنت الأشياء» Internet des objets على الخط محوّلا اجهزة التلفاز والثلاجة وساعتك اليدوية و والزر الكهربائي التي تستخدمها الخ الى جواسيس رقمية تشتغل على مدار الساعة مثبتة داخل بيتك وسيارتك ومكتبك وأينما حللت.

في الختام، كن حذرا ولا تعتد كثيرا بالقاعدة القانونية الشهيرة التي تنص على «مبدإ حسن النية» فلا مكان للملائكة في العالم الافتراضى ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا