في المعاصرة: الخلاصة والإستنتاج

بقلم: د: عزالدين الفرجـاني
أستاذ تعليم عالي
لقد نشرنا على صفحات هذه الجريدة سلسلة من الكتابات حاولنا من خلالها فهم الضوابط الاساسية التي تمثل محاور للصراعات

للولوج نحو حلول سلمية و علمية (كان ذاك منهجنا) تضمن الارتقاء و مواصلة السير في اتجاه التاريخ ( وإن كان طرحنا يسير في منطلقة واهدافه فعليا ضد التيار السائد اليوم).

لقد حاولنا من ناحية فهم وتشخيص العوامل الأساسية التي خلقت ماضيا النجاح والاستقرار والتحضر ووصلنا في هذا المضمار إلى أن المعرفة وتطبيقاتها هي العمود الفقري الذي بني على أساسه النجاح ثم حاولنا فهم دور الثقافة (في مفهومها التاريخي والشامل) في إعطاء صورة عن الذات وعن الوجود ووجدنا أن الإنسان لجأ ضرورة إلى المعتقد حتى يضمن ما يمكن ضمانه من الطمأنينة في هذه الحياة وحتى يتحمل حتمية موته واندثاره.

ولقد حاولنا فهم الأسس الاقتصادية النفسانية التي بني عليها التجمع البشري مشخّصين في ذلك جوانب هامة من مظاهر العنف واستنتجنا أن محبة الذات تبقى محورا أساسيّا لتصرف الفرد والتجمعات و باءت كل المحاولات الفكرية والسياسية لقلب الأوضاع بالفشل.

• الذات والملكية الفردية:
إن ما وصلنا إليه أن الذات تمثل الركيزة الأساسية للديمومة. بحيث يسعى الفرد بالنهاية من خلال أي تـصرف إلى إشباع رغباته واحتياجاته المادية أولا ثم المعنوية أو الرمزية في مستوى أرقى وأن كل التفاعلات التي لا تمكن الفرد للوصول إلى هذه الغاية ينتج عنها الصدام وممارسة العنف.
ولقد أثبت التاريخ الغابر والحديث وكذلك المعاصر أنه لا سبيل إلى الوقوف أو التصدي إلى هذه الحقيقة التي هي من جنينّيات الكائن الحي.والمعظلة التي أثبتها التاريخ من ناحية أخرى أن هذه النوازع تؤدي حتما إلى ممارسة العنف الفردي والجماعي الذي يأخذ شكل المواجهات الجماعية المنظمة (التطاحن والحروب) التي تؤدي دوما إلى الدمار و موت الملايين (أحيانا).

• الحلول:
لقد استنبط الفكر الإنساني مخارج ذكية وفاعلة من هذا الوضع والإتيان بحلول عملية لهذا التناقض. يمكن هذا في أن تفرض المجموعة أنماطا من التصرف تمكن من التوازن والديمومة إذا مصلحة المجموعة ودوامها هي التي تجبر الفرد على التنازل عن شيء من جشعة و رغبته حتى تضمن التقليص من العنف وديمومة التجمع (بشريا كان او حيا بصفة أعم).

• ما معنى هذا ؟
يعني هذا على مستوى المجتمع أن سن القوانين وضمان تطبيقها ( زجرا) هو الضامن الأساسي لخلق توازن بين البشر وتعايش بينهم وضمان الديمومة. سوف يواصل الإنسان التملك والنضال من أجل كل أشكال السلطة. هذه طبيعة الحياة. ولكن المجتمع الناجح يقنن ويضمن تطبيق القانون من أجل ألا يتحول الإنسان إلى آكل لأخيه الإنسان وأن لا يستبعده وأن يضمن حق الوجود والتساوي منذ البدء(الولادة) في فرصالارتقاء والنجاح و...السعادة.
المجموعة ومصلحتها تفرض على الفرد مهما كانت قدراته (من ذكاء وثروة وسلطة) أن يمتثمل للمصلحة العامة ضمانا لليوم والغد.
هكذا جاء دستور حمورابي و هكذا نشأت الديموقراطية (حكم الأغلبية لنفسها) و هكذا جاءت الثقافات الراقيةوهكذا حققت الحضارات الانتصارات الباهرة وهذا لب ما أتت به الفلسفات (بما فيها الأديان) من أجل ذلك وهكذا جاءت الحداثات وأخيرا هذا ما نصبو إليه عن طريق منهج العلم في بناء معاصرة جديدة.يؤنسن فيها الإنسان بحيث يكون فيها السلم داخل المجتمعات و بين الشعوب وتتقلص الفوارق (بمنح الفرص وبتفعيل التضامن المادي الضروري من جهة المالك تجاه المعدم (الغني تجاه الفقير) وتدفع إلى رفع المظالم المسلطة منذ التاريخ القديم تجاه مجموعات (الجنس المختلف ولون البشرة المختلف وصاحب الاعتقاد المختلف والفقير والمريض والضعيف).
هذا الاتجاه هو اتجاه تاريخي عام ووجب أساسا أن يوظف الذكاء والمعرفة والعلم لمواصلة السير في هذا الاتجاه و لبناء مجتمعات الغد الأفضل التي تنصهر فيها مصلحة الفرد في مصلحة المجموعة والتي يغذي فيها الفرد المجموعة والمجموعة الفرد والتي تحقق انتصارات على الظواهر السلبية وتضمن السلم وإشباع الحاجيات والارتقاء دوما نحو الأفضل.
يمكن فهم هذا الخطاب على مستويات عدة: العلم واتجاهاته العامة. الإتيان بالحلول السلمية للصّراعاتالإجتماعية.الفرد في بناء توازنه و تناغمه مع أخيه الإنسان ومع القرين (او القرينة) و مع ابنه (أو ابنته) من الحاضر ولأجل الديمومة في المستقبل.

• ملاحـظة:
أن تنتصر حماقة الأنا قد يعني فتح أبواب جحيم «أبو كالكييس» الحرب العالمية الثالثة التي لا يستطيع العقل البشري تصور فضاعتها وآلامها وجحيمها بحيث تأتي على كل أشكال الحياة الأخضر واليابس وتعم الحرائق والبراكين ويتحطم كل شكل من أشكال الحياة وتندثر كرتنا الأرضية....أنت، أيها الإنسان تختار وتقرر. أنت مسؤول!!

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا