وجهة نظر: تونس و الحرب العالمية الجرثومية ضد «الكوفيدس 19» تشديد الحجر الصحي.. والاستعداد للعاصفة الوبائية

بقلم: د. عبد المجيد المسلمي 

تخوض البشرية جمعاء حربا عالمية جرثومية ضد فيروس SRAS COV 2 والذي أصاب

إلى حد الآن 500 ألف شخص في جميع القارات وقتل منهم ما يقارب 20 ألف.
ويعتمد الأطباء المختصون الذي تحولوا بالمناسبة إلى جنرالات حرب في مواجهة وباء «الكوفيدس 19- على خطط تشابه الخطط العسكرية من أجل تحقيق الانتصار على هذا الوباء الخطير و الفتاك. فلقد أصبح لديهم كثيرا من المعلومات عن هذا الفيروس الغامض و الخطير. فقد استفادوا من تجارب المعارك في الصين و عديد بلدان أوروبا. و من أبرز الدروس

المستفادة أن هذا الفيروس يصيب تدريجيا عدد من المواطنين في بلد ما. ثم يتطور هذا العدد تدريجيا ليصل مرحلة الذروة « pic » حيث يصيب ألاف الأشخاص فيما يشبه العاصفة الوبائية لمدة 3 أو 4 أسابيع فيحدث أضرارا كبيرة من مصابين و قتلى. بعد ذلك يضعف انتشاره تدريجيا لتعود الحالة الوبائية إلى وضعها الأصلي.
ويعتقد المختصون أن تونس و على غرار الصين و البلدان الأوروبية ستكون عرضة لهذه العاصفة الوبائية أجلا أم عاجلا. و تعتمد الخطة الوطنية فيما تعتمد على تأخير هذه العاصفة قدر الإمكان لمزيد إعداد الهياكل الصحية لها و على التخفيض ما أمكن من قوة هذه العاصفة للتمكن من احتواءها بأخف الإضرار.

ويبني المختصون فرضية عملهم على أن الفيروس سينتشر في بلادنا تدريجيا ثم يتكاثف انتشاره ليبلغ فترة الذروة و يصيب الآلاف من المواطنين في ظرف أسبوعين أو ثلاثة. و تشير الإحصائيات أن 30 بالمائة من تلك الحالات يستوجب الإقامة بالمستشفى. بمعنى انه إذا كان هناك 10 ألاف مصاب بالفيروس في بلادنا في تلك الفترة فإن ما يقارب 3000 مريض ستتطلب حالتهم الإقامة بالمستشفى في سرير عادي لمراقبتهم و تزويدهم بالعلاج لمدة لا تقل عن 10 أيام. و حسب الدراسات فإن 5 إلى 10 بالمائة ( أي بين 500 إلى 1000 مريض) قد يستحقون للإنعاش و هو ما يتطلب بين 500 و1000 آلة تنفس اصطناعي و ما يلزمهم من أطباء و ممرضين للإعتناء بهم و علاجهم لمدة لا تقل عن 15 يوما. وتشير نفس الدراسات أن 3 إلى 5 بالمائة ( أي بين 300 إلى 500 مريض) قد يهلكون من جراء هذا الوباء الخطير.

متى ستندلع هذه العاصفة الوبائية الهوجاء؟؟؟ لا أحد بإمكانه الإجابة عن هذا السؤال. فهو مثل الإعصار يتوقع المختصون قدومه و لكن قد لا يمكنهم التحديد الدقيق لتوقيته بالضبط. ولكن حسب التجارب المقارنة فإن التطور الحسابي لعدد الإصابات و تسارعه في الأيام الأخيرة فإن العاصفة تقترب رويدا رويدا من بلادنا.
و يمثل الحجر الصحي و إغلاق الحدود من أهم الوسائل التي استعملتها البشرية في التاريخ لكسر سلسلة العدوى و مقاومة الأمراض المعدية و المنقولة. لذلك دعت إليها المنظمة العالمية للصحة و اعتمدتها الصين ثم البلدان الأوروبية ثم كل بلدان العالم حيث هنالك حاليا ما يقارب 3 مليار من البشر في الحجر الصحي. و قد انخرطت بلادنا بقوة و بأسبقية نسبية في الحجر الصحي الشامل و يمثل هذا قسم استراتيجي من الخطة الحربية في مقاومة الوباء.

ولكن التحدي الذي لا يقل أهمية هو إعداد الهياكل الصحية حتى تكون قادرة على احتواء العاصفة الوبائية و الخروج منها بأقل الأضرار. إذ من الضروري تجهيز المستشفيات بما يقارب 300 إلى 500 سرير إنعاش تحتوي على آلات للتنفس الاصطناعي. و يبدو أنه بعد أخد و رد تم الاتفاق على تخصيص مراكز خاصة بمرضى «الكوفيد-19» مثل مستشفى عبد الرحمان مامي و مراكز جهوية أخرى في الوسط و الجنوب حتى تكون متخصصة في مرضى «الكوفيد 19». كما ينصب كل الاهتمام على حماية الأطباء و الممرضين من العدوى و الحال أن العديد من زملاءهم في الصين و أوروبا أصيبوا و هلكوا جراء العدوى بهذا الوباء. فهم الجيش الذي يحارب الوباء و ضروري توفير كل ظروف السلامة لهم خلال هذه

المعركة. و قد أصدرت الهيئة الوطنية للإعتماد و التقييم في ميدان الصحة ( هيئة مستقلة) تعليماتها في خصوص مسالك المرضى المصابين بالوباء و كيفية التعامل معهم و وقاية أعوان الصحة من العدوى و حماية المرضى الآخرين الذي سيتواصل توافدهم على المستشفى وصولا إلى التعليمات الخاصة بدفن الأموات ضحايا الوباء. و تعتبر تعليمات الهيئة ملزمة للهياكل الصحية العمومية و الخاصة. و تجرى الاستعدادات حثيثة لتوفير كل الوسائل اللازمة لحماية الأطباء و الممرضين من واقيات وجه و ملابس خاصة و مواد تعقيم و أدوات مختلفة. كما تعمل الهياكل الصحية لتوفير علاج «الكلوروكين» الذي أثبتت بعض الدراسات فاعليته في علاج هذا المرض و في التزود بكميات من المواد لتكثيف عمليات التحاليل من أجل الكشف عن هذا المرض لدى أغلب الشرائح المعرضة إليه.

إنها الحرب !!!! و في الحرب لا خيار..فإما الانتصار أو الانتصار

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا