منحة من محنة وباء الكورونا «كوفيد 19»

رقم 19 قد يخيفنا حين نراه في القرآن الكريم يشير إلى ملائكة العذاب، في قوله تبارك وتعالى: «عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ» سورة المدثر: 30.

رقم 19 يريحنا حتما حين نراه في القرآن الكريم يشير إلى صدر كلّ سور القرآن الكريم بإستثناء سورة التوبة فـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» هي أوّل آية في الكتاب المحفوظ عدد حروفها 19.

رقم 19 يريحنا حتما حين نراه في القرآن الكريم يشير إلى أوّل سورة نزلت من القرآن الكريم على قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام هي سورة العلق وعدد آياتها 19 .

رقم 19 يريحنا حين نرى 19 منحة ونحن في محنة وباء «كوفيد 19»:

1 - منحة ونعمة الصحّة، والأمن، وحريّة التنقّل. فكأنّها كانت نعما مجهولة ومخفيّة فإنكشف قدرها وزاد شكرها.

2 - منحة الدفء الأسري وإعادة اللحمة إلى الأواصر أفراد العائلات بعد أن كبّلتها النزاعات والتفرّق .

3 - منحة عودة الاعتبار إلى قيم التضامن والتكافل والتآزر والتراحم إيمانا بأنّ الخلاص لا يمكن أن يكون إلاّ جماعيا.

4 - منحة فهم أنّ الإستثمار الفعلي يكون أساسا في العلم والبحث العلمي وبناء المدارس وتجهيز المستشفيات ثمّ البقيّة.

5 - منحة التفطّن إلى إفلاس الخطاب المادي المتطّرف والخطاب «الديني» المتشدّد، كلاهما يفضي إلى خلق الخصام بين العلم والدين، بين المختبر والمسجد،بين الإنسان والبنيان بين المساجد والساجد بين الأخذ بالأسباب والتنسّك والدعاء ..والتفطّن إلى إفلاس خطابات جلّ الأحزاب السياسية عن المبادرة أو إنتاج أفكار أو مبادرات من شأنها الإسهام في حلّ الأزمة وتداعياتها.وكذلك إفلاس الخطابات العنصرية الإسلاموية أو الفرنكوفونية أو الجهويّة .

6 - منحة الإستفاقة إلى إحتياجنا للخطاب العقلاني الإيماني التنويري الذي يقوّي باطن المؤمن على مواجهة الأقدار، ويغذّي سعيه للذهاب من الأقدار الضّارة إلى الأقدار السارة.

7 - منحة إزدياد الإرتباط بالله عزّ وجلّ وقد عجّت إليه  الأصوات بصنوف اللغات تضرّعا ورجاء في كلّ مكان. 

8 - منحة تجلّي الإيمان بالغيب و اللجوء إلى من له القدرة على كشف الضرّ  والبلاء .

9 - منحة إنتباه الأغنياء إلى فقرهم رغم مالهم من أموال وثروات فالمال والجاه عجزا عن دفع هذا البلاء وثروة الصحّة هي الأساس .

10 - منحة تراجع نسب الفواحش والآثام كالزنا واللواط خوفاً من العدوى.

11 - منحة تعطّل الكثير من مجالس البطّالين واللهو والمخدّرات خوفاً من الإختلاط.

12 - منحة الكشف عن حقيقة من كنّا نعُدّهم قوى عُظمى –إيطاليا وغيرها - فقد ظهر أنّها أوهن من بيت العنكبوت .

13 - منحة رؤية صور من يوم القيامة منها «يوم يفرّ المرء من أخيه».

14 - منحة أن يتصالح كلّ منّا مع ذاته فالمكوث في نفس المكان مدّة طويلة يقتضي إمتلاك القدرة على السفر في المكان والمراجعة البين بين وإيجاد فسح عقلية تتيحها القراءة والثقافة والتأمّل، وفسح روحانية يتيحها التعبّد والتفكّر.

15 - منحة إعادة الإعتبار إلى الدولة ومرافقها ومؤسساتها بعد مساعي تفتيتها، وظهور تفاوت بين الأفراد والمؤسّسات التي أبدت روح التضامن والتكافل في زمن الأزمة، وبين الأفراد الانتهازيين تجّار المحن الذين لم يتشبّعوا بروح الوطنية والإنتماء لمصير مشترك فالجميع في سفينة واحدة .

16 - منحة بروز أهميّة توفّر الإستراتيجيات الإتصالية والسياسة الإعلامية الوطنية المسؤولة، لصناعة الرأي ومقاومة الهبوط المضموني والإشاعة والأخبار المزيّفة وذلك بإستحضار مكوّنات الهويّة الجماعية لتمنيع الذات أمام الأزمة.

17 - منحة الإنتباه إلى الأفضل، إلى الإنسان، الذي احتقرناه، وأهدرنا كرامته، وسلبناه ماله، وتجرأنا على ظلمه، بكلّ أنواع الظلم ، المادية والمعنوية، فقدّمنا المفضول على الفاضل والأفضل.

18 - منحة الإسهام جميعنا في ولادة جديدة لتونس وللتونسيين حيث تثمين مواطن القوّة والمناعة ومراجعة كثير من الإختيارات في الحوكمة والسياسة والإجتماع والإعلام والتعليم والثقافة والشأن الديني وغير ذلك.

19 - منحة فهم معاني العبادة الحقيقية..نعبد الله

بإقامة العدل بالإنسان، قبل إعمار البنيان..نعبد الله بالإحسان، والعفو والعدل والمساواة، وبالإبتعاد عن الظلم، والكبر..فالإنسان هو الطريق إلى الله، الراحمون يرحمهم الرحمان، «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
هذا سبيلنا لصدق التوجّه إلى الله والقرب منه سجودا وفي كلّ الحالات «وأسجد واقترب» سورة العلق .. الآية 19.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا