حديث الفرد: لن يمرّ الإرهاب.. مهما فعل الإرهابيون

لن يفلح الإرهابيون مهما فعلوا. لن يفلح الإرهابيون وإن تكاثرت أعدادهم وقويت ريحهم وقتّلوا وخرّبوا. لن يفلحوا وإن كسبو

ا مالا وفيرا وعتادا كثيرا. لن يكتب لهم نجاح مهما أتوا من شرّ ومهما فعلوا من سوء. لن يعمّروا وإن احتلّوا الأرض والبحر والقمر. لن يفلحوا أبدا، فقط، لأنّهم جهلة.

الكلّ يعلم أنّ الإرهابيين هم ظلام، هم جهل بليغ. الكلّ يعلم أنّهم لا يفقهون ولا يتدبّرون ولا يبصرون. الإرهابيون ومثلهم المتشدّدون ومثلهم القوميّون هم عمي، حجر. هم عصف مأكول، ممجوج. هم شرّ وجنون. هم عدم. يمشون في الأرض عن غير هدى وفي رؤوسهم ريح وفي أعينهم دمّل. لن ينجح الإرهابيون لأنّهم ليسوا من هذه الأرض وليسوا من هذا الزمن. لن ينجح الإرهابيون لأنّهم ليسوا بشرا... يريدون الخلافة والخلافة انتهت وولّت لما فيها من كبرياء، من تجبّر. يريدون العود إلى الماضي والماضي انتهى وولّى ولن يعود لهم زمن. يريدون جرّ الناس بالسلاسل والناس أحرار، عقلاء، رشّد. لكلّ فرد رأيه. لكلّ واحد معتقده. يدّعي الإرهابيون والمكفّرون أنّهم أنصار المقدّس والمقدّس شأن فرديّ، لا إكراه فيه ولا تسلّط. الإرهابيون والمتشدّدون أعداء الدين وإن ادّعوا نصرته. هم أعداء الإسلام وقد خرّبوه وأفسدوه بما فعلوا. هم أعداء الإنسان وقد قتّلوا الناس في كلّ أرض، دون حقّ، دون موجب. لا يبتغي هؤلاء عمرانا ولا خيرا للبشر. هؤلاء هم أعداء البشر. هم فسّاد. هم أهل سوء. سعيهم بغاء. فعلهم إثم وجنون. لا ينشدون العدل ولا الحرّيّة ولا الأمر بالمعروف. الإرهابيون منذ خرجوا للناس هم قتلة للأنفس، أفّاكون، ظلاميّون. همّهم تخريب الدنيا وزهق الأنفس. غايتهم كسب المال والسطو على السلط...


لن ينجح الإرهابيون مهما فعلوا لأنّهم جهلة، مناكيد، في قلوبهم مرض وفي أعينهم ظلمة. يخرّبون الحياة. يحرقون الأخضر والأزرق. غايتهم: دمار في الدنيا وفناء عامّ، شامل. لا يزرع الإرهابيون زرعا ولا يكتبون كتابا ولا يقيمون بنيانا ولا يقولون شعرا ولا كلاما ينفع. هم الموت. هم دمار وخراب ودم. لن ينجح الإرهابيون لأنّهم إرهابيون. لا فكر عندهم ولا نظر. لا حسّ عندهم ولا شعور ولا تخيّل. هم فقط جهلة وجهلهم مركّب. يدّعون معرفة الحقّ والباطل وما قال ربّي ورسوله وهم جاهلون بما قاله ربّي ورسوله. هم بائسون، منافقون. لن ينجح الإرهابيون لأنّهم بلا عقل. فاقدون للبصيرة، للمنطق، للحجّة. هم مشعوذون، متعصّبون.
أنظر في ما أتاه قديما البشر. أنشئت الحضارات وأقيم العمران على الفكر، على البرهان، على الحساب والحجّة. منذ الزمن القديم، كانت الغلبة دوما للعقل الراجح وحده. قد يحصل بين البشر حروب وبربريّة، قد يصيب العقل انكسار، قد يتراجع في الأرض ظلّه. لكن، بعد زمن، يعود العقل ليطفو من جديد. ها هو نوره ينبعث، ينتشر. مع العقل، يعود للإنسان رشده. ينهض. يؤسّس لذاته. العقل نعمة. هو مصباح مضيء. هو غيث نافع. بفضله، يخضرّ الزرع ويثمر الشجر وتعمر الدنيا وتنتشر الفضائل. منذ أوّل الزمن، علا شأن الإنسان في الأرض بعقله. تمكّن من الدنيا بما كان له من فطنة، من حصافة. بفضل العقل، أصبح الإنسان هو الخليفة. أمّا أهل التطرّف والإرهاب والعصبيّة فكانوا دوما في الجهل، في الدرك الأسفل. حياتهم عذاب وآخرتهم جهنّم. ألغى هؤلاء العقل وأعمى أعينهم الغيب وقتلتهم العواطف. هؤلاء ليسوا من البشر. هؤلاء دوابّ تمشي، تزحف. هؤلاء وحوش...
لأنّ القوّة للفكر وحده وهو الذي سوف يعلو ولا يعلى عليه، لن يفلح الإرهابيون مهما أرهبوا وروّعوا، مهما قتّلوا وفجّروا. سيظلون إلى أبد الآبدين في ضنك، في خسران، لأنّهم جهلة... قد يضرب الإرهاب عسكرا عزّلا. قد يزهق أرواح بعض رجال الشرطة والحرس. قد يحرقون متحفا أو معبدا. قد يفجّرون قطارا أو ناطحة سحاب أو مقرّ جريدة... لكنّهم لن يفلحوا أبدا في تحقيق المسعى ولن يكسبوا ودّا وسعيهم خسران وباطل. لن يستقرّ للإرهابيين وضع ولن تستقيم لهم حياة ولا سبل. لن يصمدوا أمام نور الفكر. لن يقدروا على مقارعة البرهان والحجّة، على تحويل النظر، على التغيير...
بالأمس، قتل الإرهاب غدرا عون شرطة، كما قتلوا من قبل عددا من المارّة ورجال الأمن والعسكر. منذ سنين، قتل الإرهابيون في متحف باردو سيّاحا عزّلا... هل يعتقد الإرهابيون أنهم بما فعلوا قد نصروا الإسلام ورفعوا رايته؟ هل يعتقد هؤلاء الجهلة أنّهم بما أزهقوا من أرواح سوف يلقون ربّهم شهداء وما هم بشهداء بل هم أباليس، دماء العزّل على وجوههم، بيّنة؟ قتلة الأنفس هم إخوة الشياطين. هم الخاسئون ولن يفلحوا في الدنيا أبدا ولا في الآخرة. لن يفلح الإرهابيون في مسعاهم ولسوف نلعنهم إلى يوم الدين. نلعنهم، نقاومهم، نطاردهم، نحاصرهم، نقضي عليهم كلّهم وإن تخفّوا في المغاور وإن اختبؤوا في الجبال ونبشوا الأرض واندسّوا فيها كالفئران، لسنين...
لن يمرّ الإرهابيون لأنّهم جهلة، ظلاميّون. لا فكر لهم ولا أمل ولا خيال ولا مشروع. لن يفلحوا لأنّهم عدميّون. سوف ننتصر على الإرهابيين لأنّنا نحبّ الحياة ونحمل خيالا وفكرا ولنا وجد وأحلام ومشاريع. سوف نقهر الظلاميين والعدميين وكلّ المتطرّفين والتكفيريين لأنّنا نحمل النور المضيء للطريق. سوف ننتصر لأنّنا أصحاب حقّ وعقل واعتدال وتدبير. سوف نحيا رغم إرهاب الإرهابيين. نحن نحبّ الحياة. ننشد للحياة ولما فيها من جمال، من أزهار، من لذّة، من نور. على خلاف الخفافيش، نحن نكره الظلام. نكره الموت ونسعى للحياة ونغنّي للوجود. نحن نجتهد لإقامة العدل في الأرض، لحماية المحيط والأرملة والضعيف. نحن نتعلّم لمزيد الإدراك والتدليل. في رؤوسنا شكّ قائم وسؤال لا ينتهي. كلّ يوم، نجتهد، نكدح، نخطئ ونصيب. نحن لا ندّعي الصواب ولا نملك الحقيقة، لكن، كلّ يوم، نحن ندفع، نتطلّع، نجتهد لكسب المزيد...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا