كواليس النات: «الفيروس كورونا» في قبضة «الذكاء الاصطناعي» !

مع رصد أول حالة مؤكدة مصابة بفيروس «الكورونا» في بلادنا تحرّكت كالعادة نوازعنا البافلوفية الدفينة باتجاه المساحات الكبرى

ودكاكين الحي للقيام بواجب افراغها من جميع المواد الغذائية.. حالة من الهستيريا الاستهلاكية الجمعية تملّكت الجميع مما ساهم في ظهور فيروس من نوع جديد حامل لعلامة م م ت خالصة : «كورونا البطون» ، حيث أضحى المصابون سلوكيا بالفيروس في بلادنا أكثر بكثير من الحالة المرضية المؤكدة التي تم ضبطها مؤخرا وذلك دون احتساب فوترتها الاقتصادية والاجتماعية المرتفعة الحموضة ...
إلا أنه من بين الحلقات المغيّبة بخصوص التعاطي مع هذا الوباء الفيروسي القديم المتجدد – ظهر في السابق بتمظهرات جينية مختلفة – ما تلعبه تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي اليوم من دور كبير في الكشف المبكر عن الفيروس منذ لحظاته الاولى، والمرشحة في الأفق القريب من أن تساهم بشكل فعال في المساعدة على إيجاد لقاح أو علاج مناسب...
سنحاول - من خلال هذا المقال - تتبع الخطّ الاستكشافي والتشخيصي للفيروس من قبل المؤسسات الناشئة Startups المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والتنويه بدورها الريادي في رصد الوباء حتى قبل «المنظمة العالمية للصحة» نفسها ...
1 - الانذار المبكّر للفيروس عبر تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي»
أوّل من بادر بقرع أجراس الخطر عن وجود مخاطر تنفسية غير عادية وغير معلومة الأسباب في مقاطعة «هيوان» الصينية شركة ناشئة كندية تدعى «بلودوت» متخصصة في الذكاء الاصطناعي بتاريخ 31 ديسمبر الماضي، أي قبل قرابة العشرة أيام كاملة عن الإعلان الرسمي «للمنظمة العالمية للصحة» عن وجود هذا الوباء.. عشرة أيام كانت كفيلة بأن تمنح «للكورونا» مساحات للعدوى والتمدد أوسع داخل الصين وخارجها، وهذا ما حصل بالفعل حيث أن أرقام الإصابات بالفيروس بلغت مستوياتها القصوى في الأيام الأولى من ظهوره ...
مؤسس هذه الشركة ومديرها التنفيذي «كرمان خان» في الأصل طبيب مختص في الجرثوميات بإحدى مستشفيات مدينة Toronto الكندية ، وبما ان المصادفة، وليست الصدفة ، شغلت التاريخ العلمي في مختلف مراحله - فلولا تفاحة «نيوتن» الشهيرة لما تسنى للبشرية الاستفادة من الفيزياء الميكانيكية، ولولا المصادفة الاستكشافية البحرية لاستحال على «كريستوف كولومبس» اكتشاف القارة الأمريكية الخ - فإن مؤسس «بلودوت» عاش كطبيب تجربة تراجيدية فارقة سنة 2003 .. حينها ضرب المرض السريع العدوى «سيراس» بقوة المدينة مما أدى إلى وفاة عدد من زملائه في المستشفى.. حيال هذا العجز في الرصد الاستباقي للفيروس قرّر بعث شركة ناشئة Startup تشتغل على الاستفادة القصوى من الامكانات المدهشة «للذكاء الاصطناعي» في الكشف المبكر عن الأمراض المعدية وذلك من خلال تصميم وتطوير نظام ذكي قادر على جمع وتحليل مئات الألاف من المقالات الصحفية يوميا والبيانات الصادرة عن هيئات الطيران المدني في العالم وذلك بغاية رصد انتشار الأمراض المعدية واعلام جميع زبنائها من جهات حكومية وغيرها لاتخاذ الإجراءات الوقايية اللازمة ..
وفي حالة فيروس «الكورونا» المستجدّ في الصين، قال مؤسس «بلودوت» «كرمان خان» في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «نحاول أن نوسع أفق استخدام البيانات والتكنولوجيا وتحليلها من أجل التقدم بسرعة أكبر، فادارة الوقت أمر حساس في مواجهة انتشار المرض» متابعا «عمليا تتفحص برمجيتنا كل 15 دقيقة على مدار الساعة تقارير رسمية ومنتديات مهنية وآلاف المقالات عبر الانترنات، وتمسح نصوصاً بحثا عن كلمات مفتاح وعبارات معينة، ويمكنها قراءة 65 لغة، وهي قادرة على تتبع أكثر من 150 نوعاً من الأمراض».
كما أوضح أن «فريقنا البحثي يٌدرّب الآلة الذكية على التعرف إلى المعلومات المرصودة على أنها تشكل تهديداً أو وباءا فعلياً، من عدمه. وإذا كانت البيانات موثوقة، تٌدرج في قاعدة بيانات تحلل مكان البؤرة والمطارات المحيطة بها ومسارات السفر الجوي للركاب في العالم بأسره. وتدرس كذلك بيانات مناخية، فضلاً عن النظام الصحي في كل بلد أو حتى وجود بعوض أو حيوانات تقف وراء أمراض لدى البشر والإعلام بها فى الابان».. وبفضل هذه الطريقة نجح «كرمان خان» وفريقه البحثي في توقع المسارات التي سيتخذها الفيروس بانتقاله فعلا من مدينة «وهان» إلى بانكوك وتايبيه وسنغافورة وطوكيو وهونغ كونغ قبل أن يخترق بدرجات متفاوتة قرابة الثمانين دولة الى حد الآن...
وفي نفس السياق، أكد مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «بلودوت» الى ضرورة توسيع أفق استخدام البيانات والتكنولوجيا وتحليلها، من أجل التقدم بسرعة أكبر في مواجهة الوباء.
2 - التشخيص القياسي للفيروس عبر تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي»
كما طوّر العملاق الرقمي الصيني «على بابا» المتخصص في التجارة الالكترونية نظام ذكاء اصطناعي لتشخيص فيروس «الكورونا» بخصائصه الجينية المتحولة خلال 20 ثانية فقط بدقة تصل 96 ٪ مع ارفاقه بما يفوق عن 300 صورة للتقييم والمتابعة.. في الوقت الراهن، ما يزيد عن 100 منشأة صحية صينية بصدد الاستفادة من نظام «على بابا» في التشخيص السريع والدقيق للوباء في انتظار تعميمه في باقي دول العالم...
وبالرغم من تأخر صدور منشور التفتيش عن «الكورونا» لعشرة أيام كاملة من قبل «المنظمة العالمية للصحة»، فاننا نسجل بكل ارتياح أن الفيروس أضحى في قبضة الذكاء الاصطناعي.. الا أنه وعلى خلاف المؤسسات الناشئة التي تشتغل ليلا نهارا بصمت الكبار للمساعدة على البحث عن ترياق وقائي وعلاجي للفيروس، فإننا في قسم كبير منا - داخل بيوتنا ومقاهينا ومكاتبنا - لم نتوقف للحظة عن الصراخ صباحا مساء ويوم الأحد «كورونا.. كورووونا» !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا