منبـــر: مقتل سليماني لن يشعل الحرب، لكنه قد يكبح جماح تركيا في ليبيا

بقلم: طارق الكحلاوي
في نوفمبر 2017 وفي مدينة البوكمال السورية (على الحدود مع العراق وهي مدينة استراتيجية على الطريق بين سوريا والعراق) حدثت معركة مهمة،

تحرير المدينة من سيطرة داعش وقد كان هناك تسابق للسيطرة على المدينة بين طرفين: قوات سوريا الديمقراطية (الكردية) والتي كانت تحظى بدعم جوي أمريكي و«فيلق القدس» مدعوما بمجموعات شيعية اخرى (منها «حزب الله» اللبناني) بالاضافة الى جيش النظام السوري.

كان قائد المعركة في الطرف الثاني قاسم سليماني الذي حرص ان ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي صوره وفيديواته خلال المعارك. وفي سياق هذا الاحتكاك وجه مدير المخابرات الامريكية بومبيو رسالة مباشرة الى سليماني يحذره فيها من «هيمنة ايرانية على المنطقة». الرسالة (التي قال بومبيو ان سليماني رفض ان يفتحها) كانت اقوى تهديد علني مباشر من قبل واشنطن تم توجيهه مباشرة لسليماني، وما حدثه اليوم تنفيذ لذلك التهديد.

كان قتله يهدف الى تعيين حدود لنفوذ إيران «الخارجي» في العراق وعدم تجاوزها، حيث مازالت واشنطن تعتبر نفسها الطرف الاهم رغم سحب قواتها.

مثل عمليات التصفية المتبادلة في معارك المافيا، سيوجد رد فعل، لكن مثلما قال ترامب منذ حين: «ايران لم تنتصر في اي حرب، لكنها تفوقت في كل المفاوضات». وهو تقدير صحيح، فالإيراني أذكى من فتح جبهة واسعة ثأرا لسليماني في سياق حصار ووضع اقتصادي صعب ومع تعقد التوازنات في نظام جزء منه لا يرتاح لا لسليماني ولا للحرس الثوري ونفوذه الضخم. ويعتبر مقتل سليماني أمرا متوقعا وهو ضمن حسابات «العمليات الخارجية». وفي النهاية الاهم تواصل عمل «فيلق القدس»، وتعيين قائد جديد وذلك ما تم اليوم دون تأخير، حيث عين المرشدخامنئي نائب سليماني أي الجنرال اسماعيل قاني.

بالمناسبة مقتل سليماني محاولة لإضعاف «فيلق القدس» مما سيضعف بالضرورة حليفا موضوعيا لهما في سوريا اي تركيا واردوغان (بالاضافة للعلاقة القوية بين طهران وانقرة، فقد دعا بشار الاسد في نوفمبر الماضي الى تجنب ان تكون «تركيا عدوا» والمح الى دور روسي وإيراني لتجنب استمرار العداوة مع تركيا). التعليق الرسمي التركي على ذلك يؤكد القلق التركي مما يحصل («قتل سلمياني سيغذي عدم الاستقرار».)

اي - تطورات في سوريا- ستؤدي الى توسع عمليات الاكراد مما يمكن ان يدفع الاتراك لاعادة التفكير في التركيز حاليا على ليبيا، تدخل تركيا سيشمل -على الاكثر- بعض العمليات الجوية ووضع بعض الاليات لاستهداف طيران حفتر وحلفائه. كل ذلك ستحدده طبيعة ردة الفعل الايرانية ومدى توسع المواجهة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا