منبــر: ... عندما تضيع الحقوق في «مهبّ رياح» اللجان الجامعية الوطنية للإنتداب*!

بقلم: جودة بوعتور
أستاذة مساعدة متأهلة، كلية العلوم بتونس، جامعة المنار تونس و رئيسة جمعية أوزيريس العلمية


«لغتنا غنيّة بأمثالها وعِبَرها، ففي أبواب الحقّ يقال: لا يضيع حقّ وراءه مُطالب، ويقال أيضاً: الحقّ لا ينتصر إلّا بمنازعة الباطل، والحقيقة لا تخاف النقاش... كما قيل: لا تجعلني جزّاراً يذبح الخراف، ولا شاة يذبحها الجزّارون... وساعدني على أن أقول كلمة الحقّ في وجْه الأقوياء، ولا أقول كلمة الباطل في وجْه الضّعفاء.
وكذلك، قيل: الحقّ لا يُشبه الباطل، وإنما يُموَّه بالباطل عند من لا فهْم له... ولا تترك الحقّ، لأنك متى تركته، فإنك لا تتركه إلّا إلى الباطل... وحين سكت أهل الحق عن الباطل، توهّم أهل الباطل أنَّهم على حق... والمُحايد هو شخص لم ينصُر الباطل، لكن المؤكَّد أنه خذل الحقّ...».

على أية حال، حين تسكُت عن حقّك الواضح، فلا تتوقَّع من الآخر أن يحترم لك هذا الحقّ، فهو سيتصرَّف في المرة القادمة وكأن التطاول على حقوقك من المسلَّمات.
انطلاقاً من كل هذا، أطرح الأسئلة التالية:
1 - ما هي حقوق لجان الانتداب على مرشحيها؟ وما هي حقوق المرشحين على هذه اللجان؟
2 - كيف تتحكّم «بعض» لجان الانتداب في مصيرنا؟ وكيف تحكُم علينا؟
3 - هل أننا على علم دقيق بطريقة تحكيمها وتقييمها؟ أم يجب أن نسلّمها رقابنا في المطلق، ونخضع لحكمها كيفما كان؟
4 - هل أن كلّ المترشّحين يتمتّعون بالحقوق نفسها أمام اللجان؟ أم علينا أن نترك المجال للحظ؟
5 - كيف لنا أن نتأكّد من النتيجة، لاسيما أن المعدَّل نسبي، تحدِّده اللجنة تحت أو فوق المعدّل العددي، والحال أن هذه المسألة غير مدققة أو معلومة للمترشّح؟
6 - هنالك أنواع من التقييم، ومنها ما يعبّر عن نفسه، فاللجنة حرّة في تقييمها بدون أيّ ضابط؟
7 - قولوا لي - بالله عليكم - ما معنى أن يقوم شخص ما بالترشّح لمناظرة انتداب لوظيفة فتحَت له؟ وأن يتقدَّم إلى امتحان لا وجود لمترشّحين فيه سواه؟ فالمناظرة تقتضي وجود أكثرمن مترشِّح، ويكون هؤلاء المترشحون أمام سلّم تفاضلي، تُعتمد في إطاره العلامات، ليُحسم الأمر في النهاية لصالح المترشِّح المتميِّز. وفي حالتنا هذه، الوظيفة موجودة وشاغرة، ولا يوجد مترشِّح لها سوى واحد، فأين يكمن مجال النزاع عليها!!!؟؟؟
8 - لمَ هناك لجان بثلاثة أفراد؟ والقانون يجزم بلجان بخمسة أفراد.
9 - لمَ تتعدَّد بعض أسماء أساتذة في أكثر من لجنة؟ والقانون يمنع ذلك.

عديد من التساؤلات؟ نتتمنّى أن تجيب عليها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولوبعد سنوات. والمسؤولون عن اللجان وما يدورحول اللجان، والأهم من ذلك، أن تنفذ الوزارة العليا هذه التي تمثل رمزا لأعلى الدرجات العلمية والبحثية على مستوى الكوادر المِؤطرة للأجيال القادمة، أن تنفذ الأحكام النافدة في شأنها من جانب المحكمة الإدارية، وقد تمادت في تناسيها وتمديدها بالرغم عن الأشهر التي مرت والطلبات التي تعددت عبر الأطر القانونية والإدارية المختلفة مرورا بالكلية والجامعة ووصولا إلى الوزارة، ممططة للآجال، مسترسلة إلى مرحلة التعقيب مع آفتقار إلى أي أساس، بالرغم من أن التعقيب في الأحكام، لا يوقف التنفيذ، مستهزئة بالجامعيين وبالناحية المعنوية لأطرها العليا.

إذا لم تحتكم الوزارة بأمر المؤسسة العدلية الإدارية والمتمثلة في المحكمة الإدارية، فكيف سنتعامل مع هكذا وزارة يا ترى؟ لم يعد من فائدة للرجوع إليها، لذا أطرح تساؤلاتي عبروسائل الإعلام والصحافة الوطنية، علناً، وأتوجَّه بها إلى كل المعنيين بالأمروإلى الرأي العام.
* اللجان المعنية: هي التي تعنى بمستويات ما فوق الدكتوراة

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا