حرب ترامب على الإرهاب

أثار خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض خيبة أمل لدى الذين كانوا يتصورون أنه قادر على الارتقاء إلى المستوى الرفيع لخطاب الرئيس السابق باراك أوباما في القاهرة سنة 2009. لقد اختار

ترامب خلافا لسلفه الرياض لإلقاء خطاب باهت وضعيف لم يتلقف العالم منه الا خبرا بائتا حول الحرب على الإرهاب. الحرب في مفهومها العسكري لا الحرب الشاملة أي بكل أبعادها كما يفهمها أي عاقل في الدنيا. كان ذلك أمام 55 قائد دولة إسلامية كلفوا أنفسهم مشقة السفر. لم يتحدث ترامب خلافا لأوباما لا على حقوق الانسان ولا على الديمقراطية ولا على الإسلام السياسي المعتدل.

أعلن ترامب عن ثاني خبر سار في خطابه (بعد إنجازاته في بلاده) وهو صفقة تقدر بـ400 مليار دولار بما فيها 100 مليار مبيعات أسلحة، رقم خيالي ومكوكي مقارنة ببعض ملايين الدولارات التي تمنح للبلدان العربية بما فيها تونس. حتى وصلت الإهانة بالبعض باعتبار نقد السعودية «خط أحمر» (والحال أن ميزان الدفوعات مختل لصالح السعودية جراء مصاريف الحج والحجيج وفقهم الله جميعا).

ومع الأسلحة والحرب ضد الإرهاب: «تنظر مليارات الوجوه إلينا الآن، في انتظار أن نتخذ إجراءً بشأن أعظم سؤال في عصرنا, هل سنكون غير مبالين في وجود الشر؟ هل سنحمي مواطنينا من ايديولوجيته العنيفة؟ هل سنترك سمّه ينتشر بين مجتمعاتنا؟ هل سنتركه يدمر معظم الأماكن المقدسة في الأرض؟». قال أيضا «هذه حرب بين الخير والشر». مقولة أصبحت عادية بعد ما قامت الدنيا وقعدت قالها بوش.

وينقل ترامب محور الشر من بغداد الى طهران ملوّحا بالتنكر للاتفاق حول النووي الذي توصل اليه أوباما. ويصعب لأي مسلم عادي أو غربي عارف بشؤون الشرق الأوسط أن يتصور أن ايران «غذّت حرائق الصراع الطائفي والإرهاب» كما يقول ترامب. والكل يعلم أن الوهابية هي التي تغذي فكريا الإرهاب والسعودية وقطر يمولانه ويمولان السلفية. وهما طرف في القيادة التنسقية الاستخبارتية الأمريكية العربية المرابطة في الاردن منذ 2013 والتي تدعم «إرهاب الخير» ضد «إرهاب الشر».

زرع خطاب أوباما في القاهرة الأمل في عالم إسلامي قادر على رفع الثلاث التحديات الكبرى : الإصلاح السياسي والنماء و تحقيق السلام في الشرق الأوسط. ربما خيب أوباما الآمال ولكن العرب (الذين يكرهون الديمقراطيين) ساعدوه على قبر الأحلام. في أواخر ولايته أدلى أوباما بحديث مطول لمجلة «أتلنتيك» (أفريل 2016) قدم فيه نظريته للسياسة الخارجية. قال أنه أغضب السعوديين عندما رفض التدخل المباشر في دمشق بعد اتهامات خاصة بالاستعمال الكمياوي كما فعل بوش في العراق. اتهم السعوديون بأنهم «مسافرين متسللين» (فري رايدر) أي يريدون أن تقوم أمريكا بالحروب بإسمهم وينتفعون بدون دفع الثمن. جاء ترامب لإجبارهم على الدفع، كما كانت أهل الذمة تدفع للخليفة ما أيسر وأمكن.

قال ترامب أثناء الحملة الانتخابية لاندرس كوبر في قناة السي آن آن يوم 10 مارس 2016: «أعتقد أن الإسلام يكرهنا». وقال أنه «من الصعب تحديد الاسلام الراديكالي... لأنه لا نعلم من هو». يبدو أن الصورة اتضحت له بعد رفض المحكمة العليا مشكورة قانونه الخاص بالسفر إلى أمريكا. الاسلام الراديكالي هو على المقاس والإسلام المعتدل هو من يدفع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا