والستين ببارقة أمل دبلوماسية جديدة حيث كشفت أنباء عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم تحمل ثقلا استراتيجيا قد يغير وجه المنطقة . وذلك في الوقت الذي توعد به ترامب إيران بضربات أقوى في حال عدم التوصل الى اتفاق.
والسؤال الذي يطرح نفسه أساسا هو هل نحن أمام هدنة طويلة الأمد أم ما يحصل هو "استراحة محارب" تسبق عاصفة أكبر؟
ويبدو ان المقترح الجديد ليس مجرد وقف لإطلاق النار، بل هو "إطار عمل" يعتمد على سياسة الخطوات المتبادلة. من الجانب الأمريكي يبدو تعليق "مشروع الحرية" في مضيق هرمز هو التنازل العملي الأول، وهو استجابة واضحة لضغوط إقليمية باكستانية وسعودية وتجارية دولية، يهدف لخفض أسعار الطاقة التي بدأت بالفعل بالتراجع إلى 106 دولارات لبرميل برنت. اما على الصعيد الإيراني ، فإن القبول بنظام تفتيش معزز وتجميد مؤقت لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع الحصار وتدفق الأموال المجمدة، يعكس رغبة طهران في التقاط الأنفاس بعد المعارك العسكرية الميدانية التي أشار إليها ترامب.
وفي خضم هذا المشهد الجديد ،نحن اليوم أمام مسارين متناقضين يسيران بالتوازي: الأول هو مسار "بكين-واشنطن - طهران" حيث تشير اللقاءات الإيرانية الصينية امس في بكين، تليها زيارة ترامب المقررة في منتصف ماي، إلى أن القوى العظمى قررت تحجيم الصراع ومنعه من الانزلاق إلى حرب عالمية ثالثة، محولة المواجهة إلى ملف تفاوضي يشمل النووي والملاحة والاقتصاد.
وفيما يتعلق بمسار "الجنوب اللبناني" ، لا يزال هناك غموض وضبابية حول مآل اتفاق التهدئة. فالتصعيد الإسرائيلي والاجرام المتواصل وخرق الهدنة في جنوب لبنان يظهران أن دولة الاحتلال تحاول تصفية حساباتها مع المقاومة اللبنانية بشكل منفصل قبل أن ينضج الاتفاق الكبير، مما يجعل الجبهة اللبنانية "صمام أمان" هش قد ينفجر في أية لحظة ليفشل الجهود الدولية.
بناءً على آخر المستجدات ، يبدو اننا ازاء "تهدئة تكتيكية". اذ ان ترامب يبحث عن "صفقة كبرى" ينهي بها الحرب قبل زيارته للصين ليظهر بمظهر المنتصر القوي، وإيران تبحث عن مخرج مشرف من حصار خانق أضر بمدنها وموانئها.
ومع ذلك، فإن غياب الضمانات بشأن الأطماع الصهيونية في لبنان واستمرار الخروقات في لبنان واليمن يعني أننا لسنا أمام "هدنة دائمة"، بل أمام مرحلة إعادة تموضع القوى. ولعل النجاح في توقيع المذكرة خلال الـ48 ساعة القادمة قد يمنح المنطقة شهورا من الهدوء، لكن تفاصيل "المفاوضات اللاحقة" التي ستستمر لـ30 يوما، وما سيتمخض عنها من نتائج ستكون مفصلية في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستخرج من عنق الزجاجة أم ستعود إلى المربع الأول.
ولا يمكن قراءة فرص نجاح الهدنة المرتقبة بمعزل عن الدور المحوري الذي لعبته الصين كضامن دولي، وباكستان كوسيط ميداني موثوق. فبينما كانت واشنطن وطهران تتبادلان الرسائل النارية، كانت بكين تنسج خيوط التهدئة بعيدا عن الأضواء، من أجل المساهمة في حفظ أمن الطاقة العالمي وضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. ان لقاء "وانغ يي" و"عراقجي" امس في بكين، والذي يسبق زيارة ترامب بأيام، يكرس الصين كلاعب "لا يمكن تجاوزه" في معادلة الشرق الأوسط الجديد. وبالتوازي، برزت إسلام آباد كقناة اتصال حيوية، حيث نجحت الدبلوماسية الباكستانية في تقريب وجهات النظر ونقل الطلبات الإقليمية -السعودية تحديدا -لتعليق "مشروع الحرية"، مما يثبت أن الحلول المستدامة للأزمات الكبرى لم تعد حكرا على العواصم الغربية، بل باتت تصاغ في أروقة القوى الآسيوية الصاعدة التي تجيد لغة المصالح المشتركة والتهدئة المتوازنة.
الأزمة بالأرقام
تراجع عدد السفن عبر هرمز من 129 سفينة يوميا إلى 7 سفن فقط في ذروة الأزمة
النفط يهبط بأكثر من 9 بالمئة بعد اتفاق مبدئي وشيك بين أمريكا وإيران
تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الأسواق الناشئة بنسبة 2 بالمئة
اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران المنطقة بين الهدنة الدائمة أو مرحلة إعادة تموضع القوى
- بقلم روعة قاسم
- 15:15 07/05/2026
- 54 عدد المشاهدات
يدخل الصراع الصهيو أمريكي مع إيران يومه الثامن