ر تعقيدا ، مع تسريب تفاصيل المقترح الإيراني المكون من ثلاث مراحل لإنهاء الحرب.
فطهران، التي تواجه حصارا بحريا أمريكيا خانقا بدأ يلامس مخزوناتها من المواد الغذائية والأساسية ويضع الحكومة أمام ضغوط معيشية هائلة، قدمت صيغة تهدئة متدرجة، تقضي المرحلة الأولى - وفق التسريبات الصحفية -بإنهاء متبادل للحرب والحصار، مقابل فتح شريان الطاقة العالمي أي مضيق هرمز، مع ترحيل "عقبة" الملف النووي .
ولا يمكن قراءة المشهد المتفجر في مضيق هرمز والخليج بعيدا عن حقيقة موضوعية تفرض نفسها على طاولات التحليل الاستراتيجي. فما تشهده المنطقة منذ الثامن والعشرين من فيفري الماضي ليس مجرد "تصراع عابر"، بل هو عدوان أمريكي صهيوني ممنهج يستهدف كسر العمود الفقري لمحور المقاومة، عبر محاولة خنق إيران بحريا واقتصاديا ومعها تغيير كامل وجه المنطقة وادخالها في عصر " الهيمنة الصهيونية" او ما يسمى بالهدنة أو السلام أو التطويع . ومع ذلك، تأتي التسريبات الأخيرة حول "مقترح المراحل الثلاث" الإيراني لتعكس حقيقة مغايرة تماما لما تشتهيه سفن واشنطن وتل أبيب، فبدلا من الانهيار تحت وطأة الحصار، تُدير طهران المعركة بنفس طويل يمزج بين "اقتصاد الحرب" ودبلوماسية "واقعية".
هذا العدوان لا ينفصل في أهدافه ولا توقيته عما يحدث في لبنان، فالترابط بين الجبهتين بات أوضح من أي وقت مضى. المحاولة الصهيونية لفرض وقائع جديدة في الداخل اللبناني عبر التصعيد العسكري، تهدف بالأساس إلى عزل إيران عن امتدادها الاستراتيجي، وتشتيت قدرات "المحور" في مواجهة الحصار البحري. إلا أن الوقائع الميدانية تثبت أن هذا التلازم قد تحول إلى عبء على المعتدي، فصمود الجبهة اللبنانية واستمرار فاعليتها يمنحان المفاوض الإيراني في باكستان أوراق قوة إضافية، مؤكدة أن "وحدة الساحات" ليست مجرد شعار، بل هي حائط صد أمام محاولات الاستفراد بكل ساحة على حدة.
في المقابل، يبرز المشهد داخل الكيان الصهيوني كأحد أهم محركات الفشل في هذا العدوان. خلف لغة التهديد التي يطلقها قادة الاحتلال، يختبئ جيش مشتت ومجتمع سياسي غارق في الانقسامات. التقارير المسربة من أروقة هيئة الأركان في تل أبيب بدأت تضج بـ"إقرارات ضمنية بالهزيمة"، إذ يرى جنرالات الاحتلال أن التورط في مواجهة مباشرة مع إيران، مع استمرار النزيف في الجبهة الشمالية مع لبنان، لم يحقق أيا من الأهداف الاستراتيجية. هذا التشتت الداخلي، والصراع المحتدم بين المستويين السياسي والعسكري حول "جدوى الاستمرار"، جعل من آلة الحرب الصهيونية جسدا ضخما لكنه مكبل بالارتباك، وغير قادر على تحمل كلفة حرب استنزاف طويلة الأمد في ممرات الملاحة الدولية.
ما يتم تداوله بشأن المقترح الإيراني الجديد، الذي يضع "أمن مضيق هرمز" مقابل "إنهاء الحصار"، يمثل صفعة سياسية لإدارة ترامب التي كانت تراهن على استسلام إيراني سريع تحت وطأة نقص المواد الأساسية. طهران، بإصرارها على تأجيل النقاش حول برنامجها النووي إلى مراحل لاحقة، أثبتت أنها تدرك تماما نقاط ضعف خصومها، فالولايات المتحدة، ومعها الاقتصاد العالمي الذي يئن تحت سعر نفط يتجاوز 110 دولارات، لا تملك ترف الوقت .
إن السؤال المطروح اليوم ليس عما إذا كانت إيران ستصمد، بل عما إذا كان العدوان الأمريكي الصهيوني قادرا على تحمل تداعيات فشله. إن المنطقة اليوم أمام "سيناريوهات حديدية"، فإما أن ترضخ واشنطن لمنطق القوة والواقعية السياسية الذي تفرضه طهران، أو أن يدفع التشتت الداخلي في إسرائيل والارتباك الأمريكي نحو تصعيد يخرج عن السيطرة. لكن الأكيد، أن قواعد الاشتباك التي رسمتها إيران من مضيق هرمز وصولا إلى جبهات الإسناد في لبنان، أوجدت واقعا جديدا لا يمكن تجاوزه بـ"أوهام الحصار" أو بجيش صهيوني يعاني من تصدعات بنيوية في قراره الاستراتيجي.
على الصعيد الإقليمي، تعقد دول مجلس التعاون الخليجي قمة تشاورية طارئة لبحث تداعيات إغلاق المضيق وسبل حماية الملاحة الدولية. وتشدد المملكة العربية السعودية على أن أمن الملاحة "أولوية جماعية"، محذرة من تهديد سلاسل إمداد الغذاء والدواء العالمية.
ويبدو اليوم ان مستقبل المنطقة مرهون بقدرة الأطراف على إدراك أن "قواعد اللعبة" قد تغيرت، وأن موازين القوى التي كانت سائدة قبل فيفري 2026 قد سقطت في مياه الخليج، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام "الحاسمة" المقبلة.
الأزمة بالأرقام
20 بالمئة نسبة الاستهلاك العالمي من النفط والغاز المسال والتي كانت تمر عبر هرمز قبل الحرب
صفر تقريباً حجم الحركة الملاحية حالياً مع إغلاق شبه كامل للمضيق
125 إلى 140 سفينة ... عدد السفن التي كانت تعبر المضيق قبل الحرب
ملامح المقترح الجديد لإنهاء الحرب الأمريكية الايرانية ترقب عالمي لنتائج الحراك الدبلوماسي والميداني
- بقلم روعة قاسم
- 15:15 29/04/2026
- 38 عدد المشاهدات
يدخل الصراع الإيراني-الأمريكي مرحلة أكث