الحرب الثانية على إيران.. ما بين استمرار التصعيد العسكري وتعدد المبادرات

لعل ما ذكره تقرير صادر عن "أكسيوس"

بأن كلاً من الولايات المتحدة وإيران تناقشا في اتفاق محتمل يتضمن وقفاً لإطلاق النار مقابل إعادة فتح إيران لمضيق هرمز، دون اتضاح فرص التوصل إلى اتفاق، بمثابة تكرار لتصريحات متأرجحة من جانب الإدارة الأمريكية ما بين التصعيد والظهور في ثوب الدولة المنفتحة على التفاوض لإنهاء الحرب. ومن ثم تعددت المبادرات الساعية لإيقاف الحرب، ودخلت بريطانيا على ذلك الخط الدبلوماسي وأعلنت استضافة اجتماع افتراضي لإجراء مشاورات دولية لإعادة فتح مضيق هرمز، بمشاركة نحو 35 دولة، لبحث سبل إعادة فتح المضيق باعتباره الممر الحيوي الأكثر أهمية للنفط والغاز الدولي.

وتشير بعض الاستنتاجات الإعلامية إلى أن التحرك البريطاني يعكس قلقاً متزايداً من تداعيات تعطل الملاحة في المضيق على أسواق الطاقة، في ظل تكدس نحو ألف سفينة نتيجة القيود التي فرضتها إيران. ويتزامن التحرك البريطاني مع إعلان روسيا استعدادها للمساهمة في التوصل إلى تسوية لحرب إيران، وأن بوتين يواصل المحادثات مع القادة الإقليميين.
كما تزامنت جهود الوساطة، سواء من فاعلين إقليميين في مقدمتهم مصر وكل من السعودية وتركيا، وكذلك مشاركة باكستان في مبادرة ثنائية مع الصين، مع استمرار وسائل الإعلام الغربية ذائعة الصيت في تناولها للشأن الإيراني من زوايا سلبية ومتنوعة، أغلبها بصيغة التجهيل ومنسوبة لمسؤولين أمريكيين. ومن ثم فقد أفصحت "نيويورك تايمز" عما خلصت إليه تقارير لوكالات استخبارية بأن إيران غير مستعدة للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب، وما نشرته الصحيفة قد يُنظر إليه كأنه ترويج إضافي للمفردات الحادة التي جاءت في كلمة الرئيس ترامب التي لا تغني ولا تسمن من جوع. ولم تفكر "إن بي سي نيوز" في الخروج عن ذلك الخط الإعلامي، فنشرت على لسان مسؤولين غربيين أنه لا علامات على تفكك النظام الإيراني، وأن الأشخاص الذين حلوا محل كبار القادة ربما هم أكثر تشدداً من أسلافهم.
ولعله من الأجدى بالتنويه بأن من له حق المدح والذم في الأسلاف هو الشعب نفسه، سواء انطبق ذلك على الحالة الإيرانية وقياداتها أو الرئيس الفرنسي وقرينته. ويبدو أن الرئيس الأمريكي فقد كامل القدرة على الإدراك، مما منح الجناح المتريث نسبياً داخل الإدارة الأمريكية الحالية مساحة معقولة للتحرك في اتجاه مغاير للحرب والقوة العسكرية؛ حيث أجرى نائب الرئيس الأمريكي محادثات مع وسطاء من باكستان بشأن وقف إطلاق النار مع إيران مقابل تلبية مطالب أمريكية، أبرزها فتح مضيق هرمز، مع تحذير من تصاعد الضغوط على البنية التحتية الإيرانية في حال لم توافق طهران على الاتفاق. مع ملاحظة أن "رويترز" نقلت عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة قد توقف هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن طهران ليست مضطرة إلى إبرام اتفاق كشرط مسبق لتهدئة الصراع، بالتوازي مع تصريحات نشرتها "فرانس برس" تتضمن دعوة ترامب لـ"دول أخرى" لتولي السيطرة على مضيق هرمز بوسائلها الخاصة.
وفي كلمته التي ألقاها دونالد ترامب، وانتظرتها الدوائر السياسية والإعلامية حول العالم، توعد بضرب إيران بشدة خلال أسبوعين إلى ثلاثة، وفي الوقت نفسه كان واضحاً في التأكيد على أن تغيير النظام في إيران لم يكن من بين أهدافنا؛ ولم يذكر هنا إن كانت صيغة الجمع تعود على ترامب وأعضاء إدارته أم الأصدقاء في تل أبيب، ولم يقصد بها الحلفاء لأن أغلبهم امتنع وتوعدهم أيضاً وبخاصة الأوروبيين. كما استفاض ترامب في الهجوم على المعتدى عليه، وذكر أن إيران هاجمت دول المنطقة، وأنه سينتصر في حربه ضد إيران . ولم يفته الإفصاح عن نواياه بشأن عدم تحمل المسؤولية عما يشهده الكوكب من توترات جيوسياسية، فأكد على الدول التي ترغب في الحصول على نفط من مضيق هرمز أن تعمل على تأمينه بنفسها، ودون مساعدة من "مانح العطايا" في واشنطن والوصي على كوكبنا المأزوم!.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115