وأثار ردود فعل واسعة داخليا وخارجيا نظرا للمكانة التي يحتلها ليس فقط كقائد ديني وسياسي في ايران بل كمرجعية لها وزنها وحضورها الفاعل في قلب معادلة الصراع ضد الاحتلال . لقد دخلت ايران مرحلة انتقالية دقيقة بعد رحيل قائدها وذلك في تطور يُعد الأخطر منذ عقود في مسار الصراع بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة وكيان الاحتلال الاسرائيلي. وقد باشرت السلطات الإيرانية إجراءات دستورية عاجلة لإدارة البلاد واختيار قيادة جديدة وذلك حفاظا على التوازن داخل الجمهورية في خضم ظرف صعب تعاد فيه تشكيل معادلات القوى في المنطقة بين ايران وخصومها.
ويحمل مقتل القائد معان ورمزية كبيرة في المجتمع الإيراني وسط دعوات الى الالتفاف الشعبي حول مؤسسات الدولة في ظل هذا التهديد الخارجي. اذ شهدت مدن إيرانية عدة تجمعات شعبية منددة بالهجمات، في وقت رفعت فيه القوات المسلحة حالة الجاهزية القصوى على الحدود.
وعلى صعيد إعادة الترتيب المؤسساتي بعد هذا الحدث الجلل، فإن الدستور الإيراني يحدّد آلية اختيار خليفة عبر مجلس الخبراء ، بشكل يمنح النظام مسارًا قانونيًا للانتقال وهو بمثابة اختبار لتماسك النخبة الحاكمة. وفي هذا السياق أعلنت السلطات الإيرانية بدء مرحلة انتقالية رسمية بإشراف لجنة قيادية تضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، لتسيير شؤون الدولة إلى حين استكمال إجراءات اختيار مرشد جديد، وفق الآليات الدستورية.
خلال 36 عاماً في السلطة، أعاد خامنئي تشكيل إيران كقوة إقليمية مناهضة للولايات المتحدة ورافضة لأي تطبيع للعلاقات مع كيان الاحتلال. كما دعم محور المقاومة، في العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين، وذلك في مواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.
وبينما تتصاعد التوترات العسكرية وتستمر الضغوط والعقوبات الاقتصادية، يواجه النظام الإيراني لحظة انتقالية دقيقة، مع تساؤلات مفتوحة حول هوية الخليفة، وتوازن القوى داخل مؤسسات الحكم، وقدرة البلاد على الحفاظ على استقرارها في مرحلة ما بعد خامنئي.
ويرى مراقبون بأن التصعيد الجاري لا يبدو حربًا تقليدية شاملة بقدر ما هو حرب مركّبة تجمع بين الضربات الدقيقة، والعمليات سيبرانية، والضغط الاقتصادي، ورسائل الردع. ويسعى ترامب من خلال هذه الحرب الى إعادة رسم قواعد الاشتباك لصالح الحليف الصهيوني وذلك من خلال محاولة تغيير النظام الإيراني أو دفع طهران إلى تنازلات في ملفات أمنية واستراتيجية خاصة فيما يتعلق بملفها النووي. بالمقابل، تسعى إيران إلى تثبيت معادلة "الرد بالمثل" عبر استخدام ورقات الضغط الإقليمية وفي مقدمتها مضيق باب المندب بكل ما يمثله من أهمية حيوية إقليمية وعالمية ، وذلك دون إعطاء خصومها ذريعة لحرب شاملة.
وفي قراءة للحسابات الإقليمية فإن أي توسّع قد يجرّ العراق، وسوريا، ولبنان، والخليج الى أتون الحرب، ما يرفع الكلفة الإنسانية والاقتصادية. كما ان عديد الدول على غرار فرنسا تفضّل احتواء التصعيد، لأن حربًا واسعة ستربك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
من الجلي أن الحرب الجديدة على إيران، إن تحولت إلى مواجهة شاملة، لن تبقى داخل حدود دولة بعينها، بل ستعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط برمّته.
لذلك فإن المنطقة تقف اليوم أمام سيناريوهات عديدة بين الاحتواء المنضبط او استمرار ضربات محدودة وردود محسوبة مع فتح قنوات دبلوماسية خلفية لخفض التصعيد. ولكن يظل سيناريو التوسّع الإقليمي قائما مع إمكانية انخراط ساحات متعددة بشكل متزامن ، وذلك يبدو جليا من خلال تجدّد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر .
وبين ترتيبات الخلافة والتهديد بالرد، تقف إيران أمام تحديات صعبة بينما تترقب العواصم الدولية مسار التصعيد. وبين الحسابات العسكرية والتوازنات السياسية، تبقى المنطقة أمام لحظة مفصلية قد تحدد شكل الشرق الأوسط - وربما النظام الدولي - لسنوات طويلة قادمة.
للحديث بقية إيران ومرحلة ما بعد خامنئي
- بقلم روعة قاسم
- 15:13 02/03/2026
- 50 عدد المشاهدات
هزّ نبأ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي الأوساط الإيرانية