في ندوة علمية دولية حول الإفلات من العقاب: «80 % من قضايا التعذيب لـم يقع الفصل فيها»

نظمت «الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب» ندوة علمية دولية تحت عنوان «مشكلة الافلات من العقاب - الأسباب و المجالي والحلول» والتي انطلقت أمس الثلاثاء

22 نوفمبر الجاري وتتواصل إلى اليوم وذلك بمشاركة عديد من المنظمات والهيئات الوطنية والدولية وقد تم تسليط الضوء على ماهية الإفلات من العقاب في انتظار التوصيات بعد اختتام هذه التظاهرة.
من بين الهيئات والمنظمات الحاضرة نذكر الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية والهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر واللجنة الافريقية للوقاية من التعطيب وغيرها،بالإضافة إلى ممثلين عن عدد من الوزارات.

وقد أكّد رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جرّاي خلال افتتاحه للندوة على أهمية موضوع الإفلات من العقاب في كل المجالات وخاصة الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان التي لا تسقط بمرور الزمن على غرار التعذيب وقال في هذا السياق «هناك عديد القضايا التي لا يحاسب مرتكبوها بل يحضون بحصانة أو حماية من نوع ما وتتفه التهم الموجهة إليهم ويتم تكييفها على نجو يجعلهم في حلّ من المحاكمة لتطوى صفحات الكثير من تلك القضايا وييأس الضحايا كما ان عدم محاسبة مرتكبي الانتهاك يجعلهم يتمادون في إلحاق الأذى ومن المفارقات الغريبة اتساع رقعة مبادئ حقوق الإنسان مثل الحق في الأمل في المقابل هناك مبادئ حقوقية أممية عالمية تتعلق بالإفلات من العقاب لم تكرس على ارض الواقع منذ ربع قرن» هذا وقد أكد جرّاي أن عمليات الرصد التي تقوم بها الهيئة حول العنف الذي يسلط عند إيقاف مشتبه فيهم يتواصل عند إيقافهم تحفظيا على ذمة التحقيق وهو ما يؤثر سلبا على مبدإ حقوق الإنسان. هذا وقدّم جملة من الإحصائيات حول موضوع النقاش فقال «إن الإشعارات المتعلقة بالتعذيب تصل بشكل متواتر إلى الهيئة وقد قامت بإحالة 700 ملف 600 منها على جهات إدارية والبقية تتعلق بإحالات قضائية ضد أعوان أمن تقدمت ضدهم شكايات في الغرض».

روضة العبيدي رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تطرقت أيضا إلى مسألة الإفلات من العقاب التي تعتبرها مستفزّة ومنتشرة في كل المجالات وقالت أيضا «في الإفلات من العقاب نكران لحق الضحايا في العدالة والإنصاف وعدم تفعيل الحقوق وراءه مجرمون ووراء هؤلاء المجرمين مجرمون آخرون غضّوا النظر أو يغضون النظر عن هذه المشكلة ونتمنى ان نصل الى تحقيق دولة الامان القانوني والأمان القضائي». أما رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شوقي قداس اعتبر أن المنطقي في الأشياء أن حماية المعطيات الشخصية كلما خرقت ستأدي إلى العقاب حسب القانون ولكن منذ 2004 إلى حد اليوم لم يطبق 18 فصلا من ذلك القانون إلا في حالة وحيدة لا تزال منشورة حديثا أمام القضاء تتعلق بنائب سابق». من جهته اعتبر رئيس اللجنة الافريقية للوقاية من التعذيب أنه رغم إمضاء عديد الدول على اتفاقيات الوقاية من التعذيب والإفلات من العقاب إلا أن النتائج دون المأمول وهناك دول إلى اليوم ترفض التجاوب والحلول في هذا المجال وفق تعبيره.

من جهة أخرى تطرق عدد من المتدخلين إلى القضاء ودره الأساسي في تكريس مبدإ الإفلات من العقاب حيث قدّم معطيات إحصائية حول القضايا المنشورة امام القضاء المتعلقة بالتعذيب خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2017 وقال في هذا الإطار» 114 قضية منشورة حسب محكمة الاستئناف بتونس التي تم اختيارها كمصدر معلوزمة لأنها تشمل مرجع عمل تونس الكبرى التي فيها خمس محاكم ابتدائية وبين 45% و50% من النزاعات القانونية ، 96 قضية لا تزال في طور التحقيق 12 قضية لدى دائرة الاتهام وثلاثة تم التخلي عنها ومثلها تم تجنيحها وخلاصة القول أن80% من القضايا لم يتم الفصل فيها و99% بحالة سراح».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا