غدا «تحرّك وطني» للمطالبة بحلّ المجلس الأعلى للقضاء: جدل كبير في الساحة القضائية ودعوات إلى النيابة العمومية بالتحرك

في الوقت الذي يرفض فيه المجلس الأعلى للقضاء وعدد من الهياكل المهنية للقضاة إصلاح المنظومة بواسطة مراسيم وفي ظل الوضع الاستثنائي كثرت الأصوات

المطالبة بحلّ هذا الهيكل القضائي الذي تم تركيزه في 2016 ومن المنتظر أن ينتظم غدا الجمعة 14 جانفي الجاري تحرك وطني في الغرض دعا إليه مرصد «تونسيون من أجل قضاء عادل».
كلّف رئيس الجمهورية قيس سعيّد منذ أكثر من شهرين وزيرة العدل ليلى جفّال بإعداد مشروع قانون يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء واصفا القانون الحالي بغير المجدي وبأنه وضع على المقاس كما اعتبر ان القضاء وظيفة وليس سلطة مستقلة عن الدولة.
ومن المنتظر أن ينتظم تحرك وطني غدا الجمعة 14 جانفي الجاري أمام مقرّ المجلس الأعلى للقضاء للمطالبة بحلّه وقد دعا إلى هذه المبادرة مرصد «تونسيون من اجل قضاء عادل» هذا وقد صرّحت إحدى عضواته هند بالحاج علي مؤخرا أنه وفي حال لم يتخذ رئيس الدولة قرارا بحل المجلس الأعلى للقضاء فانه سيتم تنفيذ اعتصام أمام المقر المجلس إلى حين الاستجابة لهذا المطلب وفق تعبيرها ،هذا وطالب المرصد رئيس الجمهورية باتخاذ إجراء استثنائي بحل المجلس الأعلى للقضاء وتعيين هيئة وقتية لإصلاح منظومة القضاء.

وقد أثار هذا التحرك جدلا واسعا فهناك من رحب به واعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن هناك من وصفه بالمنزلق الخطير على غرار الرئيسة السابقة لجمعية القضاة التونسيين روضة القرافي التي نبّهت إلى خطورة هذا التحرك محمّلة رئيس الجمهورية ووزير الداخلية مسؤولية ما سيحدث وقالت في تدوينة لها على صفحتها الخاصة « من الضروري تحميل رئيس الجمهورية مآلات خطابه واستهدافه للقضاء وللمجلس الأعلى للقضاء واستضعاف القضاة في مساس واضح وغير مسبوق باستقلالهم وتهديد لأمنهم وكذلك تحميل وزير الداخلية مسؤولية ما يمكن أن يطال المجلس الأعلى للقضاء وأعضاءه وكافة القضاة في هذه السياقات المخيفة من تنامي العنف والتحريض والتجييش ضد المؤسسة القضائية ودعوة النيابة العمومية إلى فتح التحقيقات المستوجبة ضد المجموعات التي تعلن عن نيتها مهاجمة المجلس الأعلى للقضاء عبر بعض وسائل الإعلام وعبر شبكات التواصل الاجتماعي والتي تقود حملات التجييش والتشويه ضد القضاة ممن يعبرون على أرائهم في رفض أساليب التدخل في القضاء وضرب استقلاله وتدحينه». هذا وقد وصفت القرافي من ينظمون التحرك بالمجموعات المشبوهة.

من جهتها عبرت مجموعة محامون لحماية الحقوق والحريات عن استنكارها لما اعتبرته الحملة الشرسة التي تستهدف المؤسسات القضائية ومنها التهديد بحلّ المجلس الأعلى للقضاء الذي تعتبره مكسبا وطنيا، هذا وندّدت في بيان لها بالممارسات الرامية إلى إفراغ البلاد من مؤسساتها الدستورية وإدخالها في نفق نظام شمولي مطلق داعية عميد المحامين إلى تحمّل مسؤولية مجابهة هذا المشروع الاستبدادي حماية لاستقلال المحاماة واستقلال السلطة القضائية كذلك كافة العائلة القضائية الموسّعة وجميع الحقوقيين إلى التضامن والوقوف صفا واحدا وفق نص البيان.
في المقابل يرفض المجلس الأعلى للقضاء رفضا قطعيا إصلاح المنظومة القضائية في وضع استثنائي كما يعتبر أن أولوية الإصلاح ليست المجلس ، هذا وقد تعالت أصوات الهياكل المهنية للقضاة تزامنا مع دعوة رئيس الجمهورية لوزارة العدل إلى إعداد مشروع قانون جديد رافضة فكرة المساس بهذا الهيكل الذي تعتبره مكسبا كبيرا للسلطة القضائية دون أن تنكر أنه يعاني من هانات مختلفة وجب الوقوف عليها ومعالجتها على جميع المستويات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا