رفقة المباركي رئيسة اتحاد القضاة الإداريين لـ«المغرب»: «الاستشارة الوطنية الشعبية تضع القضاء في قفص الاتهام ويحتمل أن تكون مدخلا لحلّ المجلس الأعلى للقضاء»

من المنتظر أن تفتح الاستشارة الوطنية الشعبية للعموم في منتصف الشهر الحالي وذلك بعد أن انطلقت في شكل عملية بيضاء تهدف إلى الوقوف على الإشكاليات

التقنية وتلافيها، كما لاقت هذه الآلية جملة من الانتقادات والاحترازات من قبل عديد الأطراف من بينهم اتحاد القضاة الإداريين الذي تحدّثنا مع رئيسته رفقة المباركي حول جملة من المسائل المتعلقة بالقضاء في هذه الاستشارة .
تضمنت الاستشارة الوطنية الشعبية سؤالا وحيدا حول القضاء تم إدراجه ضمن محور الشأن السياسي والانتخابي يتعلق بالإشكاليات التي يعاني منها اليوم وقد تم وضع خمس احتمالات لهذا السؤال وهي عدم استقلاليته عن السياسة، الفساد، عدم الحياد، عدم النجاعة والمشاكل التنظيمية والهيكلية.
وقد استنكرت رفقة المباركي رئيسة اتحاد القضاة الإداريين مضمون الاستشارة الوطنية الشعبية خاصة في ما يتعلق بالقضاء ووصفتها بالاستشارة الموجّهة قائلة «ما يثير الاستغراب في هذه الاستشارة أنها اقتصرت على اعتبار مشاكل القضاء فاسدا ومسيّسا ووضعته موضع الاتهام من خلال الاحتمالات التي تم طرحها والتي تتعلق بالسؤال عن المشاكل التي يعاني منها القضاء اليوم».

هذا وقد رأت المباركي أن عدم تخصيص محور مستقلّ بالقضاء كبقية القطاعات أو المجالات وإدراجه ضمن الشأن السياسي والقضائي في سؤال وحيد يتضمن عدم الاعتراف بالقضاء كسلطة مستقلة وقالت في ذات السياق «من الواضح أن القضاء ليس أولوية لديه من خلال هذه الاستشارة وغير معترف به بدليل انه لم تتم استشارة المجلس الأعلى للقضاء أو الهياكل المهنية للقضاة بل أكثر من ذلك وضع القضاء في قفص الاتهام في أربع احتمالات وهي الفساد والسياسة وعدم الحياد وعدم النجاعة والاحتمال الخامس المتعلق بالمشاكل التنظيمية والهيكلية كان غير واضح ،كما يمكن قراءة مضمون الاستشارة في سؤاله المتعلق بالقضاء على أنه مدخل لحلّ المجلس الأعلى للقضاء بدعوى الاستناد إلى إرادة الشعب».

من جهة أخرى أوضحت رئيسة اتحاد القضاة الإداريين أن الاحتمالات التي تم تضمينها في الاستشارة الشعبية حول القضاء لا يمكن انكارها ولكن أّن يتم الاقتصار على ذلك يعتبر شيطنة للقضاء وحشدا شعبيا وتوجيها للرأي العام ضدّ القضاء بكلّ أصنافه وكلّ القضاة والحال أن إشكال رئيس الجمهورية مع جزء من القضاء العدلي وتحديدا النيابة العمومية فلماذا يدفع جميع القضاة الثمن؟ وفق تعبيرها.

وفي رسالة وجّهتها المباركي إلى رئيس الجمهورية طالبت بضرورة مراجعة الجزء المتعلق بالقضاء في الاستشارة الوطنية الشعبية سواء على مستوى الأسئلة أو الاحتمالات وقالت في هذه الرسالة «الصياغة ركيكة، كما أننا لا نعرف من يشرف على هذه الاستشارة ولا من أعدها وهو ما يضع مصداقية نتائجها في الميزان ،من جهة أخرى يجب تخصيص محور للقضاء على حدة بدل تضمينه في محور الشأن القضائي والسياسي وطرح أكثر من سؤال لأن المشاكل التي يعاني منها القضاء عديدة ومتنوّعة ولا يمكن اختزالها في سؤال وحيد وخمسة احتمالات فقط حتى يكون الإصلاح عميقا وناجعا». أما في ما يتعلق بإمكانية توجيه مكتوب في الغرض إلى رئاسة الجمهورية أو الجهة المشرفة عن هذه الاستشارة الشعبية فقد أوضحت محدثتنا أن الأمر قد يطرح للنقاش مع المكتب التنفيذي للاتفاق حول ما يمكن فعله مؤكدة على أن اتحاد القضاة الإداريين مستعد لخوض جميع الأشكال النضالية للتصدي لهذه الاتهامات والدفاع عن القضاء كسلطة مستقلة وفق قولها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا