على خلفية إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد محام: محامون يحتجون..جمعية القضاة تدعو إلى تحميل المسؤوليات

دعت جمعية القضاة التونسين المجلس الأعلى للقضاء الى تفعيل صلاحياته في تأطير كافة الإشكاليات التي تمس من حسن سير القضاء

وإيجاد الحلول الكفيلة بإعادة الاعتبار لقضاة المحكمة الابتدائية بالمهدية. من جهته حمّل الفرع الجهوي للمحامين بالمهدية المجلس الاعلى للقضاء مسؤوليته كاملة بشأن تصرفات وتجاوزات بعض القضاة في محاكم ولاية المهدية.
مرة اخرى تتوتر العلاقات بين القضاة والمحامين، مرة اخرى تحمّل مسؤولية تشنج العلاقة بين جناحي العدالة الى المجلس الاعلى للقضاء الذي لم يضع آليات دائمة كفيلة بتلافي مثل هذه الإشكاليات.
الفرع الجهوي للمحامين يقاطع قاضي تحقيق
تعيش محكمة المهدية حالة من الاحتقان على خلفية اصدار قاضي التحقيق بطاقة ايداع بالسجن ضدّ محام من أجل «الإساءة للغير عبر الشبكة العمومية للاتصلات وتعود وقائعها الى سنة 2019».
قرار اصدار بطاقة الايداع بالسجن ضد المظنون فيه، وصفه الفرع الجهوي للمحامين بـ«المظلمة»، وقد تولى الفرع اثر ذلك عقد جلسة طارئة اتخذ فيها جملة من القرارت من بينها مقاطعة قاضي التحقيق الاول بالمكتب الثاني بالمحكمة الابتدائية بالمهدية وعدم النيابة أمامه واعتبار كل مخالفة لذلك موجبة للمؤاخذة التأديبية.
كما قرر منذ الاربعاء الفارط الايقاف الفوري لجميع التساخير ومقاطعة كافة مطالب التسخير الصادرة عن القاضي المعني بالامر بوصفه قاضي التحقيق للاطفال بالنيابة.
ودعا النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بالمهدية الى الامتناع عن تعهيد القاضي المعني بالامر بالأبحاث التحقيقية المتعلقة بالمحامين او بالاطفال.
كما دعا كافة المحامين المحالين على انظار قاضي التحقيق الاول بالمحكمة الابتدائية بالمهدية الى الإسراع بالقيام باجراءات استجلاب ملفاتهم لدى محكمة التعقيب توصلا لدفع شبهة جائزة في جانب القاضي المذكور وفق البيان الصادر عن مجلس الفرع.
وأكد انه قام بتقديم شكاية ضد القاضي المذكور الى التفقدية العامة للشؤون القضائية بوزارة العدل من أجل التجاوزات التي أتاها. ودعا المجلس الاعلى للقضاء الى «تحمل مسؤوليته كاملة بشأن تصرفات وتجاوزات بعض القضاة بمحاكم ولاية المهدية، والتي بلغت حد الاستهداف الصريح للمحامين والتضييق على عملهم اليومي وبلغت بالبعض منهم الى الامتناع عن التجريح في أنفسهم رغم يقينهم بوجود قوادح قانونية جديّة في شأنهم، وأدت بالبعض الأخر إلى اشتراط استظهار محام بتوكيل خاص من حريفه للحضور باعمال التوجه وتعمد البعض الاخر طول نشر القضايا أمامهم رغم صبغتها المعاشية المستعجلة». كما دعا المجلس الى التعامل جديا مع الدعوات الكثيرة الموجه اليه من الفرع الجهوي للمحامين بالمهدية بهدف مزيد تأهيل مرفق العدالة بولاية المهدية وتلافي النقص الفادح في القضاة بمحاكمها عددا وخططا وبهدف التركيز الرسمي لمحكمة استئناف بالمهدية والاسراع بتسمية الاطار القضائي المستوجب لها»
كما قرر ايقاف العمل بالاتفاق الظرفي المبرم مع هيئة الدائرة الجناحية بشأن الاكتفاء بتقديم تقارير كتابية في قضايا الحق العام دون إمكانية الترافع الشفاهي وذلك ابتدائيا من تاريخ 4 ديسمبر المقبل.
علما وان محاميي المهدية نفذوا يوم الخميس الفارط اضرابا عاما حضوريا بالمحكمة.
جمعية القضاة تطالب بفتح الابحاث التحقيقية اللازمة
من جهتها وصفت جمعيّة القضاة التونسيين التحرك الاحتجاجي الذي نفذه المحامون الخميس الفارط بـ»الأحداث الخطيرة» نظرا لما تضمنه من «تجمهر أمام مكتب قاضي التحقيق ورفع شعارات منافية للاحترام الواجب للهيئات القضائية ولتقاليد التعامل بين القضاة والمحامين تضمنت مسًّا من اعتبار قاضي التحقيق في شخصه وفي صفته إضافة إلى التشويش على الجلسات المنعقدة بمقر المحكمة وعلى القضاة المتعهدين بالقيام بأعمالهم القضائية اليومية الأمر الذي أفضى إلى تعطيل سير العمل بالمحكمة وعطّل مصالح المتقاضين بها...»
واعتبرت أن ما اتُخذ من خطوات احتجاجية في علاقة بممارسة قاضي التحقيق لصلاحياته القانونية واتخاذ هذه الاحتجاجات لمنحى تصعيدي يعد ضغطا غير مقبول على الأعمال القضائية ومساسا بالهيئات القضائية وبالمكانة الاعتبارية للمحكمة كرمز للعدالة ولإنفاذ القانون.
واستنكرت «تبني نهج التصعيد والتشنج وخروج الخطاب الموجه من عدد من المحامين لقاضي التحقيق ولكافة قضاة المحكمة الابتدائية بالمهدية على قواعد الاحترام الواجب للسلطة القضائية وآليات التعامل السليم بين القضاة والمشرفين على المحاكم وهياكل المحاماة»، وطالبت الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالمنستير والهياكل المهنية للمحاماة بفتح الأبحاث القضائية والمهنية اللازمة في هذه الأفعال وتحميل المسؤوليات لمن يتحملها.
كما طالبت المجلس الاعلى للقضاء بتفعيل صلاحياته في تأطير كافة الإشكاليات التي تمسّ من حسن سير القضاء وإيجاد الحلول الكفيلة بإعادة الاعتبار لقضاة المحكمة الابتدائية بالمهدية وبحل كافة الاشكاليات التي تشوب العلاقات بينهم وبين لسان الدفاع، ودعته الى وضع تصورات وآليات دائمة كفيلة بتلافي مثل هذه الإشكاليات في المستقبل وبإيجاد الأطر اللازمة التي يقع فيها حل كافة الخلافات التي يمكن أن تحصل داخل المحاكم بين القضاة والمحامين في إطار سير العمل القضائي اليومي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا