رغم الأرقام المفزعة والقانون: تواصل جرائم استغلال الأطفال فمتى تتوقف ؟ ومن يوقف هذا النزيف؟

تتواصل جرائم الاتجار بالأشخاص وخاصة منهم الأطفال فبعد أسبوعين تقريبا من نشر التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار

بالبشر لسنة 2020 وما تضمنه من أرقام مفزعة حول هذه الظاهرة التي استفحلت في البلاد شهدت مدينة القيروان حادثة استغلال للأطفال في التسول وبيع المناديل الورقية في الشوارع وقد تعهّدت الجهات القضائية بالملف من اجل التحقيق في جريمة اتجار، فمتى يقف هذا النزيف ؟.
سجّلت الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص في تقريرها لسنة 2020 الذي نشرته مؤخرا 907 حالة اتجار مقارنة بسنة 2019 التي تم خلالها تسجيل 1313 حالة، جاء هذا التراجع الجملي للحالات بسبب جائحة كورونا لكنه يخفي ما هو اخطر إذ ظهرت أنواع جديدة من الجرائم خاصة منها المرتكبة في حق الأطفال.
نعود إلى حيثيات الواقعة التي شهتها مؤخرا مدينة القيروان حيث تمكن أعوان الفوج الجهوي لحفظ النظام بالقيروان وخلال القيام برقابة ترتيبية على الأشخاص والوسائل بمفترق بوحجلة بالجهة من ضبط شخصين على متن سيارة لواج قادمة من سوسة باتجاه سيدي بوزيد، وذلك بتهمة الاتجار بالأشخاص واستغلال قاصر.
ونقلا عن مكتب الإعلام والاتصال بالإدارة العامة للأمن الوطني، فقد كان الموقوفان رفقة ستة أطفال قصر وبالتحري معهم من قبل أعوان منطقة الأمن بالقيروان في شأن الأطفال وبتعميق التحريات من قبل الفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بالقيروان المدينة صرحوا أنهم كانوا متواجدين بمدينة سوسة بصدد العمل في بيع المناديل الورقية والتسول بإيعاز من مرافقيهم، حيث تعودوا على تسوغ منزل لقضاء الليلة وباستشارة النيابة العمومية، أذنت بالاحتفاظ بالمرافقين من أجل الاتجار بالأشخاص واستغلال القصر ومازالت الأبحاث متواصلة في الغرض.
هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها والتي تتعلق باستغلال الأطفال عن طريق تشغيلهم في التسول واستغلالهم جنسيا إذ بالرجوع إلى تقرير للهيئة الوطنية المعنية لسنة 2020 نجد التشغيل القسري في المرتبة الثانية من حيث نسبة الضحايا وخاصة من الأطفال وذلك بعد جريمة الاستغلال الجنسي لهذه الفئة والتي ازدادت أربع مرات مقارنة بسنة 2019 ، جميعها أشكال من الاتجار بالبشر التي يعاقب عليها القانون الأساسي عدد 61 المؤرخ في 3 أوت 2016 والمتعلق بمكافحة الاتجار بالأشخاص ومنعه ولكن التضارب الكبير والواضع بين عدد من التشريعات طرح جملة من الإشكاليات على مستوى التفعيل.
من جهتها تتابع الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص هذه الواقعة التي جدّت بمدينة القيروان وقد أجرت اتصالاتها بكل من وزارة الداخلية والفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بتونس لمدّها بالمعطيات الكاملة وتفاصيل وحيثيات ما وقع وتم أعلامها أنهما لم يتوصلا بعد بأي معلومة في انتظار إحالة الملف عليهما من قبل الفرقة المتعهدة أو الجهة القضائية المختصة بالقيروان بعد استكمال الأبحاث. هذا وقد صرّحت روضة العبيدي رئيسة الهيئة سالفة الذكر بخصوص اللجنة التي اعلنت عنها وزارة العدل التي ستكلّف بمتابعة وتنفيذ التوصيات الواردة بتقرير الهيئة أنها سترى النور قريبا وتجري الاستعدادات والتنسيق بين مختلف الوزارات والمؤسسات المتداخلة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا