ملفا بشير العكرمي والطيب راشد بعد قرارات مجلس القضاء العدلي: سماع الأول رهين رفع الحصانة أما الثاني فلـم يستمع إليه رغم رفعها عنه

حسم مجلس القضاء العدلي مؤخرا قراره في ما يتعلق بالملفين التأديبيين لكل من الرئيس الاول لمحكمة التعقيب الطيب راشد ووكيل الجمهورية

السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس بشير العكرمي وذلك بإيقافهما عن العمل واحالة ملفيهما فورا على النيابة العمومية، ولئن تبدو الامور سلسة بالنسبة لراشد باعتبار رفع الحصانة عنه فإن المسألة مختلفة بالنسبة للعكرمي وسيجد قلم التحقيق نفسه امام هذا العائق وعليه تقديم مطلب في الغرض.
للتذكير بالإضافة الى قرارات الايقاف عن العمل على المستوى التأديبي فإن هرمي السلطة القضائية سالفي الذكر قد صدر في حقهما قرار آخر يتعلق بتطبيق اجراء اداري يتمثل في وضعهما تحت الإقامة الجبرية من قبل المكلف بتسيير وزارة الداخلية رضا غرسلاوي وذلك حسب الصلاحيات التي يمنحه اياها قانون الطوارئ وذلك لمدّة اربعين يوما قابلة للتمديد.
تقرير التفقدية العامة بوزارة العدل الذي انجزته بطلب وتعهيد من المجلس الاعلى للقضاء بعد أن اصبحت المعركة بين هرمي السلطة علنية وصلت الى حدّ تبادل الشكايات، تضمن جملة من التهم والتجاوزات المنسوبة الى الرئيس الاول لمحكمة التعقيب الطيب راشد في ما يتعلق بفساد مالي واداري كذلك التلاعب بملفات قضائية أما وكيل الجمهورية السابق بشير العكرمي فقد نسب اليه التقرير تجاوزات تعلقت بقضايا ارهابية من بينها قضيتا الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وقد عقد مجلس القضاء العدلي باعتباره المخوّل قانونا للبتّ في الملفات التأديبية لمنظوريه جلسات عامة اطلع فيها على فحوى التقرير وكلّفت رئيسته قضاة مقررين للبحث والتقصي قبل أن يتخذ المجلس قراراته الحاسمة التي لاقت ردود افعال مختلفة بين مؤيد ورافض.
من جهة اخرى فإن قرار احالة ملف بشير العكرمي على النيابة العمومية لاتخاذ الاجراءات التي تراها مناسبة وفق نصّ البيان الصادر عن مجلس القضاء العدلي وصف بالمنقوص إذ عند تعهد النيابة العمومية بفتح بحث تحقيقي في الغرض والقيام بتعهيد قلم التحقيق سيجد هذا الاخير نفسه مكبّلا بالحصانة التي لا زال يتمتع بها القاضي محلّ التتبع الجزائي وبالتالي عليه أن يتقدّم بمطلب في الغرض، مما سيساهم في مزيد من تعطيل سير عملية التقاضي في الملف وفق عديد المتابعين ومن المحتمل جدّا أن يبتّ المجلس عند تلقيه مطلبا في رفع الحصانة ضدّ العكرمي في جلسة وحيدة خاصة وأن المعني بالأمر محلّ تتبع محال من طرف المجلس نفسه، إذ لا بد أن يحظى هذا المطلب بالأولوية حين وصوله الى مكتب الضبط ولا يبقى في الرفوف حتى يتواصل مسار المحاسبة وتحديد المسؤوليات واعطاء لكل ذي حقّ حقّه.
ملف الطيب راشد انطلق بطريقة عكسية حيث تم فتح بحث تحقيقي ضدّه في قضية منشورة لدى القطي القضائي الاقتصادي والمالي في انتظار سماعه من قبل قلم التحقيق من اجل تبييض الاموال والتدليس والارتشاء وقد تم رفع الحصانة عنه مما يسهل عملية الاستنطاق التي لم تتم بعد وهو ما فتح الباب لعديد التساؤلات خاصة وأن النيابة العمومية هي من طلبت سماعه من اجل التهم سالفة الذكر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا