الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وبعد خمس سنوات من التركيز: إيداع 700 إشعار تقريبا ،70 فقط منها أحيلت على القضاء.. وصفر حكم إلى حد اليوم

يعتبر تركيز الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب من أبرز المكاسب التي تم تحقيقها في تونس بعد الثورة والتي اوكلت اليها صلاحيات رقابية على أماكن الاحتجاز والإيواء،

للتأكد من خلوها من ممارسة التعذيب بكل أشكاله وحماية الموجودين فيها، كما تتولى مراقبة مدى تلاؤم ظروف الاحتجاز وتنفيذ العقوبات مع معايير حقوق الإنسان في هذا الاطار وبعد مرور سنوات على انطلاق هذا الهيكل في اعماله اردنا تسليط الضوء على آخر المعطيات الاحصائية حول اشعارات وجود حالات تعذيب او سوء معاملة ومآل المحالة منها على القضاء.

تمت المصادقة على القانون الاساسي عدد 43 المؤرخ في 21 اكتوبر 2013 المنظم للهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب من قبل المجلس الوطني التأسيسي زمن الرئيس منصف المرزوقي الا انه لم يتم استكمال انتخاب اعضاء هذا الهيكل إلاّ بعد ثلاث سنوات وتحديدا يوم 30 مارس 2016 وذلك بسبب العزوف عن تقديم الترشحات الامر الذي جعل هذا الباب يفتح اكثر من مرة.

وقد ادى اعضاء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب اليمين الدستورية امام رئيس الحكومة الحبيب الصيد آنذاك وذلك بتاريخ 5 ماي 2016 لتعقد بعد اسبوعين تقريبا اولى الجلسات التي خصصت لانتخاب رئيس لهذه الهيئة وقد نالت حميدة الدريدي ثقة بقية الاعضاء ولكن هذه الاخيرة قررت الاستقالة من الرئاسة في 2017 والبقاء كعضوة في هذا الهيكل لينتخب فتحي جراي خلفا لها، اليوم وقد مرت اكثر من خمس سنوات على تركيزها والانطلاق الفعلي لنشاطها اردنا تسليط الضوء على ابرز المعطيات الاحصائية حول الاشعارات بشبهات تعذيب والملفات المحالة على انظار القضاء في هذا الخصوص ومدى تقدم الابحاث فيها، هنا تحدثنا مع سيدة مبارك عضو بالهيئة المذكورة التي اكدت بأن العدد الجملي

للإشعارات الواردة على الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب منذ انطلاق اعمالها يناهز الــ700 اشعار تقريبا سواء تلك المقدمة من المتضررين انفسهم او من قبل محاميهم او من عائلاتهم بالإضافة الى الاشعارات التي ترد على الهيئة من قبل المنظمات الحقوقية ومندوبي حماية الطفولة بالنسبة للأطفال وفق تعبيرها هذا واوضحت مباركي بان 400 اشعار تمت مراسلة الجهات المعنية في شانها مقابل احالة اكثر من 70 اشعارا على القضاء ولكن الى حد اليوم لم يصدر أي حكم قضائي في تلك الملفات وهو ما يفتح الباب الى التساؤل لماذا لم يتم الفصل في هذه القضايا؟ خاصة وأن ملف التعذيب لم يعد من المحظورات كما كان في عهد بن علي
من جهة اخرى فقد بينت عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب سيدة المباركي أن اكثر حالات الانتهاك تقع في مراكز الامن والبحث الابتدائي وذلك عند الإيقاف والتحقيق الاولي.

رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراي صرح في جانفي 2021 على خلفية ما تضمنه تقرير منظمة مناهضة التعذيب من تجاوزات رصدت في مراكز الايقاف من خلال الزيارات الفجئية وعن ظروف الاقامة في السجون بأن تونس ليست بلدا خاليا من التعذيب ولا تتصدى له.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا