بعد نشر قائمات شهداء الثورة وجرحاها: ماذا عن التعويضات وجبر الضرر؟

في الوقت الذي فتح فيه المجال امام المعنيين بالأمر للتظلم امام القضاء الاداري وذلك بعد نشر قائمة شهداء الثورة ومصابيها في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية

بتاريخ 19 مارس المنقضي أصبح من الضروري الاستعداد لما بعد هذه المرحلة واستكمال المسار في ما يتعلق برد الاعتبار والتعويض لهؤلاء الضحايا، في هذا الاطار استمعت لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية الى عبد الرزاق الكيلاني رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية وذلك خلال جلسة صلب البرلمان عقدت مؤخرا.
وقد تم نشر قائمة شهداء الثورة ومصابيها بعد رحلة انتظار دامت اكثر من عشر سنوات خاض خلالها الجرحى وعائلاتهم جميع الاشكال النضالية من وقفات احتجاجية مرورا باضرابات الجوع وصولا الى الاعتصامات المفتوحة التي كان آخرها لعدد من الجرحى بمقر الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الارهابية الذي دام اكثر من شهر ونصف تقريبا.
وقد تلقى مكتب الضبط بالمحكمة الادارية منذ فتح آجال الاعتراض على قائمة شهداء الثورة ومصابيها عشرات الطعون ولا تزال تلك الآجال مفتوحة الى غاية 19 ماي المقبل باعتبار أن الهيئة العامة للمقاومين قد اعلنت في بيان لها مؤخرا أن آجال التظلم قد تم تحديدها بشهرين من تاريخ نشر القائمة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. ولكن الجانب الاهم اليوم من هذا الملف هو ما بعد عملية النشر أي رد الاعتبار والتعويض لضحايا الاستبداد الذين من بينهم شهداء الثورة ومصابيها، في هذا السياق عقدت لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام و العدالة الانتقالية جلسة مؤخرا استمعت خلالها إلى رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية عبد الرزاق الكيلاني حول برنامج الحكومة بعد نشر القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها.هذا وقد بيّن أن موضوع العدالة الانتقالية أصبح من مشمولاتها خاصة بعد أن سلمت هيئة الحقيقة والكرامة الملف للحكومة والتي يجب ان تستكمل المسار بصفته واجبا دستوريا محمولا عليها. حيث تم في ذات الخصوص إعداد أمر حكومي تنقيحي لتفادي الفراغ حتى يصبح ضحايا الاستبداد واستكمال مسار العدالة الانتقالية من اختصاص الهيئة وستسمى بـ«الهيئة العليا للمقاومين وضحايا الاستبداد والعمليات الإرهابية واستكمال مسار العدالة الانتقالية» وذلك استنادا إلى الفصل 70 من قانون العدالة الانتقالية الذي نصّ على اعداد خطة من الحكومة لتنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والكرامة لطي صفحة الماضي
من جهة أخرى أكّد عبد الرزاق الكيلاني انه تم التطرق خلال كل الاجتماعات التي عقدتها الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الارهابية إلى واجب الاعتذار و جبر الضرر المادي وقد اشار في هذه النقطة إلى صندوق الكرامة الذي وقع تفعيله بأمر من رئيس الحكومة سنة 2018، مشيرا الى تكوين لجنة التصرف في هذا الصندوق وقد رصدت الدولة 10 م د في هذا الغرض، وتمّ فتح حسابين جاريين بالبنك المركزي والبريد التونسي لقبول التبرعات التي ستسند كتعويضات لمستحقيها من ضحايا الاستبداد وسيتم رد الاعتبار لهم وفق تعبيره. هذا تمحورت تدخلات أعضاء اللجنة وتساؤلاتهم بالخصوص حول كيفية تمويل صندوق الكرامة وجبر ضرر الضحايا وتسوية الوضعية المهنية وكيفية التعامل مع الذين تحصلوا على تسبقات ولم تصدر أسماؤهم في القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة.
وأضاف رئيس الهيئة سالفة الذكر أن لجنة التصرّف في صندوق الكرامة بصدد اعداد خطة عمل حول كيفية اسناد التعويضات، مشيرا في هذا السياق الى أنه وجّه مكتوبا الى وزير أملاك الدولة لمعرفة مآل قرارات المصالحة الصادرة من الهيئة مؤكدا على ضرورة توفّر الإرادة السياسية لكل الفرقاء السياسيين وطيّ صفحة الماضي للذين تعرّضوا للانتهاكات والذين لا يمكن انصافهم الا من خلال التعويضات وطالب بإعطاء الأولوية لهذه المسالة حتى يتم القضاء على الضغينة والاحقاد في نفوس ضحايا الاستبداد.
وشدّد رئيس الهيئة عبد الرزاق الكيلاني في ختام الجلسة على أهمية هذا الملف الذي يعبّر عن قضية وطنية عادلة ونبيلة ومن الشروط الأساسية لنجاح الانتقال الديمقراطي، مبيّنا أنه محل متابعة من المجتمع المدني والشركاء الدوليين مثل المفوضية السامية لحقوق الانسان وبرنامج الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا