احتجاجا على تردي وضعياتهم وعدم استجابة الحكومة لمطالبهم: مندوبو حماية الطفولة يقاطعون الاحتفال بشهر الطفولة

تحتفل تونس بشهر الطفولة الذي انطلق يوم 20 نوفمبر وينتهي في 20 ديسمبر ككلّ سنة وذلك في اطار احياء ذكرى امضاء الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وفي هذه المرّة قرّر مندبو حماية

الطفولة مقاطعة هذا الاحتفال احتجاجا على ما اعتبروه عدم استجابة الوزارات المتعاقبة لمطالبهم والتي على رأسها الترقيات واصلاح منظومة حماية الطفولة وتنقيح القانون المنظم لعملهم واصفين التفاعل الحكومي بالضعيف مقارنة بالمجهود الذي يقوم به مندوبو حماية الطفولة في كل الولايات ولمزيد من التفاصيل حول هذا التحرك الاحتجاجي وحول ما تحقق للطفولة على المستويين التشريعي والواقعي واهم الاشكاليات تحدثنا مع سيدة مبارك الرئيسة السابقة للجمعية التونسية لمندوبي حماية الطفولة.

في ظل هذه الاحتفالات بالطفولة هناك سؤال يفرض نفسه اليوم ما الذي تحقق للطفل في تونس على ارض الواقع رغم وجود هذا الكم الهائل من التشريعات الوطنية والدولية؟ الاجابة صفر نتيجة وهو ما تترجمه الاحصائيات فعندما نعود الى تقرير مندوبي حماية الطفولة لسنة 2019 نجد أن عدد الاشعارات تضاعف في غضون عشر سنوات فقد بلغ سنة 2009 وفق التقرير 8272 اشعارا ليصل سنة 2019 الى 17506 اشعارا، من جهة اخرى فقد بيّن التقرير السنوي الاخير للهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص ان اكثر نسبة من ضحايا الاستغلال الاقتصادي والجنسي هم الاطفال من الجنسين.

في تعليق على هذه الاحصائيات سالفة الذكر قالت سيدة مبارك الرئيسة السابقة للجمعية التونسية لمندوبي حماية الطفولة طالما ظلت منظومة حماية الطفولة بهذا الشكل ستبقى النتائج دون المأمول تظل مظاهر الطفولة المهددة منتشرة وبالتالي لا بد من مراجعة المنظومة ومن جعل الطفولة سياسة دولة لا مجرد مصادقة على اتفاقيات دولية .علما وأن هناك مشروع قانون لتنقيح مجلة حماية الطفل لا زال في أدراج الحكومة ولم ير النور بعد.

من جهة اخرى قرّر مندوبو حماية الطفولة هذه السنة مقاطعة الاحتفال بشهر الطفولة وعدم إحياء ذكرى امضاء الاتفاقية الدولية لحماية الطفولة احتجاجا على ظروف عملهم وعدم استجابة وزارة الاشراف والحكومة بصفة عامة لمطالبهم، في هذا الاطار أكّدت الرئيسة السابقة للجمعية التونسية لمندوبي حماية الطفولة على ضرورة مراجعة منظومة حماية الطفل ومراجعة هيكلية سلك مندوبي حماية الطفولة بالشكل الذي يجعله قادرا على حماية الأطفال في كل مكان وقالت مندوب حماية الطفولة يعمل المندوبون دون آفاق في الترقيات وفي ظروف عمل صعبة، مؤسسات طفولة فقيرة، وغياب مؤسسات تعنى بالطفولة المدمنة على المخدرات ومؤسسات طفولة عاجزة عن مساعدة الطفل على حسن الاندماج في المجتمع وفي

المدرسة محملة المسؤولية الى كلّ من وزارة المرأة والحكومة ومجلس نواب الشعب لأن حماية الطفولة يجب أن تكون سياسة دولة لا مجرد شعارات نرفعها عند الاحتفال باتفاقية حقوق الطفل فالاحتفال يجب أن يكون بالإنجازات الحقيقية للطفولة وفق تعبيرها.

بالنسبة الى ابرز مطالب مندوبي حماية الطفولة قالت أنها تتمثل في تطوير هيكلية هذا السلك بالشكل الذي يفتح لهم الآفاق ويعطيهم حقهم ويوفر لهم الظروف اللازمة للقيام بأعمالهم على أحسن وجه وهنا لا بد من إعادة النظر من خلال وضع استراتيجية وطنية فعالة لحماية الطفولة والنهوض بها لا تكون قطاعية بمعنى أن هذه الاستراتيجية تشمل كل الجوانب التي لها علاقة بتطوير منظومة الطفولة من ذلك التعليم والتربية والتكوين والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة فلا نجاح للطفولة في غياب العدالة الاجتماعية.

وفي رسالة وجّهها مندوبو حماية الطفولة الى الحكومة من خلال مقاطعة شهر الطفولة كحركة احتجاجية للنظر في مطالبهم المقدمة لوزارة المرأة والأسرة وكبار السن حتى تكون حماية الطفولة سياسة دولة ذات أولوية لبناء مجتمع سليم متوازن خال من مظاهر العنف والجريمة مع المطالبة بتحسين وضعهم لأنهم لا يتقاضون الأجر الذي يليق بمستوى العمل الكبير الذي يقومون به كما أنهم يطالبون بحقهم في الترقيات وتكوين هيئة عامة مستقلة ماديا واداريا لحماية الطفولة تعهد لها مسألة وضع الاستراتيجية الوطنية لحماية الطفولة وفق ما اوضحته محدثتنا التي اكدت ايضا أن كل الوزارات تتفهم الوضع وتعترف بشرعية تلك المطالب ولكن الاستجابة ضعيفة جدا فلا بد من إرادة حقيقية للتطوير تضع في عين الاعتبار الطفولة كأولوية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا