المرفق القضائي يستغيث: أسبوعان من الإضراب... «العدالة» إلى أين ؟

قررت الهياكل القضائية، في ساعة متأخرة من الليلة الفاصلة بين اول الأمس الأربعاء وامس الخميس، التمديد في الإضراب العام

لمدة 3 أيام أخرى، إلى حين التوصل إلى إمضاء اتفاق يحدد حلولا نهائية لمطالبهم.
قررت الهياكل القضائية بين جمعية القضاة التونسيين والنقابة، التمديد في الإضراب العام لمدة ثلاثة أيام أخرى قابلة للتمديد وذلك إلى حين التوصل إلى إمضاء اتفاق يحدد حلولا نهائية للمطالب محل التفاوض.
وتتواصل الاحتجاجات
يشهد المرفق القضائي منذ 16 نوفمبر الجاري شللا كاملا، حيث قررت الهياكل القضائية الدخول في إضراب عام عن العمل بالاقضية الثلاثة العدلي والمالي الإداري حدد في بداية الأمر بـ5 أيام، أعلن إثرها رئيس الحكومة عن جملة من القرارات في الغرض، الا ان الهياكل القضائية اعتبرتها حلولا لا تتسم بالجديّة والواقعية ولا ترقى إلى مستوى المطالب الحقيقية العاجلة لأعضاء السلطة القضائيّة. وقررت طبقا لذلك التمديد في الإضراب لمدة 5 أيام إضافية.
في الأثناء وبتاريخ 23 نوفمبر الجاري، انطلقت المفاوضات بين الهياكل الممثلة للقضاة ورئاسة الحكومة وذلك بمشاركة مختلف الإطراف المعنية في محاولة منها لإيجاد حلول نهائية لمطالب القضاة، ونظرا إلى أنه لم يتم أمضاء اتفاق نهائي يضبط الحلول النهائية للنقاط محل الخلاف، قررت الهياكل التمديد في الإضراب إلى غاية غدا السبت الموافق لـ28 نوفمبر الجاري.
وفي بيان لها، دعت جمعية القضاة التونسيين الحكومة إلى مزيد الايجابية في التعامل مع كافة النقاط التي تم التداول فيها والتسريع بالاستجابة لها إعلاء للمصلحة الوطنية. وعبرت عن تمسكها بـ«المطالب المشروعة للقضاة ولإصلاح المنظومة القضائية وتجندها للدفاع عنها إلى حين الاستجابة إليها وتحقيقها».
وكانت الهياكل القضائية، اثر وفاة عدد من القضاة جراء اصابتهم بفيروس كورونا المستجد، قد اعلنت عن جملة من المطالب التي وصفتها بالمستعجلة والمتعلقة بالاستحقاقات الصحية وعلى رأسها المداواة بالمستشفى العسكري وتطوير المنظومة العلاجية للقضاة باعتبارهم من أكثر المتعرضين لمخاطر الوباء تبعا للصبغة العمومية والعلنية للعمل بالمحاكم وظروف العمل الكارثية بها. ذلك إضافة إلى الظروف المادية المتردية للقضاة وتعطّل ملف الإصلاحات الشاملة بخصوص سن النظام الأساسي الجديد وقانون التفقدية والوضع القانوني لتأجير القضاة وقدراتهم على مجابهة تكاليف الحياة ومصاريف التداوي والعلاج...
«سياسة عرجاء»
لاقت التحركات الاحتجاجية للقضاة مساندة من قبل الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام إلى السلطة القضائية. حيث دعت في بيان لها الى «ضرورة الإستجابة لمطالب القضاة المشروعة بكل جدية على غرار التي تتعلق بظروف العمل في المحاكم والوضع المادي المتردىء جدا و بالتالي تأمينهم صحيا و إجتماعيا طبقا للمعايير الدولية باعتبار أنّ ذلك من أهمّ ضمانات حيادهم وإستقلالهم عن كل تبعية أو ضغط ونظرا إلى حجم العمل القضائي المتزايد ومشقة الوظيفة القضائية».
كما عبر عدد هام من الجمعيات والمنظمات والنقابات عن تضامنها المبدئي والمطلق مع التحركات الاحتجاجية التي ينفذها القضاة التونسيون دفاعا عن حياة القاضي وكرامته وحماية مرفق العدالة من الإنهيار.
وعبرت الهياكل المذكورة عن رفضها لسياسة المماطلة والإنهاك والتجاهل التي تتعامل بها رئاسة الحكومة ووزارة العدل مع مرفق العدالة والهياكل التي تمثلها إزاء مطالب وصفتها بـ«المشروعة» و»المزمنة» على غرار الأوضاع الصحية وظروف العمل الكارثية بالمحاكم وسلم التأجير المهين للقضاة وتعطيل الإصلاح القضائي.
واعتبرت ، في بينان مشترك، أن تعامل السلطة التنفيذية المذكور يندرج في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تطويع القضاة وابتزازهم من أجل العمل على استعمالهم لتنفيذ أجندات سياسية ومالية.
وأكدت ان «شيطنة التحركات المشروعة والقانونية للقضاة وتشويهها باستعمال أساليب قذرة ونوفمبرية لن تثني أصحابها في المضي في الدفاع عنها وتجندهم لنصرتها إلى حين تحقيقها كاملة، كما أنها لن تمنع كل القوى الحية ببلادنا من مواصلة إسنادها على قاعدة دعم حقوق أصحابها والمصلحة العامة في وجود قضاء مستقل ومرفق عدالة سليما ومتعافيا لن يقوى عود دولة الحقوق والحريات دونه» وفق نص البيان.
ونبهت الأطراف الممضية على البيان، وهي 19 طرفا بين جمعيات ومنظمات ونقابات، أن «السياسة العرجاء التي تنتهجها الحكومة إزاء تحركات القضاة تنضوي تحت سياسة عامة قوامها الالتفاف على المطالب والنضالات في كثير من القطاعات والجهات وتعتمد على مقاربات ترقيعية ومسكنات تفتقد الى رؤية إستراتيجية من شأنه أن يعفن الأوضاع العامة ويؤدي إلى قنوط التونسيات والتونسيين من إمكانية إصلاحات حقيقة لخدمة الشعب والدولة ويفتح الأبواب واسعة أمام العنف والفوضى والحلول المغشوشة من فردانية وقطاعوية وجهويات».
الهيئة الوطنية للمحامين تحذّر
كانت الهيئة الوطنية للمحامين قد حذّرت من انعكسات التحركات الاحتجاجية للقضاة على المصلحة العامة. واعتبرت في ندوة صحفية عقدت اول أمس الأربعاء تحت عنوان «شلل المرفق القضائي وتداعياته على الوضع العام والحقوق والحريات بالبلاد» أن الإضراب الذي يخوضه القضاة منذ الأسبوع الفارط، خطوة غير مدروسة وغير سليمة لما يمثله ذلك من خطر على حقوق وحريات المواطنين. وحمّلت المجلس الأعلى للقضاء المسؤولية كاملة في ما ألت إليه الأوضاع على الساحة القضائية.
ودعت «عقلاء القضاة» الى التدخل من اجل انقاذ المرفق.
كتبة المحاكم في اعتصام مفتوح
تزامنا مع إضراب القضاة قرر المكتب التنفيذي للجامعة العامة لأعوان وزارة العدل وأملاك الدولة والملكية العقارية دخول كافة الأعوان بالمحاكم والإدارات الجهوية والمركزية في اعتصام بمقرات العمل بداية من الثلاثاء الفارط الموافق لـ 24 نوفمبر الجاري إلى حين استجابة وزارة العدل ورئاسة الحكومة إلى مطالبهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا