معركة بين الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد ووكيل الجمهورية السابق البشير العكرمي: تراشق بالاتهامات، حديث عن تهديد لرئيسة مجلس القضاء العدلي في انتظار نتائج تحقيقات المجلس الاعلى للقضاء

في الوقت الذي تنفذ فيه الهياكل المهنية للقضاة إضرابا منذ أيام احتجاجا على تردي ظروف منظوريهم في ظلّ جائحة كورونا ودعوة السلطة التنفيذية الى الاستجابة الى مطالبهم،

تعرف الساحة القضائية منعرجا وصف بالخطير والاول من نوعه ،إذ سادت حالة من الاحتقان بسبب معركة بين قاضيين من القضاة السامين وهما الرئيس الاول لمحكمة التعقيب الطيب راشد ووكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي وقد حصل تراشق بالتهم والشكايات بين الطرفين خرج عن اروقة المحاكم وعن إطار التفقدية الى مواقع التواصل الاجتماعي الامر الذي اثار اكثر من سؤال خاصة وان الامر صادر عن قضاة من المفترض أن يكونوا قدوة ومثالا يحتذى في تطبيق القانون واحترامه، هنا لا بد للمجلس الاعلى للقضاء أن ينظر في الموضوع الذي اصبح يكتسي خطورة كبيرة على القطاع بأكمله ولمزيد من التفاصيل تحدثنا مع يوسف بوزاخر رئيس المجلس المذكور.
للتذكير فإن بشير العكرمي تمت نقلته مؤخرا في اطار الحركة القضائية 2020 - 2021 من خطّة وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس لتكليفه بخطّة سامية صلب وزارة العدل بصفة مدع عام للشؤون الجزائية، قرار طعن فيه المعني بالأمر في انتظار قرار مجلس القضاء العدلي الذي سيصدر قريبا. علما وان هناك انباء راجت مؤخرا عن وجود ضغوطات من داخل المجلس وخارجه على رئيس المجلس الاعلى للقضاء ومجلس القضاء العدلي للتراجع عن قرار ابعاد العكرمي عن النيابة العمومية.

بداية الحكاية كانت منذ أشهر حيث تقدّم البشير العكرمي بصفته وكيلا للجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس آنذاك بمطلب في رفع الحصانة عن الرئيس الاول لمحكمة التعقيب الطيب راشد وذلك لشبهة تورطه في قضايا فساد ورشوة، هذا الملف اعيدت اثارته في الاسبوع المنقضي عندما عقد البرلمان جلسة حوار مع المجلس الاعلى للقضاء بمجالسه القطاعية الثلاث ،حيث تحدّثت النائبة سامية عبّو عن امتلاك احد القضاة السامين لعقارات بالمليارات وعن تورطه في قضايا فساد، مسألة يبدو انها أثارت غضب الرئيس الاول لمحكمة التعقيب ورئيس الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين ومعين بالصفة في المجلس الاعلى للقضاء وقرّر هذا الاخير الخروج عن صمته والتوجه بمراسلة الى التفقدية العامة بوزارة العدل سرد فيها عديد التجاوزات المنسوبة الى البشير العكرمي عندما كان يتقلّد خطة وكيل للجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس.

وقد قفنا على بعض ما تضمنته المراسلة التي اصبحت منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا في حدّ ذاته يطرح أكثر من سؤال،فقد قال الرئيس الاول لمحكمة التعقيب ان وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي يكنّ له كرها شديدا دفعه الى استعمال ملفات هزيلة الحجّة ووصل به الامر الى تحريف الوقائع وتزييفها للزجّ بإسمي في قضايا من اختلاقه، هذا وقد اعتبر راشد ان ماقام به العكرمي هو ردّ عنيف منه على قرار تنحيته من خطّة وكيل جمهورية متحدّثا عن قيام هذا الاخير بتهديد رئيسة مجلس القضاء العدلي بتلفيق قضية جزائية لابنها في صورة عدم التراجع عن قرار تنحيته ،كما انه يمتلك ملفات ضدّ اعضاء مجلس القضاء العدلي سيتولى تحريكها.
كما ورد في المراسلة ان البشير العكرمي استغلّ صفته وسخّر الضابطة العدلية والقطب القضائي لمكافحة الارهاب والقطب القضائي المالي باعتباره مشرفا على تلك الهياكل وذلك لضرب كلّ من يعتبره عدوّاله.

من جهة اخرى فقد تحدّث الرئيس الاول لمحكمة التعقيب أن هناك خلافات عندما كان يباشر خطّة وكيل عام لدى محكمة الاستئناف بتونس بينه وبين البشير العكرمي وذلك حول عديد الملفات من بينها ملف شفيق جراية المعروف بقضية التآمر على أمن الدولة والذي تورط فيه معه الامنيين صابر العجيلي وعماد عاشور وملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي،هذين الملفين تعهّد بهما العكرمي عندما كان يشغل خطّة حاكم تحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب وقد قام بالأبحاث واحال الملفات على دائرة الاتهام وامام تعدد الشكايات ضدّه من قبل هيئة الدفاع كلّف الطيب راشد بصفته وكيلا عاما بمحكمة الاستئناف بتونس من قبل وزير العدل بالاطلاع على الابحاث عملا بأحكام الفصل 23 من مجلة

الاجراءات الجزائية وعليه فقد تفطّن الى جملة من التجاوزات من بينها اخفاء شكايات وعدم القيام بأحكام تحضيرية ضرورية وغيرها.

هذه الحرب الضروس التي اندلعت بين قاضيين من القضاة السامين وصفت بالخطيرة على القطاع ككل واثارت الكثير من الجدل وفتحت الباب على طرح اكثر من تساؤل، لماذا الآن؟،من المستفيد؟ واين المجلس الاعلى للقضاء من كلّ هذا ؟ السؤال الاخير اجابنا عنه يوسف بوزاخر فقال ناسف لوصول الامر الى هذا الحدّ ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يتعهد المجلس بهذين الملفين أي ملف مطلب رفع الحصانة عن الرئيس الاول لمحكمة التعقيب ومراسلة هذا الاخير الى التفقدية العامة بوزارة العدل بخصوص تجاوزات مرتكبة ضدّ وكيل الجمهورية السابق، الابحاث متواصلة صلب المجلس للوقوف على حقيقة ما يحصل وعند الانتهاء منها سننير الرأي العام بالنتائج، علما وان للمجلس الاعلى للقضاء السلطة التأديبية على جميع القضاة دون استثناء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا