بعد أيام من العودة القضائية في ظلّ جائحة كورونا: غياب أي بروتوكول صحي خاص بالمحاكم وجمعية القضاة تحمل المسؤولية لهؤلاء

مرّت أربعة أيام على العودة القضائية وعودة الحركية تدريجيا إلى مختلف المحاكم في كافة ولايات الجمهورية في ظلّ الوضع الصحي الاستثنائي الذي تمرّ به البلاد بسبب

تفشي جائحة كورونا،هذا الوضع فرض ضرورة اتخاذ إجراءات خاصة للتوقي من انتشار الفيروس في المحاكم وأن تصبح هذه الأخيرة بؤرة للوباء،ولكن يبدو أن هذه التوصيات والإجراءات لم تكن كافية وناجعة وفق رؤية جمعية القضاة التونسيين في ظل الانتشار السريع للكوفيد 19 خاصة وأن المحاكم تعتبر من أكثر الأماكن التي تكون فيها تجمعات وتواجد للأشخاص من متقاضين ومحامين وقضاة وغيرهم.

وقد حذّرت جمعية القضاة التونسيين من افتقار العودة القضائية لهذه السنة الى كافة مقومات السلامة داعية إلى تلافي هذا التقصير في اقرب الآجال وفق تعبير البيان الصادر عنها مؤخرا. علما وأن وزارة العدل اتخذت جملة من الإجراءات الوقائية من تعقيم وتوفير مستلزمات النظافة في المحاكم توقيا من فيروس كورونا المستجد.
أكدت الجمعية على خصوصية العمل القضائي الذي يتطلب الحرص والكثير من اليقظة لما يتسم به من عمومية وان سلامة الإطار القضائي والكتابة بكافة المؤسسات القضائية وكلّ المتعاملين معها مسؤولية المشرفين على المرفق القضائي وهما أساسا المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل اللذين لم يعلنا إلى حدّ كتابة هذه الأسطر -وفق تعبير بيان جمعية القضاة التونسيين -عن إبرامهما لبروتوكول صحي مع وزارة الصحة خاص بالمحاكم.هذا وقد بيّنت الجمعية ان التغييرات الحاصلة صلب وزارة العدل بتسلم وزير جديد لمهامه بتاريخ متأخر بعض الشيء مقارنة بموعد العودة القضائية ليس مبرّرا لعدم إبرام أي بروتوكول صحي مع وزير الصحة ولجنة مكافحة فيروس كورونا المستجد في ظل التفشي السريع والمقلق لهذا الوباء خلال الفترة الأخيرة وفي كافة مناطق الجمهورية،مؤكدة على أن البيان الصادر عن وزارة العدل بتاريخ 16 سبتمبر الجاري بخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها للتوقي من الفيروس لم يتضمّن أي إجراء جديد وقد حافظ على ما تم إقراره في الفترات السابقة من توصيات لم تقع ملاءمتها مع الأوضاع الجديدة لتفشي جائحة كورونا،إضافة إلى عدم إقرارها بالتشاور مع الجهات المختصة لتحقيق النتائج المرجوة منها.

من جانب آخر طالبت جمعية القضاة التونسيين وزارة العدل بإبرام بروتوكول صحي خاص لحماية كافة المحاكم وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة ولجنة مجابهة فيروس كورونا المستجد بصفة مستعجلة وتعقيم كافة المحاكم على قدم المساواة وتمكينها من مستلزمات الوقاية (أقنعة واقية ومواد مطهرة...) بالعدد الكافي بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء والمشرفين على المحاكم.

هذا وقد ألقت جمعية القضاة التونسيين جزءا من المسؤولية على عاتق المجلس الأعلى للقضاء بوصفه الضامن لحسن سير القضاء والذي لم يتخذ أي إجراء في اتجاه تنسيق المجهودات مع كافة الأطراف المتداخلة وذلك من خلال عدم وضع بروتوكول صحي يتم اعتماده في تنظيم العمل القضائي داخل كافة المحاكم والمؤسسات القضائية لتوفير أقصى ضمانات التوقي والحماية للقضاة ولكافة المتعاملين مع المرفق ولحسن سير العمل في أحسن الظروف،كما عبّرت الجمعية عن استغرابها من دعوة المجلس الأعلى للقضاء القضاة لتطبيق البروتوكول الصحي في ظل غياب أي بروتوكول صحي تم وضعه لصالح مرفق العدالة وعدم سعي المجلس في إقرار ذلك داعيا إياهالى التحرك واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة ولاستمرار العمل القضائي وتوخي اليقظة والمتابعة المستمرة للأوضاع الصحية بالمحاكم وملائمة القرارات المتخذة معها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا