بسبب العزوف عن الترشح: هيئات دستورية معلّقة

نص الدستور الجديد للبلاد الذي تم ختمه في 27 جانفي 2014 على ضرورة إرساء جملة من الهيئات الدستورية تماشيا مع متطلبات المرحلة

الجديدة ولبناء مسار انتقالي ديمقراطي ناجح وقد مرّت اليوم أكثر من خمس سنوات ولا زال هذا المسار متعثّرا على جميع المستوريات وخاصة تحت قبة البرلمان أين توجد العديد من الملفات المتعلقة بمجموعة من الهيئات الدستورية المعطلة لأسباب مختلفة من بينها العزوف عن الترشح فعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد هيئة حقوق الإنسان والحريات الأساسية. تجديد نصف تركيبة الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وغيرها.
وقد صادق مجلس نواب الشعب على القانون الأساسي 51 المؤرخ في 29 اكتوبر 2018 منذ أكثر سنة ونصف وذبك بـ144 صوت دون أي رفض أو احتفاظ ،كما أن باقي الهيئات الدستورية المعطلة تمت المصادقة على القوانين المنظمة لها في أطار تفعيليها على ارض الواقع مثل ملف المحكمة الدستورية وملف هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

من الظواهر التي عرفتها بعض الهيئات في مسار تركيزها العزوف عن الترشحات لأسباب اختلف الحديث فيها هناك من يقول أنها مادية بحتة وهناك من يتحدث عن الهروب من التجاذبات السياسية،فالبداية كانت مع الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب التي تمت المصادقة على القانون الأساسي المنظم لها منذ 9اكتوبر 2013 ولم يتم التوصل إلى انتخاب أعضائها إلا في سنة 2016 وذلك بسبب العزوف عن الترشحات في اختصاص حماية الطفولة والجامعيين وكذلك القضاة المتقاعدين الأمر الذي اضطرّ لجنة الفرز إلى أعادة فتح باب الترشجات في أكثر من مناسبة واليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على عمل هذه الهيئة آن الأوان لتجديد نصف تركيبتها كما ينصّ عليه القانون المنظم لهذه الهيئة الدستورية وقد فتحت اللجنة الانتخابية صلب البرلمان باب الترشح لعضوية الهيئة في أربع اختصاصات معنية بالتجديد النصفي وهي مختص في حماية الطفولة وممثلي منظمات وجمعيات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والأطباء والقضاة المتقاعدين،ولكن سيناريو 2013 يتكرّر فبعد معاينة الملفات من قبل لجنة الفرز تم تسجيل عزوف عن الترشح خاصة في اختصاص الأطباء والقضاة المتقاعدين،الأمر الذي اضطرّها إلى إعادة فتح باب الترشح وفتح أجل إضافي منذ 29 جوان المنقضي.

قدر هيئة حقوق الإنسان لا يختلف كثيرا عن سابقاتها حيث اضطرّت اللجنة الانتخابية خلال اجتماعها المنعقد بتاريخ 29 جويلية المنقضي إلى إعادة فتح باب الترشح لعضوية هذا الهيكل الذي نصّ عليه الدستور وذلك بسبب تسجيل عزوف عن الترشح في صنفيْ مختص في علم النفس ومختص في حقوق الطفل وذلك تبعا لقرار مكتب مجلس نواب الشعب في جلسته المنعقدة بتاريخ 23 جويلية 2020 والمتعلق بإعادة فتح باب الترشحات لعضوية مجلس هيئة حقوق الإنسان في الصنفين المذكورين وعملا بأحكام الفصل 30 من القانون الأساسي عدد 51 لسنة 2018 المؤرخ في 29 أكتوبر 2018 المتعلق بهيئة حقوق الإنسان كما تمّ التطرق إلى مشروع القرار المتعلق بإعادة فتح باب الترشحات لعضوية مجلس هيئة حقوق الإنسان في صنفيْ مختص في علم النفس ومختص في حقوق الطفل من الأعضاء الذين يمثلون الجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، وفي مشروع القرار المتعلق بنشر السلم التقييمي المعتمد من قبل اللجنة الانتخابية بمجلس نواب الشعب المكلفة بقبول الترشحات والبت فيها ،هذا وقد صادق أعضاء اللجنة بالإجماع على تحديد اجل خمسة وأربعين (45) يوما من تاريخ صدور القرار بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية لقبول الترشحات واجل 15 يوما من تاريخ غلق باب الترشحات لقبول استكمال أصل البطاقة عدد 3 ،علما وان المشعل والى حين تركيز هذه الهيئة هو بيد الهيئة العليا للحقوق الحريات الأساسية التي تسير الأمور بصفة وقتية .
هذا العزوف عن الترشح خاصة في مثل هذه الهيئات الدستورية المتعلقة بمواضيع حساسة ودقيقة مثل التعذيب وحقوق الإنسان يرجعه البعض إلى امور مادية بحتة ولكن في ظل كل هذه الوضعيات لا بد من تركيز هذه الهيئات في اقرب الآجال لما لها من اهمية في المسار الديمقراطي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا