تحذيرات من «الانزلاق بحرية الإعلام» و«تخوّف من فرض دكتاتورية القضاء»: ملف توفيق بن بريك يوتّر العلاقة بين نقابة الصحفيين وجمعية القضاة

تنظر، اليوم الثلاثاء، الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس في الطعن المقدم في الحكم الصادر عن الدائرة الجناحية

بالمحكمة الابتدائية ببن عروس ضد الصحفي والكاتب توفيق بن بريك المحال من أجل «الشتم والثلب والمس من الكرامة الإنسانية».
من المنتظر أن يحال اليوم الثلاثاء الموافق لـ 4 أوت الجاري الكاتب والصحفي توفيق بن بريك بحالة إيقاف على أنظار الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، وذلك في إطار الطعن الذي تقدم به في الحكم الابتدائي الصادر في شأنه والقاضي بسجنه لمدّة سنة مع النفاذ العاجل.
قضية الحال تعود أطوارها إلى شهر أكتوبر الفارط، وتحديدا خلال الحملات الانتخابية حيث دعا توفيق بن بريك خلال حضوره بأحد البرامج على قناة نسمة الى ضرورة الإفراج عن المترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها آنذاك رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، وقال «في بلدان أخرى يرفع الناس السلاح للدفاع عن رجالهم».
هذا التصريح اثار جدلا واسعا وردود أفعال مستنكرة، حيث اعتبرت الهياكل القضائية وعلى راسها جمعية القضاة انّ هذا التصريح يعد تعديا سافرا على أشخاص القضاة اقترن بالتحريض على حمل السلاح في قصد واضح لتقويض الثقة العامة في القضاء بخطاب إعلامي غير مسبوق في الانحدار إلى القاع على حد تعبيرها. وشددت في بيانها انذاك ان ما اتى على ذكره بن بريك «لا يمكن أن يمثل بأي حال من الأحوال تعبيرا عن الرأي ولا أن يندرج ضمن حرية التعبير والنقد الإعلامي الموضوعي»، وطالبت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ببنعروس بمتابعة التحقيق الذي تم فتحه في الغرض بشكل جدي ومستعجل لتحميل المسؤوليات وحماية البلاد من التداعيات الخطيرة لمثل هذا الخطاب العنيف واللاّمسؤول على حد تعبيرها.
مطالب بغلق ملف بن بريك
من جهتها تمسكت نقابة الصحفيين في بيان لها امس الثلاثاء الموافق لـ3 أوت 2020، برفضها لسجن الصحفيين وباقي النشطاء على خلفية ارائهم، مؤكدة ان محاكمة توفيق بن بريك خلال الطور الابتدائي قد «شابتها خروقات صارخة تعكس الرغبة في التشفي ولا في تنفيذ القانون».
واعتبرت إحالة بن بريك استنادا على مقتضيات المجلة الجزائية والحال انه صحفي غير قانوني وان الفضاء الذي ادلى فيه بتصريحه موضوع القضية هو فضاء تلفزيوني، مشيرة الى انه «كان الاحرى ان يكون السند مقتضيات المرسوم 115 لسنة 2011 وان تكون الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري المخولة قانونيا لوحدها بالسهر على المجهود التعديلي للمضامين الاعلامية المبثوثة بالقنوات».
وأوضحت بان هيئة الدفاع عن بن بريك قد أكدت عدم وجود طرف شاكي في قضية الحال، معتبرة أن ذلك يعدّ «خلل إجرائي فادح». ذلك إضافة الى أن ملف الحال لم يتضمن أي سماع لتوفيق بن بريك باعتباره متهما في القضية في تعارض تامّ مع مبدإ المواجهة في القضاء العادل، مشيرة الى ان ذلك «يعدّ نيلا من حقٍّ رئيسٍي وهو حق الدفاع».
واعتبرت النقابة ان بيان جمعية القضاة التونسيين كان «متشنجا» وقد تضمن العديد من المغالطات، معتبرة ان ما صدر عن الجمعية «محاولة للضغط على القضاة المتعهدين بالملف وتوجيههم نحو مزيد إدانة الصحفي خلال الطور الاستئنافي».
وطالبت النقابة بغلق ملف توفيق بن بريك وتبرئته وإطلاق سراحه، محذرة في السياق نفسه من تداعيات ذلك على وضعه الصحي.
كما عبرت عن خشيتها من أن يكون الحكم بالسجن لمدة سنة مع النفاذ العاجل الصادر ضدّ توفيق بن بريك في سياق محاولات من بعض القضاة للارتداد بمنسوب الحرية الذي عرفته البلاد التونسية «الف ميل الى الوراء»، و»محاولة فرض دكتاتورية القضاء التي عبرت عنها احكام صادرة في الفترة الماضية على الناشطين اصحاب الراي ومن بينهم على سبيل الذكر لا الحصر الحكم الصادر ضد الناشطة مريم منور».
«خلط متعمد بين خطاب العنف وحرية التعبير»
وكانت جمعية القضاة التونسيين قد عبرت في بيان صادرا عنها بتاريخ 25 جويلية المنقضي عن شديد استنكارها لما اعتبرته «مغالطات انساقت إليها نقابة الصحفيين بالتغاضي عن التفاصيل الهامة التي تمت على أساسها محاكمة الصحفي الذي انحرف بحرية الإعلام انحرافا خطيرا موجبا للمساءلة القانونية التي تعهد بها القضاء في نطاق تطبيق القوانين الجديدة المنظمة لحرية الإعلام والصحافة وبالمعاينات المباشرة وطبق إشعار الهيئة التعديلية للاتصال السمعي البصري التي وصفت التصريحات الصادرة عن الصحفي بالخروقات الجسيمة».
كما عبرت عن صدتها من تحويل نقابة الصحفيين الخروقات الجسيمة للقانون ولأخلاقيات المهنة الصحفية والمهددة للسلم الاجتماعية عبر وسيلة إعلام خارجة على القانون حسب توصيف الهايكا وحسب توصيف رئيس نقابة الصحافيين نفسه من خلال تصريحاته المتكررة في نفس الفترة الزمنية التي بُثت فيها الحلقات المشار إليها في تقرير الهيئة إلى حرية تعبير وأسلوب للنقد وتحويل المعلق من متهم إلى ضحية وفق نص البيان.
واعتبرت أن «هذا الخلط المتعمد بين خطاب العنف الى حدّ التحريض على حمل السلاح والاقتتال إنما يشجع غيره من الصحفيين على تبني هذا الأسلوب ونبّه من العواقب الوخيمة لذلك».
من جهة اخرى طالبت جمعية القضاة التونسيبين الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري باتخاذ المواقف اللازمة مما يحصل من هجمة على القضاء والقضاة طبق المعاينات المباشرة السمعية والبصرية والتقارير ومنها تقريرها المؤرخ في 03 أكتوبر 2019 كما يطالبها بمواصلة دورها التعديلي.
كما حذّرت كل السلط والمنظمات الوطنية والأحزاب السياسية من الخطورة البالغة للانسياق وراء قلب المفاهيم والتغطية على الخطاب الذي يحث بصفة مباشرة على حمل السّلاح ويهدّد السلم المجتمعي والمنجز المؤسسي والديمقراطي واعتباره من قبيل حرية التعبير والنقد في هذه الفترة شديدة الدّقة التي تمر بها البلاد ويحمّلها مسؤولياتها تجاه هذا الخطاب العنيف والتحريضي الذي يهدّد استقرار البلاد وأمن المؤسسات وخاصة أمن المحاكم والقضاة والذي لا يحتمل السكوت عليه أو التغاضي عنه على حدّ تعبيرها.
وطالبت القضاة بالقيام بمهامهم في كنف الاستقلالية والحياد وفي نطاق إجراءات وضمانات المحاكمة العادلة دون الخضوع لأي ضغوط من أي جهة كانت، مؤكدة انها ستتوجه الى الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية المعنية بحرية الإعلام والتعبير لإعلامها بحيثيات القضية وتفاصيلها ومآلاتها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا