ملف إرساء المحكمة الدستورية: الحلّ التشريعي جاهز للتصويت،التوافقات موجودة إلى حدّ الآن فأي الطريقين سيختار أعضاء البرلمان

في ظلّ حالة الاحتقان التي يعيش على وقعها مجلس نواب الشعب منذ فترة هناك العديد من الملفات التي ما زالت في الرفوف وتم تأجيل

النظر فيها بسبب التجاذبات السياسية القائمة وعلى رأسها ملف المحكمة الدستورية الذي كان من المنتظر ان تعقد بشأنه جلسة عامة بتاريخ 16 جويلية الجاري ولكن تأجل الأمر بسبب الاعتصام الذي نفّذه أعضاء الدستوري الحر إلى موعد لاحق لم يتم الإعلان عنه بعد وفي ذات السياق استكملت لجنة التشريع العام أعمالها بخصوص مقترحات التعديل فبين التوافقات والحلّ التشريعي أيهما سيختار البرلمان لحلحة الأزمة ؟
للتذكير فإن الجلسة التي كانت مبرمجة ليوم 16 جويلية 2020 وتعتبر الأولى في عهدة البرلمان الحالي وذلك بعد قيام الكتل النيابية بترشيح عدد من الشخصيات والأسماء لانتخاب ثلاثة منهم لعضوية المحكمة الدستورية وذلك بعد نجاح المجلس المتخلي في انتخاب عضو وحيد منذ مارس 2018.
«إرث ثقيل»
بعد فشله في انتخاب نصيب السلطة التشريعية من عضوية المحكمة الدستورية والاقتصار على عضو وحيد هي روضة الورسيغني مما اضطر اللجنة الانتخابية إلى إعادة فتح باب الترشحات في أكثر من مرّة انتهت عهدة البرلمان السابق وسلّم المشعل إلى خلفه ومعه ارث من الملفات أثقله ربما ملف المحكمة الدستورية وما عرفته هذه الهيئة الدستورية من عثرات في مسار إرسائها خلال الفترة النيابية المقبلة ،إذ بقيت رهينة التوافقات المزعومة والتي وإن وجدت لن تصمد طويلا وتسقط مع أول جلسة عامة.
البرلمان الحالي أمام مسؤولية جسيمة وثقيلة من أجل إنهاء الجدل القائم بخصوص هذا الملف، وذلك بحسم الأمور خلال الجلسة المقبلة التي سيعينها مكتب المجلس والحرص على تغليب مصلحة الوطن قبل المصالح والحسابات السياسية والحزبية الضيقة حتى تنتهي المرحلة الأولى من مسار تركيز هذه الهيئة القضائية التي نصّ عليها الدستوري الجديد للبلاد،علما وان هناك عددا من المنظمات الحقوقية وممثلين عن المجتمع المدني طالبوا في وقت سابق وتحديدا بعد الترشيحات الأخيرة للكتل النيابية فيما يتعلق بعضوية المحكمة الدستورية إلى عدم التصويت عليها لأنه تم تغييب مبدإ الشفافية والمساواة نظرا لعياب العنصر النسائي.
مقترحا تعديل
لجنة التشريع العام من جهتها تعمل منذ أكثر من شهر على مناقشة مقترحي تعديل للقانون الأساسي عدد 50 المؤرخ في 3 ديسمبر 2015 المنظم للمحكمة الدستورية، المقترح الأول تقدّمت به وزارة العدل باعتبارها تمثّل الحكومة ويتعلّق أساسا بمسألة النصاب والأغلبية،أما المقترح الثاني والذي تقدّم به عدد من النواب فيتعلق أساسا بتنقيح الفصل العاشر من القانون سالف الذكر (يتم تعيين أعضاء المحكمة الدستورية تباعا من طرف مجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء ورئيس الجمهورية، وفقا للشروط المنصوص عليها بالفصلين 8 و9 من هذا القانون مع السعي إلى احترام مبدأ التناصف).وذلك من خلال حذف عبارة «تباعا» وذلك بهدف تسهيل عملية استكمال مسار تركيز المحكمة الدستورية. وقد استكملت اللجنة عملية النقاش وذلك بعد إجراء سلسلة من السماعات لجهتي المبادرة وعدد من الخبراء في المجال القانوني وقد صادقت مؤخرا على تقريرها الخاص بهاتين المبادرتين في انتظار إحالته على مكتب مجلس نواب الشعب لتعيين موعد جلسة عامة. وأمام هذا الوضع على أعضاء البرلمان أن يختاروا أحد الوجهتين إما الذهاب في طريق التوافقات إلى النهاية والنجاح في الجلسة العامة وانتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين وإما فرض طريق الحلّ التشريعي لحسم المسالة خاصة وان ملف المحكمة الدستورية قد طالت مدّة بقائه بين أروقة البرلمان ولا زال المسار طويلا نحو التركيز الفعلي فلرئاسة الجمهورية وكذلك المجلس الأعلى للقضاء نصيب في هذه الهيئة لانتخاب أربعة أعضاء لكلّ منهما،كما أن للمحكمة الدستورية مهام ودور جدّ مهم في مسار الانتقال الديمقراطي. علما وأن هناك أطرافا قضائية وكذلك سياسية وغيرها ترفض التدخّل التشريعي فيما يتعلق بملف المحكمة الدستورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا