على خلفية الحكم الصادر ضدّ توفيق بن بريك: أكثر من 30 منظمة حقوقية تستنكر وتدعو المجلس الأعلى للقضاء إلى التحرك

أثار الحكم القضائي الصادر في حقّ الكاتب توفيق بن بريك مؤخرا والقاضي بسجنه لمدّة سنة مع النفاذ العاجل جدلا واسعا،حيث اعتبرته

نقابة الصحفيين تعديا صارخا على حرية التعبير وطالبت بإطلاق سراحه،لتنضم إليها أكثر من 30 منظمة وجمعية وطنية أصدرت بيانا نددت فيه بهذا الحكم ودعت إلى عدم استعمال القضاء كأداة لضرب حرية التعبير.
تعود أطوار قضيّة الكاتب والصحفي توفيق بن بريك إلى شهر أكتوبر من السنة المنقضية وتحديدا مع موعد الانتخابات حيث أدلى بتصريحات في برنامج تلفزي على قناة نسمة وتحديدا في ثلاث حلقات منه وصفت بالخطيرة وتدعو إلى حمل السلاح،كما صرح الأخير بعبارات ثلب وشتم ونعت القضاة بأبشع النعوت وفق بيان جمعية القضاة التونسيين.
وقد تم إصدار حكم غيابي ضدّ بن بريك الذي قام بالاعتراض عليه لتصدر المحكمة الابتدائية ببن عروس مؤخرا حكمها القاضي بسجنه لمدة سنة مع النفاذ العاجل وذلك بتهمة «الشتم والثلب والمس من الكرامة الإنسانية»،حكم لم يرق لعدد من المنظمات والجمعيات التي حمّل كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية لكل الذين كانوا وراء إصدار الحكم الذي وصفته بالظالم أو تبريره خاصة بالنظر إلى وضع بن بريك الصحي الخطير الذي سيتضاعف مع سياقات الكورونا وفق نصّ البيان المشترك لهذه المنظمات التي من أبرزها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبوصلة واللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب وغيرهم
من جهة أخرى أوضحت المنظمات أن وتوفيق بن بريك ،سبق ان حوكم زمن نظام بن علي في عدة قضايا بسبب آرائه ومواقفه التي لم يتردد في التعبير عنها بسخريته اللاذعة ولكنه كان من اوائل من مهدوا الطريق أمام التحركات والانتفاضات ضد الاستبداد السياسي، وذلك عبر إضرابه الطويل عن الطعام في مطلع هذا القرن،احتجاجا على ما تعرض له وعائلته من حصار وقمع ويأتي الحكم بسجن بن بريك، بعد اعتراضه على حكم غيابي صادر ضده في نفس القضية، بعد مرور بضعة أسابيع على محاكمة المدونة آمنة الشرقي والحكم عليها بستة أشهر سجنا، بسبب نشرها لما أصبح يعرف بـ«سورة الكورونا» التي اعتبرها القضاء «مسيئة للدين»، وتتالي محاكمات ضد مدونين وناشطين.
هذا وقد عبّرت عن دفاعها الشرس على استقلالية القضاء،وفضحها لكل محاولات تدجين القضاة وابتزازهم، وتصديها لكل محاولات وضع اليد على القضاء واستعماله لتصفية الخصوم السياسيين جنبا إلى جنب مع قضاة شرفاء تحدوا القمع والتعسف منبّهة من أن يصبح القضاء أداة لضرب حرية الصحافة الفكر والتعبير، وخاصة أمام تواصل محاكمات الرأي والفكر واستسهال إصدار قرارات ظالمة بالحبس في قضايا النشر في حنين ل»مجلة الصحافة» الزجرية حامية القمع والفساد، وهي إذ تستنكر محاولات بعض الهياكل القضائية تبرير هذا التوجه الذي يشيع مناخا من القمع وتكميم الأفواه والخوف من بطش الأحكام الجائرة، فإنّها تتوجه إلى المجلس الأعلى للقضاء، من أجل التحرك لضمان استقلالية القضاء ومناعته ووقوفه إلى جانب حرية الفكر والضمير، كما نص عليها الدستور.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا