حول مشروع معايير الحركة القضائية 2020 - 2021: جمعية القضاة التونسين تسجل جملة من التحفظات وتطالب بجلسة حوار مع مجلس القضاء العدلي

في إطار استعداده للحركة القضائية المقبلة وتكريس مبدإ التشاركية مع الهياكل القضائية للمهنة مدّ مجلس القضاء العدلي جمعية القضاة التونسيين

بمشروع معايير الحركة القضائية لسنة 2020 – 2021 وذلك بتاريخ 8 ماي الجاري ،حيث تولى المكتب التنفيذي دراسته خلال جلسة عقدت في الغرض لإبداء ملحوظاته التي ضمنها في مذكّرة وجّهها الى مجلس القضاء العدلي طالبا لقاء لمناقشة المشروع المذكور،وفي انتظار ذلك دوّنت جمعية القضاة جملة من التحفظات والمآخذ حول الوثيقة المعروضة عليها.
يثير ملف الحركة القضائية في كل سنة جدلا واسعا بين المجلس الأعلى للقضاء والهياكل المهنية من جهة وبينه وبين السلطة التنفيذية من جهة أخرى،ففي السنة المنقضية شهدت الحركة تعطيلا غير مسبوق بسبب الجدال بين السلطتين حول مسألة صلاحية السلطة الترتيبة والتي انتهت بفرض الحكومة لسياسة الأمر الواقع.

وقد وافقت الجمعية على قيام مشروع معايير الحركة بوضوح على‏ ‏تصور هرمي حصر اختصاص التقييم ‏وسلطة القرار فيه لرؤساء المحاكم والمشرفين عليها والبعض من الخطط القضائية ولكنه ظل حبيس قواعد ‏التقييم طبق القانون عدد 29 لسنة 1967 ‏المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلق بنظام القضاء والقانون الأساسي للقضاة التي ثبتت محدوديتها بل وفشلها في إرساء نظام تقييم شفاف وموضوعي ذلك فضلا على أن المجلس الأعلى للقضاء قد قام عن أنقاض ذلك النظام الأمر الذي يقتضي منه وضع نظام تقييم جديد طبق الدستور وقانون إحداثه يتكفل فيه بالعمل الأصلي والأساسي في عملية التقييم مشدّدة على ضرورة إقامة ‏علاقة مباشرة بين المجلس والقضاة بصفة مستمرة على امتداد السنة القضائية وفي نطاق إعداد وإقرار الحركة القضائية لضمان حقوق القاضي في عملية تقييم منصفة.

من جهة اخرى سجلت الجمعية استغرابها مما أسمته إغفال ذكر عدد من المسؤولين القضائيين واستبعادهم من الخضوع لنظام التقييم كالرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين لديها والمدير العام لمركز الدراسات القانونية والقضائية والمدير العام للمعهد الأعلى للقضاء وعميد قضاة التحقيق ورئيس محكمة الناحية بتونس ووكيله ورؤساء محاكم النواحي بكل من سوسة والكاف وصفاقس وأكدت على ضرورة تلافي ذلك. مستغربة أيضا من عدم إخضاع قضاة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاقتصادي والمالي لمعايير تقييم خاصة يسهر عليها مجلس القضاء العدلي بصفة مباشرة بالتعاون مع رئيس المحكمة الابتدائية بتونس ووكيل الجمهورية لديها تأخذ بعين الاعتبار أهمية الدور الموكول لكيلهما
هذا واعتبرت الجمعية أن اقتصار اعتراض القاضي على تقييم الرؤساء دون تقييم المجلس نقطة سلبية من شأنها تثبيت حالات الحيف التي قد تطال بعض القضاة الذين وقع حرمانهم من حقهم الأصلي في الاطلاع والاعتراض إذ لا خلاف في أن تغييب هذا الحق من شأنه أن يمس من مصداقية التقييم . وطالبت في هذا السياق بضرورة تسليم نسخة من التقييم النهائي للقاضي المعني تتضمن تنصيصا على الوثائق والمؤيدات المعتمدة،كما جاء في بيانها أن المجلس لم يفعل مبادئ الاستقلالية والنزاهة والحياد وينصص على اعتمادها كأول مدخل لإسناد الخطط القضائية وتحديد مفاهيمها بكل دقة وكيفية اعتمادها كمعايير مقاسية

أما بخصوص النقلة للمصلحة العامة والتي تثير جدلا مع كل حركة قضائية فقد طالبت جمعية القضاة التونسيين بعدم إخضاعها لأي معايير تقييمية للقاضي سواء المهنية أو القيمية وأن لا تكون لهذه النقل أية صبغة تأديبية مقنعة وأن تكون ملتصقة تمام الالتصاق بالأسباب المبينة بالفصل 48 من قانون المجلس الأعلى للقضاء وبالاعتماد على جداول دقيقة يتم نشرها مسبقا تحتوي على قائمة القضاة المؤهلين للقيام بهذا الواجب مع الحرص على تطبيقه على كافة القضاة على قدم المساواة.

ومن بين النقاط الايجابية التي سجلتها الجمعية في ما يتعلق بترقية القضاة اعتماد الترقية الآلية في الرتب الثلاث بمجرد استيفاء الأقدمية المستوجبة قانونا وفق القوانين الجاري بها العمل والإدراج بجدول الترقية المعد من مجلس القضاء العدلي.هذا وحذّرت من مواصلة اعتماد ما أسمته أسلوب العمل المتأخر في إعداد الحركة القضائية ومعاييرها وعلى ضرورة فتح باب الحوار المباشر من خلال عقد جلسات عمل ومتابعة حول مشروع معايير الحركة قبل إقرارها لإجراء ما يمكن من المراجعات عليها حتى لا يكون عرض مشروع معايير الحركة مجرد شكلية وتكون العملية الاستشارية عملية صورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا