أسبوعين على فرض الحجر الصحي الشامل وحظر التجول: عدد المخالفين في ارتفاع وهذا ما يقوم به القضاء

في ظل تواصل خطر انتشار فيروس كورونا المستجد في تونس قررت الجهات الرسمية منذ اسبوعين تقريبا فرض الحجر الصحي الشامل

وكذلك حظر التجول ما بعد السادسة مساء،تأتي هذه الإجراءات للحد من سرعة انتشار هذه الجائحة العالمية خاصة في ظل الحديث عن ما يسمى بالعدوى الأفقية،خطر لم يدركه عدد كبير من المواطنين سواء من المصابين الذين خرقوا الحجر الصحي أو غيرهم بالإضافة إلى خرق حظر التجول،وزارة الداخلية تصدت لهذه التجاوزات وقامت بإيقاف عدد هام من المخالفين لترمى الكرة في ملعب القضاء الذي يلعب دور كبير في هذا الظرف.لمزيد من التفاصيل حول مجهود مرفق العدالة وظروف عمل القضاة تحدثنا مع وليد المالكي عضو المجلس الأعلى للقضاء.

القانون في مسألة المخالفات المذكورة أعلاه واضح وصريح سواء في مجلة الإجراءات الجزائية أو في قانون الطوارئ،إذ يمكن أن تصل العقوبات ضد المخالفين لحظر الجولان والحجر الصحي الشامل إلى السجن.

القضاء اليوم وبصفته الحامي للحقوق والحريات والضامن لحق الدفاع وحقوق الإنسان فما بالك لو كان الأمر يتعلق بحماية الوطن،المسؤولية جسيمة في ظل هذا الظرف الحساس والدقيق ولكن السلطة القضائية تواصل اعمالها فيما يتعلق بالأمور الاستعجالية حتى لا تتعطل مصالح المتقاضين وخاصة منهم الموقوفين تفاديا للاكتظاظ،النيابة العمومية تعمل باستمرار من أجل الاستماع والبحث في ملفات هؤلاء المخالفين واتخاذ الإجراءات المناسبة في حقهم.

اليوم وقد مرت اسبوعين تقريبا على فرض الحجر الصحي الشامل وحظر التجول في تونس تفاديا لانتشار كوفيد 19،هذا العدو الخفي الذي اجتاح العالم وحصد آلاف الأرواح ماهو الدور الذي لعبه القضاء ولا يزال في الحد من هذا الخطر؟ سؤال أردنا الاجابة عنه من خلال الحديث مع المجلس الأعلى للقضاء بصفته المسؤول على حسن سير هذا المرفق، في هذا السياق ثمن وليد المالكي وهو عضو بالهيكل القضائي المذكور مجهودات القضاة رغم حساسية المرحلة متوجها إليهم بعبارات الشكر والامتنان لسهرهم على انجاح هذا التحدي وفق تعبيره.

هذا وقالت المالكي في ذات الخصوص «رغم تعليق العمل بالمحاكم تطبيقا للقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء في بلاغه فقد بقي المرفق مستمر في عمليه ولكن بصفة استثنائية اي الاعتماد على آلية الاستمرار لضمان حقوق المتقاضين وذلك في الجلسات المتعلقة بالموقوفين سواء في محاكم الناحية وكذلك القضايا الجنائية ومحاكم الاستئناف بالإضافة إلى البت والنظر في القضايا الاستعجالية بمعدل جلسة أسبوعيا،لا ننسى ايضا قضاة التحقيق بكافة محاكم الجمهورية الذين يعملون باستمرار تداولا فيما بينهم بهدف تأمين الجلسات المستعجلة وكذلك استمرار العمل في الدوائر الجنائية للنظر فقط في مطالب الافراج».

من جهة أخرى تحدث عضو المجلس الأعلى للقضاء وليد المالكي عن النيابة العمومية التي تعمل كامل اليوم في جميع المحاكم في كامل تراب الجمهورية،بالإضافة إلى الكتابة وذلك بعدد اقل من الكتبة تفاديا للتجمعات التي تعتبر أحد أبرز اسباب انتقال العدوى بفيروس كورونا المستجد».

بالنسبة إلى عمل القضاء ومجهوداته فيما يتعلق بملف المخالفين للحجر الصحي الشامل ولحظر التجوال علق المالكي فقال «القضاة في هذا الصدد يقوم بدوره وذلك بتطبيق القانون على الجميع ممن خرقوا الحظر والحجر والذين تم ايقافهم من قبل أعوان المؤسسة الأمنية ولكن من جهة أخرى يحاولون القضاة تحقيق معادلة دقيقة وهي تطبيق القانون وتفادي الاكتظاظ في السجون،علما وان الايقافات في هذه الفترة والمتعلقة بقضايا الحق العام تتميز بشيء من المرونة اذ ترتكز على الامور الكبرى والتي يمثل المشتبه به خطرا على المجتمع وذلك في إطار تفادي الاكتظاظ داخل السجون».

في سياق متصل ورغم التحذيرات اليومية والمتكررة من خطر انتشار فيروس كورونا المستجد الا ان عدد كبير من المواطنين لم يقدروا بعد هذا الأمر ويتعاملون مع المسألة بكثير من الاستهتار والتهاون وذلك بخرقهم للحجر الصحي الشامل وكذلك لحظر التجول،مشهد يترجمه ما نشهده اليوم في كافة مناطق البلاد أمام مقرات المعتمديات ومكاتب البريد وكذلك الارتفاع المتواصل في عدد الايقافات في جل ولايات الجمهورية إذ سجلت جمعية القضاة التونسيين خلال الأسبوع الأخير من الشهر المنقضي أرقاما تعتبر مفزعة تتعلق بالتتبعات العدلية من أجل حظر التجول (اكثر من 90 تتبع) وكذلك التتبعات العدلية المتعلقة بخرق الحجر الصحي العام (اكثر من 100 تتبع)،اما الايقافات فقد تجاوزت 94 إيقاف.

من جانب آخر وفيما يتعلق بظروف عمل القضاة واهم النقائص فقد أوضح وليد المالكي عضو المجلس الأعلى للقضاء مسألة وصفها بالمهمة وتتعلق بوسائل الحماية والتوقي تحديدا نقص الكمامات بالنسبة للقضاة الذين يعتمدون على امكانياتهم الذاتية لتوفيرها وهذا أشكال دعا المالكي الجهات المعنية إلى تفاديه في اقرب الآجال خاصة وأن وزير الصحة أعلن مؤخرا أن ارتداء الكمامة سيكون ضروريا على كل التونسيين خلال الأيام القادمة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا