في ظلّ ارتفاع عدد ضحايا الاستغلال الاقتصادي من الأطفال: دليل نصوص قانونية وترتيبية من أجل مكافحة تشغيل الأطفال

نشرت وزارة الشؤون الاجتماعية مؤخرا دليلا يتضمّن النصوص القانونية والترتيبية المتعلّقة بعمل الأطفال في تونس،تأتي هذه الخطوة في

إطار تطبيق شعار «معا ضد عمل الأطفال في تونس» الذي وضعته منظمة العمل الدولية وذلك بهدف تمكين الحكومة التونسية ومنظمات أصحاب العمل والعمال والمجتمع المدني من تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال في تونس،علما وان هذا المشروع بالتعاون مع الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وكذلك الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.
ظاهرة تشغيل الأطفال أو ما يعبّر عنه بالاستغلال الاقتصادي هو نوع من أنواع العبودية الحديثة أو الاتجار بالأشخاص،وهي ظاهرة دولية وتونس ليست في منأى عنها،هذا الوضع يحتّم التحرّك لوضع حدّ لمثل هذه الجرائم ضدّ حقوق الإنسان عامة والطفولة بصفة خاصة،في هذا السياق فقد حقّقت تونس قفزة نوعية على المستوى التشريعي وذلك بسنّ القانون الأساسي عدد 61 المؤرخ في 3 اوت 2016 والمتعلّق بمكافحة الاتجار بالبشر الذي انبثقت عنه هيئة وطنية تضمّ كلّ الوزارات المتداخلة من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية،وزارة الداخلية، وزارة المرأة والطفولة و مندوبو حماية الطفولة.
هذه الهيئة كانت المفتاح لدخول عالم الأرقام والإحصائيات بالنسبة لجرائم الاتجار في تونس وخاصة الاستغلال الاقتصادي للأطفال من تشغيل قسري مرورا بالتسوّل وصولا إلى الاستغلال الجنسي،فبالعودة إلى التقرير الأخير الذي قدّمته الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص نجد أن عدد ضحايا الاستغلال الاقتصادي من الأطفال في السنة المنقضية قد شهد ارتفاعا كبيرا مقارنة بسنة 2018 ليبلغ 425 طفلا علما وان عدد ضحايا الاتجار بصفة عامة قد تضاعف تقريبا في نفس الفترة ليرتفع من 780 حالة إلى 1313 حالة سنة 2019.
في ظلّ هذه الأرقام المفزعة والتي تدقّ ناقوس الخطر خاصة عندما يتعلّق الأمر بالأطفال لأنهم يمثلون الفئة المستضعفة والهشّة فإنه لا بدّ من التحرّك الجدي والعاجل للتصدي لمثل هذه الممارسات التي تتعارض تماما مع حقوق الإنسان والطفولة ومع الاتفاقيات التي أمضت عليها تونس في ذات الغرض والتي من بينها اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل سنة1992 واتفاقية منظمة العمل الدولية عدد 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن التشغيل سنة 1995 واتفاقية منظمة العمل الدولية عدد 182 المتعلقة باسوا أشكال عمل الأطفال سنة 2000 و القائمة تطول.
من جانبها رأت وزارة الشؤون الاجتماعية أن تجمع كلّ القوانين والتراتيب المتعلّقة بمكافحة تشغيل الأطفال في دليل يسهّل على الأطراف المتداخلة التعامل مع كلّ تلك التشريعات والاطلاع عليها ليكون التدخّل ناجعا وفعالا.وبالنسبة للمنتفعين بهذه الوثيقة القانونية فعلاوة على الأهمية التي يمكن أن يمثلها بالنسبة للمؤجر والطفل العامل، فهو موجه أيضا إلى كل الفاعلين المتدخلين في مجال مكافحة عمل الأطفال في تونس بما في ذلك مراقبة الأشخاص الخاضعين للتشريع ورعاية الضحايا وتجريم المخالفين وهم متفقدي الشغل ومندوبي حماية الطفولة وأخصائيين العمل الاجتماعي والقضاة وكل متدخل من شأنه أن يواجه إشكالية تشغيل الأطفال.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا