وضع كارثي بالدوائر الجهوية بعد أقل من سنتين على تركيزها: جمعية القضاة تحمّل المسؤولية للمحكمة الإدارية والأخيرة تعتبر أنها أخطأت العنوان

نظمت المحكمة الإدارية مؤخرا يوم نقاش حول النسخة الأولية لمخطّطها الاستراتيجي الذي يمتدّ على خمس سنوات انطلاقا من السنة الحالية

وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، ولكن هذا الحدث أثار حفيظة جمعية القضاة التونسيين التي أصدرت بيانا شديد اللهجة وجّهت فيه وابلا من الاتهامات إلى المحكمة الإدارية ورئيسها ورأت انه من الأجدر فتح ملف الدوائر الجهوية التي تعيش وضعا كارثيا على المستوى البنية التحتية والإمكانيات المنعدمة وفق نصّ البيان، ولكن هل وجّهت الجمعية رسالتها هذه الى العنوان الصحيح؟، سؤال يجيبنا عنه عماد الغابري رئيس وحدة الاتصال بالمحكمة الإدارية.

جمعية القضاة ندّدت بذلك المخطّط الذي وصفته بالممنهج وتم إقصاء المجلس الأعلى للقضاء فيهّ، مسألة علّقت عليها المحكمة الإدارية بخصوص ما اعتبر انفرادا بصياغة المخطط الاستراتيجي للمحكمة فإن الأمر مثله مثل صياغة مشروع مجلة القضاء الإداري (وغيرها من المشاريع المتعلقة بمؤسسة القضاء الإداري) لا يتعلق بحقوق ملكية مسجلة باسم طرف دون آخر فطالما كان الأمر فيه منفعة وخير للمؤسسة القضائية وللمتقاضي وللمواطن عموما فمرحى وبصرف النظر عن جهة المبادرة سواء كانت المؤسسة القضائية نفسها أو هيكل المجلس الأعلى للقضاء أو حتى الهياكل النقابية للقضاة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. وفي هذا الخصوص نشير إلى أنّ مشروع مجلة القضاء الإداري تعمل عليه عدّة جهات والعبرة في الأخير بالنتيجة في المصادقة على مجلة تضمن نجاعة القضاء ومبادئ المحاكمة العادلة.

«قطع الكهرباء على عدد من الدوائر وتنابيه للبقية»
في شهر مارس المقبل تحتفل الدوائر الجهوية للمحكمة الإدارية بالذكرى الثانية لميلادها ولكن يبدوا أن هذه الفترة القصيرة بعض الشيء كانت كافية لتردي ظروف العمل بها ترديا غير مسبوق حسب وصف جمعية القضاة التونسيين التي تحدّثت في بيانها عن اهتراء البنية التحتية لعدد من مقرات تلك الدوائر وعدم تلاؤمها مع طبيعة النشاط القضائي سواء من حيث موقعها أو هندستها أو حالتها العامة وما تعانيه من رطوبة مفرطة ومرورا بما يكابده القضاة من صعوبات لتأمين استمرارية المرفق في غياب مقومات العمل الضرورية من معدات مكتبية وتأخير في خلاص خدمات البريد الإداري وما رافقه من اضطراب في سير العمل القضائي بعدد من الدوائر نتيجة حجب مصالح البريد التونسي لهذه الخدمة الأساسية كعدم خلاص فواتير الكهرباء بما نتج عنه وفي سابقة خطيرة قطع التيار الكهربائي عن بعض الدوائر وإنذار البعض الآخر بالقطع لعدم الخلاص».

من يتحمّل المسؤولية؟
حمّلت جمعية القضاة التونسيين مسؤولية الوضع الكارثي للدوائر الجهوية للرئيس الأول للمحكمة الإدارية معتبرة أن إدارته لهذا الملف اتسمت بالتفرد بالرأي وعدم تشريك مجلس القضاء الإداري وانعدام السعي والرغبة لتطوير تلك التجربة والنهوض بها. المحكمة الإدارية من جهتها اعتبرت أن الجمعية اخطأت العنوان حينما حملت المسؤولية للمحكمة عن الوضع غير المريح في بعض مقرات الدوائر وفق ما صرّح به لـ«المغرب» عماد الغابري رئيس وحدة الاتصال والذي قال أيضا «المحكمة الإدارية لا تحكم على ميزانية خاصة تمكنها من تحسين هذا الوضع وانه كان من الأجدر البحث عن آليات قانونية لتركيز مالية خاصة بالمؤسسات القضائية واستقلاليتها في التصرف والتسيير في الموارد المالية ثم من بعد مساءلتها عن عدم استعمال تلك الموارد. ثم أن المحكمة الإدارية أكدت في العديد من المناسبات على ضعف الموارد المادية المخصصة لها كما أشارت إلى عديد الإشكالات التي واكبت تركيز الدوائر الجهوية ودعت الجهات الحكومية إلى التدخل للمساعدة على تلافي تلك النقائص المادية واللوجستية لأن المحكمة ليس لها ميزانية و مالية خاصة تتصرف فيها في الصيانة والتعهد بالدوائر و بالنقائص لأن مهمة توفير الاعتمادات اللازمة يرجع للحكومة التي من الأجدر توجيه النقد لها».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا