شعار كلّ الحكومات المتعاقبة منذ تسع سنوات: «مكافحة الفساد من الأولويات» والنتيجة «مجرّد شعار»

رسم الشعب التونسي عدة أهداف للثورة التي اندلعت منذ تسع سنوات عندما خرج عن صمته رفع شعار «ديقاج» في وجه النظام السابق

ومن بين تلك الأهداف مكافحة الفساد من خلال محاسبة كلّ من افسد في البلاد،من اجل بناء تونس جديدة و دولة القانون والمؤسسات،ومع أول حكومة بعد الثورة نجد شعار مكافحة الفساد» على رأس قائمة أولوياتها ،فكان الأمل في تحقيق المنشود ولكن تعاقبت الحكومات على امتداد أكثر من ثماني سنوات وكلّها تكرّر نفس الشعار فهاهو الحبيب الجملي رئيس الحكومة الجديد بدوره رفع نفس الشعار ولكن هل هناك نتائج تذكر على ارض الواقع؟

قطار مكافحة الفساد مسؤولية جماعية إذ يشترك في قيادته طاقم يمثل عدد من مؤسسات الدولة ذات العلاقة وعلى رأسها الحكومة وكذلك الإدارات والوزارات المعنية دون أن ننسى المواطن أيضا الذي يلعب دورا مهما في التبليغ عن حالات الفساد.

ما يمكن الإشادة به على مستوى النتائج في مجال مكافحة الفساد هو تأسيس قاعدة قانونية لا بأس بها حيث تم سنّ باقة من القوانين وهي القانون الأساسي عدد 46 المؤرخ في غرّة أوت 2018 والمتعلّق بالتصريح بالمكاسب المصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع الذي دخل حيّز التنفيذ منذ أكثر من سنة (16 اكتوبر 2018)،والقانون الأساسي عدد 10 المؤرخ في 7 مارس 2016 والمتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلّغين،حيث تلقت الهيئة المعنية أكثر من 300 مطلب حماية منذ دخول القانون حيّز التنفيذ.

أما على المستوى الهيكلي فقد تم إرساء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي تلقت آلاف القضايا منها الإرث الذي تركته لجنة تقصي الحقائق منذ 2011 ،كما انه من المنتظر أن يتم إرساء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد لتتسلّم المشعل وتواصل المشوار علما وان هذا الملف لا يزال في رفوف مجلس نواب الشعب.
هيئة مكافحة الفساد فتحت عديد الملفات وأحالتها على القضاء من اجل تحديد المسؤوليات ومحاسبة المفسدين ولكن على مستوى النتائج لا يوجد شيء يذكر وقد وصفت الهيئة التعامل القضائي مع ملفات الفساد بالبطيء،في المقابل القضاء يعتبر ان تلك الملفات متشعّبة وتتطلب الكثير من التدقيق والتقصي وعملهم يعتبر ايجابيا مقارنة بالظروف والإمكانيات المتوفرة خاصة البشرية.

كما يعتبر الدليل الأكبر على أن مكافحة الفساد من الأولويات بقي مجرّد شعار هو تفشي هذه الآفة في جلّ مؤسسات الدولة وبنسب اكبر مما كانت عليها قبل الثورة وفق المعطيات المقدمة من قبل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا