في الذكرى التاسعة لــ«يوم الشهيد» بالقصرين: تكريم لعائلات الشهداء فماذا عن مطالبهم؟

في مثل يوم 8 جانفي ومنذ أكثر من ثماني سنوات فقدت ولاية القصرين عدد من شبابها الذين استشهدوا سنة 2011 بعد أن تعرضوا

إلى إصابات برصاص قوات الأمن بعد مواجهات أدت إلى حالة من الاحتقان والغضب تواصلت على امتداد أكثر من أسبوع كما شملت جميع ولايات الجمهورية لتختم بإسقاط النظام يوم 14 جانفي 2011 عندما خرج التونسيون ورفعوا شعار «ديقاج» في وجه بن علي. اليوم تمرّ تسع سنوات على دفع هؤلاء الشهداء دماءهم ثمنا للحرية.

كانت شرارة الثورة قد انطلقت من ولاية سيدي بوزيد وذلك في 17 ديسمبر 2010 وذلك بعد أن أقدم محمد البوعزيزي على حرق نفسه قبل أن يفارق الحياة متأثرا بإصاباته البليغة، حادثة خلّفت حالة من الغضب في صفوف متساكيني الجهة لتكون بداية لسلسة من الاحتجاجات التي انتشرت في كلّ جهات الجمهورية.

وتعيش ولاية القصرين ومنذ أكثر من ثلاثة أيام على وقع إحياء تظاهرة ذكرى «الشهيد» وقد تضمن برنامج هذه الفعاليات التي انطلقت بتاريخ 3 جانفي الجاري وتتواصل إلى غاية يوم غد الثامن من نفس الشهر جملة من المحطات الثقافية على غرار المسرح والسهرات التنشيطية والفنية والأنشطة الرياضية.

هذا ومن المنتظر أن يكون الموعد اليوم 7 جانفي الجاري مع عدد من نواب البرلمان الممثلين عن جهة القصرين كما ستلتئم فعاليات اختتام الأنشطة الرياضية وتكريم بعض المشاركين ليكون اليوم الختامي غدا 8 جانفي الحالي وستكون الانطلاقة بتحية العلم بساحة الشهداء على الساعة التاسعة صباحا تؤمنها الجوقة العسكرية ليكون الموعد مع تكريم عائلات الشهداء.

تسع سنوات مرّت على استشهاد ستّة من شباب ولاية القصرين، يقع إحياء الذكرى التاسعة «ليوم الشهيد» ولكن ماذا تحقّق من مطالب عائلات الشهداء والجرحى؟ بينما مازالت أغلب الملفات بين أروقة الدوائر المتخصّصة في العدالة الانتقالية وذلك بعد أن استكملت رحلة التقاضي في محاكم القضاء العسكري بجميع أطوارها في انتظار أن تتم محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة علما وان اغلب الجلسات كانت قد سجّلت غياب المتهمين فمنهم من خيّر عدم الحضور ومنهم من غادر البلاد هروبا من العدالة وهو ما اعتبره الملاحظون إفلاتا من العقاب.

من جانب آخر ورغم مرور سنوات لا زال ملف قائمتي شهداء الثورة ومصابيها يثر جدلا واسعا رغم قيام الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية بنشرهما على موقعها الرسمي منذ ثلاثة أشهر تقريبا،ولكن بقي الإشكال في صمت الحكومة تجاه هذا الملف وهي لم تقم بنشر الوثائق بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية رغم تسلّمها لها منذ افريل 2018 واعتبرت عائلات الضحايا اعتبروا ما قامت به الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية استهزاء بقيمة الملف وبأنها لم تقدّر قيمة الأمانة التي بين يديها إذ مرّ الحدث مرور الكرام ولم يتم تنظيم موكب يردّ فيه الاعتبار للضحايا. فهل ستكون السنة الحالية موعدا لانفراج هذه الأزمة وإخراج الحكومة الجديدة للملف من الرفوف وإعطائه الاهمية اللازمة للجنة الخاصة به صلب البرلمان بتوفّر الإرادة السياسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا