عائلات شهداء وجرحى الثورة تتساءل: ماذا سيقدّم السياسيون إلى ملف شهداء الثورة ومصابيها بعد وصولهم إلى مناصبهم في السلطة؟

يتجدّد الحديث مع كلّ مرحلة انتخابية جديدة عن جملة من الملفات العالقة والتي يستغّلها السياسيون لخدمة مصالحهم السياسية،

من بين هذه الملفات التي لم تحسم منذ أكثر من 8 سنوات هو ملف شهداء الثورة وجرحاها الذي كان ضمن شعارات هؤلاء ولكن اليوم وبعد أن وصل هؤلاء والى مناصبهم في السلطة تتساءل عائلات الضحايا هل ستتحوّل تلك الشعارات إلى أفعال على ارض الواقع ويوضع هذا الملف على طاولة النقاش الجدّي للوصول إلى النتائج المطلوبة؟ أم ستبقى الإرادة السياسية غائبة لفتحه وفق تعبيرهم؟ لمزيد من التفاصيل حول هذا الملف تحدثنا مع علي المكي منسق حملة «سيّب القائمة الرسمية».

قامت الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية بتاريخ 8 أكتوبر المنقضي بنشر قائمتي شهداء الثورة وجرحاها بموقعها الرسمي والتي تضمنت 129 شهيدا و634 جريحا وهو ما أثار حفيظة عائلات الضحايا التي اعتبرت أن الهيئة أساءت التعامل مع هذه الوثائق ولم تقدّر الأمانة التاريخية التي كانت بين يديها.

وأمام هذه الضجّة والاستياء فإن حكومة يوسف الشاهد لم تحرّك ساكنا خاصة وان هذه الأخيرة معنية قانونا بالإذن بعملية النشر ولكنها لم تفعل ذلك بالرغم من تسلمها نسخة من القائمتين منذ افريل 2018.

اليوم تم تشكيل البرلمان الجديد في انتظار استكمال ملامح الحكومة المقبلة فهل ستتعامل القوى السياسية والجهات الحكومية المعنية بجدّية مع ملف شهداء الثورة وجرحاها؟ أم ستكون كسابقاتها؟، ماذا ينقص هذا الملف حتى يلقى طريقه إلى الحلّ؟ عن كلّ هذه الأسئلة حدّثنا علي المكي منسق حملة «سيّب القائمة الرسمية» الذي قال «السنوات تمر واللجان تتعدد وتتنوع لكن دون جدوى ودون تحقيق المأمول وهذا ليس بلغز ولكنه واقع مر له تفسير وحيد هو غياب الإرادة السياسية لمعالجة هذا الملف، فجل الذين تداولوا على هذا الملف كانوا يتعاملون معه باعتبارات سياسية، ففي المجلس التأسيسي مثلا تداخل هذا الملف مع ملف العفو التشريعي العام وتم الاهتمام بالثاني لأن وراءه ماكينة حزبية وتم التغافل عن الأول، أما في مجلس النواب وبعد دخول البلاد في دوامة الإرهاب حشر ملف شهداء وجرحى الثورة مع ملف ضحايا الإرهاب وكأن الموضوع مدبر حتى يتم قبر ملف شهداء وجرحى الثورة ولو لا صمود الناشطين في هذا الملف لأصبح في طي النسيان».

وأضاف المكي «اليوم وبعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية عاد السياسيون مجددا للشعارات الرنانة والهتافات بالوفاء لشهداء وجرحى الثورة، لكن ماذا سيقدمون لهذا الملف بعد وصولهم إلى مناصبهم في السلطة؟ التاريخ سيكشف ذلك وسيكشف صدقهم أو نفاقهم كمن سبقهم فمطلبنا الأساسي هو وجود إرادة سياسية فاعلة لحل إشكاليات ملف شهداء وجرحى الثورة الذي طاله التهميش طيلة السنوات المنقضية، هذا وقد حاولنا التواصل مع رئاسة الجمهورية فيما يتعلق بالقائمة الرسمية وقدمنا لها التقرير الذي انجزناه لكن لم يحصل التجاوب بعد».

من جانب آخر هناك من رأى ضرورة تخصيص لجنة متفرّغة صلب البرلمان لهذا الملف فقط ،علما وانه تم تكوين عدّة لجان منذ سنوات ولكنها لم تحقق أية نتيجة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا