سيدة مبارك عضو هيئة الوقاية من التعذيب تتحدث عن واقعة منع الفريق من أداء مهامه بمنطقة الأمن بسيدي حسين: «المشكل ليس في القانون وإنما في العقليات والهيئة أصبحت ظرف تشديد على المحتجز»

أكثر من ثلاث سنوات مرّت على تركيز الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب عندما أدى أعضاؤها الـ16 اليمين الدستورية

أمام رئيس الحكومة بتاريخ 5 ماي 2016 لينطلق هذا الفريق في ممارسة مهامه التي يخولها له القانون الأساسي عدد 43 المؤرخ في 21 اكتوبر 2013 والتي من بينها القيام بزيارات فجئية ومعلنة إلى أماكن الاحتجاز لمعاينة ظروف إقامة السجناء والموقوفين وما إذا كان هناك تعذيب أو سوء معاملة في حقّهم،ولكن هذا لا يمنع وجود عدد من الممارسات التي تعمل على تعطيل عمل الهيئة وذلك بالتصدي لها ومنعها من أداء مهامها القانونية،في هذا الإطار جدّت واقعة مؤخرا تمثلت في إقدام رئيس منطقة الأمن بسيدي حسين بالنيابة على منع فريق الهيئة الذي يقوم بزيارة للمكان من الحديث مع احد المواطنين الذي كان موجودا بمركز الأمن من اجل استنطاقه في قضية ما،لمزيد من التفاصيل تحدثنا مع سيدة مبارك احد أعضاء الوفد عن لجنة المرأة والفئات الهشة.

للتذكير فإن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب تمت المصادقة على قانونها في 2013 ولكن لم يتوصل المجلس الوطني التأسيسي إلى انتخاب أعضائها إلاّ في 30 مارس 2016 وذلك بسبب عزوف المترشحين.

بداية الحكاية
وفق البيان الذي أصدرته الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب مؤخرا فإن رئيس منطقة الأمن الوطني بسيدي حسين بالنيابة قام بمنع فريق الهيئة الذي كان في زيارة وقائية فجئية للمكان من التحدّث إلى احد المحتجزين حيث عجّل بإيفاده إلى خارج مقر المنطقة في محاولة لإبعاده عن أنظار فريق الهيئة وهو ما جعل هذه الأخيرة تصف الواقعة بالسابقة الخطيرة،إذ عبّرت عن استنكارها لهذا التصرف وأنه «لا يحقّ لأي كان ولا سيما لأعوان الدولة المكلفين بإنفاذ القانون أن يعطّل سير زيارات الهيئة أو أن يحول دون قيامها بأعمالها الرقابية،هذا وحذّرت الهيئة من مغبّة تعرّض أي شخص رهن الاحتجاز إلى التضييق أو العقاب لأنه تحدّث إلى فريق الهيئة واعتبرت ذلك من باب انتهاك حقوق المحتجز والاعتداء على الضمانات التي خوّلها له القانون.

من جانب آخر اعتبرت الهيئة في بيانها أن ما قام به رئيس منطقة الأمن بسيدي حسين بالنيابة مخالف لقانون الهيئة وتحديدا للفصل 40 منه الذي ينصّ على أنه «يخوّل للهيئة في إطار ممارستها لمهامها إجراء مقابلات خاصة مع الأشخاص المحرومين من حريتهم أو أي شخص آخر يمكن أن يقدّم معلومات دون وجود شهود وذلك بصورة شخصية أو بالاستعانة بمترجم محلّف عند الاقتضاء».

«ليست المرة الأولى»
تحدّثت سيدة مبارك عضو بالوفد الزائر لمنطقة الأمن الوطني بسيدي حسين الضغوطات التي تتعرّض إليها الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب أثناء قيامها بأعمالها فقالت «ليست المرّة الأولى التي يتم منعنا من أداء أعمالنا خلال الزيارات إلى أماكن الاحتجاز سواء منها المتعلقة بوزارة العدل أو بالداخلية في مراكز الاحتفاظ وكذلك النقل بخصوص المطارات رغم أن قانون الهيئة واضح ولكن المشكل ليس في التشريع وإنما في العقليات والممارسات»

وبخصوص الواقعة قالت مبارك « لا حظنا وجود شخص متواجد هناك من قبل وصولنا المنطقة حتى ساعات طويلة من زيارتنا فتم إعلامنا انه في تحري فقط وليس موقوفا فاستأذنا لسماعه على انفراد وتبين لنا من خلال المحادثة انه يعاني من اضطرابات نفسية وسبق أن أقام في مستشفى الرازي وله بطاقة إعاقة وقد أعلمنا رئيس المنطقة بالنيابة أنه سيتم تحويله إلى فرقة الشرطة العدلية في الطابق السفلي ثم سيتم إخلاء سبيله وإذا به تحول إلى موقوف،وبالانتهاء من البحث معه رجعت إليه لأخذ المعلومة إلا أن رئيس المنطقة بالنيابة منعني من ذلك وأخذه بسرعة كبيرة وسط عدد من الأعوان مصرا على عدم تمكيني من سماعه ولو للحظة وبعد ذلك وفي مكتبه تحدثنا معه حول الحادثة وأعلمناه انه ليس له الحق قانونا من منعنا من سماع أي شخص محتجز هناك أو غيره، فتحجج بتعليمات النيابة العمومية بمحكمة تونس 2 ورغم ذلك واصلنا إجراءاتنا سواء بمتابعة وضعية ذلك المحتجز الذي تم إيقافه في بوشوشة أين عايناه بسرعة من وراء القضبان ولم يتعرض إلى سوء على حد تصريحه لأننا منعنا كذلك من سماعه على انفراد بتعليمات من استمرار النيابة العمومية كذلك. فالمقلق في الأمر أن الهيئة أصبحت وكأنها ظرف تشديد على المحتجز لمجرد أنها تتحدث إليه ولا ندري لماذا».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية