جلسة أخرى الخميس المقبل لانتخاب أعضاء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد: هل تكون «الثالثة ثابتة»؟

في الوقت الذي بدأ فيه العدّ التنازلي لحلول العطلة السنوية لمجلس نواب الشعب فإن هذا الأخير يستبق الساعة من أجل تمرير ما أكثر

عدد ممكن من مشاريع القوانين و تركيز ما تيسّر من الهيئات الدستورية العالقة خاصة المحكمة الدستورية وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ولكن الفشل دائما يكون عنوان الجلسات العامة التي تخصّص لملف الهيئات والسبب طبعا أصبح معروفا للعيان وهو غياب التوافق أو إسقاطه في الوقت البديل بالإضافة إلى كثرة غيابات النواب،مكتب المجلس لم يكن أمامه سوى تحديد مواعيد جديدة لتلك الجلسات على أمل حلحلة الأمور بين الكتل النيابية حيث من المنتظر عقد جلسة عامة بتاريخ 18 جويلية الجاري لانتخاب أعضاء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.
صادق مجلس نواب الشعب على القانون المنظم لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد منذ أكثر من سنة ونصف حيث صوّت 116 نائبا بتاريخ 19 جويلية 2017 لتمريره مقابل احتفاظ خمسة نواب بأصواتهم ورفض هذا القانون من قبل 10 آخرين.

مسار متعثّر
يبدو أن قدر الهيئات الدستورية التعثّر في طريقها الذي ينطلق حتما من البرلمان بداية من مرحلة المصادقة على القوانين المنظمة لها وصولا إلى مرحلة انتخاب أعضائها وملف المحكمة الدستورية اكبر مثال على ذلك ،هذه الهيئة التي يعرّفها الدستور الجديد على أنها مستقلّة أصبحت رهينة التوافقات المستحيلة بين الكتل النيابية التي تعتبر مصلحتها الحزبية والسياسية أعلى من مصلحة البلاد والعباد لتستغرق عملية انتخاب أربعة من أعضاء المحكمة الدستورية أكثر من ثلاث سنوات وعشرات الجلسات و لكن إلى اليوم لم يوفّق البرلمان في مهمته ولا أظنه سيفعل في غضون ما تبقى من عهدته،هذا السيناريو نراه يتكرّر مع هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد التي كان من المستبعد أن تتعثر عملية تركيزها ولكن حصل العكس حيث فشل مجلس نواب الشعب خلال جلستين عامتين في انتخاب تسعة من أعضائها لسببين اثنين أولهما الغيابات وعدم اكتما النصاب وثانيهما غياب التوافق بين الكتل النيابية على القائمة النهائية التي ستحضى بثقتهم بالتراضي فيما بينهم، من المفارقات العجيبة في هذه النقطة هو أن الفصل 40 من القانون الأساسي عدد 59 المؤرخ في 24 أوت 2017 ينصّ على أن يكون التصويت سريا على الأسماء لكل صنف في دورات متتالية إلى حين اكتمال تركيبة مجلس الهيئة» ولكن هذا المبدأ (السرّية) تم خرقه ولم يعد له أي قيمة بما أن القائمة الاسمية أو تركيبة الهيئة تكون معروفة بين الكتل النيابية ومتفق عليها مسبقا فعن أي سرية نتحدّث؟.

ما لم ينجز في سنوات هل ينجز في ايام؟
من الواضح أن البرلمان يسعى إلى إضاءة طريقه في آخر المشوار من خلال إسراعه في إتمام بعض المهام في وقت قياسي.
بشأن فشل النواب خلال جلستين سابقتين في انتخاب أعضاء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد بسبب عدم التوافق حول مرشّح عن صنف المحامين علما وان عدد المترشحين عن هذا الصنف في القائمة النهائية المقبولة التي نشرتها لجنة الفرز بلغ 7 محامين،يوم الخميس المقبل 18 جويلية الجاري ستعقد جلسة عامة ثالثة فهل تكون ثابتة وتتجاوز هذه الهيئة الدستورية العقبات وتكون بذلك أوّل هيئة تركّز منذ خمس سنوات ؟ أم انه ما لم ينجز في سنوات لا يمكن انجازه في أيام في ظلّ هذا المناخ السياسي المتشنج؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية