بعد الفشل الجديد للبرلمان في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية: «تعطيل التركيز كان مبيّتا، بذورالفشل ظاهرة منذ البداية وما يحدث فشل للنظام السياسي»

بعد الفشل الجديد لمجلس نواب الشعب في انتخاب حصته المتبقية من أعضاء المحكمة الدستورية (ثلاثة أعضاء) أصبحت الكفّة

مرجّحة أكثر إلى بقاء هذا الملف إلى العهدة المقبلة للبرلمان في ظلّ غياب التوافق أو بالأحرى عدم الرغبة في التوافق،إخفاق جديد ينضاف إلى سجلّ البرلمان في تركيز هيئة دستورية قضائية من المفترض أن تكون موجودة على ارض الواقع منذ موفى 2015 وقد خلّف الكثير من الاستياء والانتقاد الموجّه للكتل النيابية خاصة وأن الفترة النيابية الحالية لم يعد يفصلنا عن نهايتها سوى أسبوعين تقريبا،في هذا الإطار تحدثنا مع كلّ من مصطفى البعزاوي عضو سابق بهيئة الحقيقة والكرامة وعماد الخصخوصي عضو بالمجلس الأعلى للقضاء.

ملف المحكمة الدستورية مرّ عليه أكثر من ثلاث سنوات علما وان القانون المنظم لهذه الهيئة قد صادق عليه مجلس نواب الشعب منذ جويلية 2015.

«دستور ومنظومة تشريعية ولكن...»
جلسات متتالية تحت قبة البرلمان عقدت من اجل انتخاب أربعة من أعضاء المحكمة الدستورية ولكن الفشل يكون مصيرها نظرا لعدم التوافق بين الكتل النيابية،هنا علّق مصطفى البعزاوي عضو سابق بهيئة الحقيقة والكرامة المنتهية عهدتها فقال «هو فشل النظام السياسي ما بعد 14 جانفي وليس فشل مجلس النواب، تفتيت السلطات بحسب الدستور وقانون انتخابي لا يفرز أغلبية نيابية هي عناوين لنظام سياسي معاق يقوم على التسويات بين الفرقاء أكثر من قيامه على المدونة القانونية العليا وهي الدستور ليس هناك آليات قانونية واضحة نستطيع من خلالها أن نتجاوز الصراعات السياسوية الضيقة بين الكتل النيابية»وأضاف البعزاوي «لدينا دستور ومنظومة تشريعية لكنها عاجزة عن إدارة الاختلاف ونبقى بحاجة إلى اتفاق الشيخين لتجاوز الدستور والمنظومة التشريعية مثل ما أسسنا إلى اقتصاد موازي يقوم على التهريب والفساد والتهرب الضريبي كذلك أسسنا نظاما سياسيا موازيا لا يعتمد على الدستور وعلى المؤسسات بل يعتمد على التوافقات من خارج المؤسسات الشرعية وأكبر مثال على ذلك هو لجنة التوافقات داخل مجلس نواب الشعب والتي لا توجد في أي نص قانوني، لا وجود لها حتى في القانون الداخلي لمجلس النواب»

هيئة مستقلة؟
ينص القانون المنظم للمحكمة الدستورية في الفصل الأول منه على أنها هيئة مستقلة ،هذه النقطة أثارت الكثير من الجدل ولا تزال خاصة بعد الصراعات بين الكتل على أسماء المرشحين ،عن هذه النقطة قال البعزاوي « وهذه التوافقات والتسويات تغتال النظام الديمقراطي لأنها تقوم أساسا على المحاصصة وتقسيم مواقع الدولة والسلطة والإدارة والمحكمة الدستورية التي يفترض في أعضائها الاستقلالية والنزاهة أصبحت خاضعة بالقانون الهجين للمحاصصة السياسية فكيف يعقل أن يشترط القانون استقلالية الأعضاء ثم يعطي نفس القانون محاصصة للكتل الحزبية في ترشيح الأسماء وبعد هذا كله يقع الاتفاق بين الكتل حول الأعضاء الذين حصلوا على التزكية ليمروا للتصويت فكيف يقع التصويت على عملية تزكية ؟؟ وهذا مثال بسيط على إفراغ الديمقراطية من جوهرها وتزييف عملية الترشح والانتخابات».

«السياحة الحزبية»
تحدث مصطفى البعزاوي عمّا أسماه بالسياحة الحزبية داخل مجلس النواب فقال « كان من المفروض أن يصوت نفس هذا المجلس على قانون يمنع القفز من كتلة إلى كتلة ويجرم التلاعب بثقة الناخبين والاستهتار بأصواتهم لقد برهن مجلس النواب بعجزه على استكمال الهيئات الدستورية أنه ليس السلطة الأصلية بحسب ما جاء في الدستور بل هو أداة بيد الأحزاب ورهينة للتوافقات التي تطبخ خارجه وربما يكون من الأفضل تغيير النظام السياسي الحالي وتغيير التسمية من مجلس نواب الشعب إلى مجلس نواب الأحزاب وهكذا نوكل الانتخابات التشريعية إلى انتخابات داخل الأحزاب دون تشريك الناس والتحيل على أصواتهم ونكون بذلك أصدق في تأسيس نظام سياسي استثنائي يقوم على إقصاء المواطن من المشاركة في الشأن العام وتسليم السلطة والدولة والإدارة إلى الأحزاب فقط وهكذا نعوض الحزب الواحد القديم بأحزاب متعددة تتقاسم التركة وتعبث بالميراث التاريخي للدولة وللشعب».

الكلمة للجلسة العامة
كما هو معلوم فإن رحلة تركيز المحكمة الدستورية لن تنتهي بانتهاء مجلس نواب الشعب من انتخاب أربعة من أعضائها والتي أصبح «الملف العقدة» ولكن المشوار متواصل مع رئاسة الجمهورية التي ستنتخب بدورها أربعة أعضاء والمجلس الأعلى للقضاء كذلك خاصة وان المحكمة الدستورية هي هيئة قضائية بالأساس،هنا تحدثنا مع عماد الخصخوصي عضو بالمجلس حول ما إذا كان هناك موقف واضح سيصدر بخصوص هذا التعطيل أم لا فأجاب «بذور الفشل في انتخاب أربعة من أعضاء المحكمة الدستورية صلب البرلمان كانت ظاهرة من الأول وتعطيل تركيزها كان مبيتا» أما بالنسبة إلى المجلس الأعلى للقضاء وموقفه من كلّ هذا فقال الخصخوصي «المجلس هو سلطة قضائية لا يمكنه أن يتدخل في أي سلطة أخرى فلكلّ منها واجب اختيار أربعة أعضاء من المحكمة الدستورية وليس من الوارد أن نصدر موقفا ولكن ربما يصبح ممكنا إذا رأت الجلسة العامة عكس ذلك».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا