في جزئه المحال على الدائرة المتخصصة في العدالة الانتقالية بالكاف: تأجيل أولى جلسات ملف أحداث الرّش إلى نوفمبر المقبل والعريض ينفي ما نسب إليه

عاد ملف ما بات يعرف بأحداث الرّش للظهور من جديد على الساحة في جزئه المحال على الدائرة القضائية المتخصّصة في العدالة الانتقالية

بالكاف التي عقدت أولى جلساتها للنظر فيه بتاريخ 21 جوان الجاري وقرّرت تأجيله إلى 29 نوفمبر المقبل،هذه الجلسة حضرها عدد من المتضرّرين بالإضافة إلى تسجيل علي العريض لحضوره وتقديم شهادته بصفته وزيرا للداخلية زمن الأحداث،علما وان هناك جزءا آخر من الملف منشورا لدى القضاء العسكري منذ سنوات ويمثل الجزء الأكبر من الضحايا.

تعود أطوار هذه الأحداث إلى أيام 27،28و 29 نوفمبر 2012 عندما خرج أهالي مدينة سليانة للاحتجاج والمطالبة بالتنمية والتشغيل ولكن سرعانما تحوّل الاحتجاج إلى مواجهات مع الأمن الذي استعمل مادة الرّش الأمر الذي انجر عنه إصابة أكثر من 200 شخص بإصابات متفاوتة الخطورة وتسببت لهم في نسب سقوط هامة خاصة على مستوى العين .

ماذا قال العريض؟
نظرت الدائرة القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بالكاف مؤخرا في جزء من ملف أحداث الرّش بسليانة الذي أحالته عليها هيئة الحقيقة والكرامة في إطار قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ،ويذكر أن الهيئة سالفة الذكر قد عقدت جلسات استماع علنية لبعض ضحايا الرّش،جلسات أثارت جدلا كبيرا إذ هناك من اعتبر أن الهيئة قامت بانتقاء الضحايا خاصة وان جميعهم قاموا بشيطنة الاتحاد الجهوي للشغل ،علما وان من أدلوا بشهاداتهم لم يتقدّموا بملفات للقضاء العسكري ولا للقضاء الإداري.

نعود إلى أولى جلسات المحاكمة في ملف قضية الحال أمام الدائرة المتخصصة في العدالة الانتقالية فقد تقرّر تأجيله إلى ما بعد العطلة القضائية ولكن قامت الدائرة الجالسة بالاستماع إلى المتضررين الذين حمّلوا في إفاداتهم المسؤولية إلى علي العريض باعتباره كان يتقلّد منصب وزير للداخلية زمن الأحداث والمسؤول الأول على الجهاز الأمني وبالتالي هو من أعطى الأوامر لاستعمال الرش وفق تعبيرهم. في المقابل نفى العريض ما نسبوه إليه مبيّنا انه لم يكن على علم باستعمال مادة الرش إلاّ من وزير الصحة عند معاينة المصابين وقد حمّل العريض مسؤولية ما حدث إلى القيادات الأمنية التي قال إنها كانت تتصرف حسب المقتضيات الميدانية دون الرجوع إلى الوزارة وفق تعبيره.

هذا وقد اعتبر العريض نفسه مسؤولا عن السياسات الأمنية أي حول كيفية التعامل مع التجمهر بصفة عامة وذلك بالالتزام بالقانون.

ملفان لحادثة واحدة
مجموعة كبيرة من ضحايا أحداث الرّش التي عاشت على وقعها مدينة سليانة منذ 2012 خيّروا اللجوء إلى القضاء لمعرفة الحقيقة الكاملة لما حدث وقد تعهد قلم التحقيق بالمحكمة العسكرية الدائمة بالكاف بهذه القضية التي عرفت عدّة حيثيات،إذ تم الاستماع إلى المتضرّرين والمطالبة بإجراء الاختبارات الطبية التي بيّنت نسب السقوط جراء الإصابة بمادة الرش والتي فاقت 20 بالمائة،كما تم الاستماع إلى علي العريض بصفته وزيرا للداخلية آنذاك والذي نفى التهم المنسوبة إليه ليختم التحقيق البحث ويحصر تهم الاعتداء بالعنف الناتج عنه سقوط بدني تتجاوز درجته 20 بالمائة والاعتداء بالعنف الصادر عن موظف عمومي حال مباشرته لوظيفه دون موجب طبق أحكام الفصلين 219 و101 من المجلة الجزائية في أربع إطارات أمنية ولكن لسان الدفاع استأنف ذلك القرار وطالب بتوجيه تهمة محاولة القتل العمد إلى علي العريض ومسؤولين أمنيين ،دائرة الاتهام قبلت الطعن في قرار ختم البحث وأعادت الملف إلى التحقيق لمواصلة اعتماله.

من جانب آخر فقد خيّر عدد آخر من الضحايا اللجوء إلى هيئة الحقيقة والكرامة التي استمعت إلى شهاداتهم في جلسة علنية وإحالة ملفاتهم على الدائرة المختصة في العدالة الانتقالية باعتبارهم تعرضوا إلى انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، ولكن تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الضحايا لم يقدموا شكايات لدى القضاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا