لسان الدفاع عن صابر العجيلي بعد الإفراج عنه: «يجب ردّ الاعتبار لمنوبي وتمتيعه بكلّ حقوقه التي حرم منها وسندرس مسألة التتبعات والتعويض»

بعد أكثر من سنة ونصف على نشرها أمام أنظار القضاء العسكري حسمت الدوائر المجتمعة بمحكمة التعقيب مؤخرا الأمر في ملف

ما عرف بالتآمر على امن الدولة الخارجي والذي وجّهت فيه أصابع الاتهام إلى كلّ من رجل الأعمال شفيق جراية و ،المدير السابق للوحدة الوطنية للقضايا الإرهابية صابر العجيلي ،وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلي والمدير السابق للمصالح المختصّة بوزارة الداخلية عماد عاشور، قرار الدوائر المجتمعة قضى بإبطال جميع الإجراءات التي تم اتخاذها في ملف الحال وعليه تمّ الإفراج عن كلّ الموقوفين باستثناء شفيق جراية باعتباره موقوفا في غيرها،لمزيد من التفاصيل حول معللات القرار وما بعد الإفراج تحدّثنا مع كمال بوجاه لسان الدفاع عن صابر العجيلي.
للتذكير فإن عملية إيقاف صابر العجيلي وشفيق جراية وبقية المذكورين أعلاه كانت في إطار ما سمي بالحرب على الفساد من قبل حكومة يوسف الشاهد والتي لاقت ردود أفعال مختلفة فهناك من قال إنها مجرّد زوبعة في فنجان ومسرحية في حين اعتبرها البعض الآخر خطوة جيدّة ومهمة في مكافحة الفساد.

أكثر من 50 قاضيا
عرف ملف التآمر على أمن الدولة العديد من الحيثيات منذ انطلاق الأبحاث حيث أثارت عملية تعهيد القضاء العسكري به جدلا واسعا الأمر الذي جعل لسان الدفاع عن الموقوفين يطعن في هذا القرار ويطالب بإحالة القضية على أنظار القطب القضائي لمكافحة الإرهاب باعتباره المختصّ في هذا الصنف من القضايا،كما طالب أيضا بالإفراج عن منوبيهم لأن التهم الموجهة لهم كيدية والقضية سياسية بامتياز،في هذا السياق وعلى خلفية قرار الدوائر المجتمعة بمحكمة التعقيب القاضي بالإفراج عن الموقوفين الذين لم تتخلّد بذممهم قضايا أخرى علّق كمال بوجاه لسان الدفاع عن صابر العجيلي الذي أطلق سراحه مؤخرا فقال في تصريح لــ«المغرب» إن «جميع الإجراءات التي اتخذت سابقا والبطاقات القضائية الصادرة تم إبطالها كذلك وتم إحالة ملف القضية على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بوصفه الجهة المختصة ،جلسة الحسم انعقدت بحضور أكثر من 50 قاضيا وتم الترافع من قبل المحامين وبيان التجاوزات والاخلالات ولمسنا استقلالية وتقديرا لخطورة الملف ووجوب فصله ووضع حد للإجراءات الباطلة وكانت النتيجة قرارا صائبا حيث تم الإفراج عن صابر العجيلي و عماد عاشور أما شفيق فبقي موقوفا على ذمة قضايا أخرى ،كما أن محمد ناجم الغرسلي أصبح حرا وسقطت ضده التهم الموجهة مثله مثل بقية المتهمين».في ما يتعلّق بتعليل المحكمة لقرارها قال محدّثنا «التعليل هو عدم اختصاص القضاء العسكري في قضية ما سمي بالتآمر على امن الدولة وبالتالي إبطال جميع الأعمال لصدورها عن جهة غير مختصة بما في ذلك قرار النيابة القاضي بتوجيه التهم». وللتذكير فإن هيئة الدفاع عن صابر العجيلي كانت قد التجأت منذ أشهر إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف أين قدمت ملفا بينت فيه وجود سلسلة من الاخلالات على مستوى الإجراءات وعليه أصدرت المفوضية قرارها الذي دعت فيه السلطات التونسية إلى ضرورة الإفراج عن العجيلي والتعويض له.

الكرة في ملعب القطب القضائي لمكافحة الإرهاب
بعد القرار الصادر عن الدوائر المجتمعة بمحكمة التعقيب أصبحت الكرة في ملعب القطب القضائي لمكافحة الإرهاب الذي من المنتظر أن يفتح هذا الملف من جديد ويتخذ القرار الذي يراه مناسبا،في هذه النقطة تحدثنا مع كمال بوجاه محامي صابر العجيلي حول الفرضيات المتاحة فقال «القرار الصادر عن الدوائر المجتمعة نهائي ولا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه أما بالنسبة للقطب القضائي لمكافحة الإرهاب فان وكيل الجمهورية بتونس بوصفه صاحب السلطة يمكنه إماّ حفظ القضية لعدم وجود جريمة أو فتح بحث تحقيقي في الوقائع من جديد علما وأن محكمة التعقيب سبق لها عند البت في الجرائم المنسوبة للمتهمين ان انتهت انه لا وجود لجريمة» هذا وفي إجابته عن سؤال ماذا بعد الإفراج وهل سيلجأ صابر العجيلي إلى مقاضاة الحكومة التونسية أجاب بوجاه «في الوقت الحاضر المسألة الأهم هي رد الاعتبار لصابر العجيلي وتمتيعه بجميع حقوقه التي حرم منها ثم سندرس مسالة التتبعات والتعويض ،كما يحتاج منوبي إلى فترة نقاهة في البيت ثم سيقع إخضاعه لجميع الفحوصات اللازمة لاستقرار حالته الصحية والتعافي».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية