محكمة التعقيب بتونس: عدد القضايا يتزايد سنويا بــ5 آلاف ملف،اكتظاظ في المكاتب وملفات في الأروقة

لا يمكن الحديث عن إصلاح المنظومة القضائية دون المرور بنقطة مهمّة وهي البنية التحتية للمحاكم وظروف

عمل القضاة وكلّ المتداخلين في مرفق العدالة لأن هذه الحلقة تربط بين باقي حلقات الإصلاح من أجل إنجاح المسار،السؤال اليوم ماذا تحقّق من كلّ هذا خاصة وقد مرّت سنوات على ثورة 14 جانفي التي رفع فيها شعار الإصلاح من اجل قضاء مستقل؟ ما تم انجازه لئن يعتبر خطوات ايجابية لكنه يبقى قطرة من فيض لأن الواقع يعكس حقيقة أخرى تتطلب استراتيجيا واضحة وقابلة للتنفيذ،في هذا السياق سلّطنا الضوء على محكمة التعقيب وما يعيشه قضاتها من ظروف عمل غير لائقة طبقا لما تضمّنه التقرير السنوي الأول لهذه المحكمة.
تتألف محكمة التعقيب من دوائر يشرف عليها رئيس أعلى يسمى الرئيس الأول، وهو الذي يتولى توزيع القضايا المعروضة على المحكمة بين الدوائر بحسب موضوعها (مدنية، تجارية، اجتماعية،جزائية).وتتركب كل دائرة من ثلاثة قضاة (رئيس دائرة ومستشارين اثنين ويمكن عند الضرورة أن يرأس الدائرة أقدم المستشارين بها أو بدائرة أخرى).

اكتظاظ ووضع سيّء
تعود محكمة التعقيب إلى سنة 1981 وهو تاريخ تشييد مقرها الحالي وقد تم إعداد تصاميمها في ذلك الوقت لتستوعب عددا من القضاة والموظفين لا يتجاوز 100 شخص باعتبار نشاطها الذي لم يكن يتجاوز 4592 ملفا سنة 1981 و11043 ملفا سنة 1992 ،ولكن ماذا عن اليوم وقد تزايد حتما عدد الملفات وعدد العاملين في هذا المقرّ ؟ الإجابة نجدها في التقرير السنوي لمحكمة التعقيب 2017-2016 الذي يوضّح أن المكاتب تشكو اكتظاظا إذ يعمل بكل مكتب 5 كتبة في مساحة لا تتجاوز 15 مترا مربعا ،أما رؤساء الدوائر والمستشارون فهم موزعون على ثلاثة طوابق يحتوي كل طابق على 21 مكتبا ويضاف إلى الطابق الأول مكتبة وقاعة جلسة مخصصة لاجتماعات الدوائر المجتمعة وبالتالي فجملة عدد المكاتب هي 70 مكتب دون احتساب مكتب الرئيس الأول ومكتب وكيل الدولة العام، خصصت 8 مكاتب منها للمستشارين وعددهم بالمحكمة 107 (أي بمعدل مكتب لكل 37,13 مستشار).من جهة اخرى تحدّث التقرير عن وضعية مكتبة المحكمة التي تشكو نقصا فادحا في المراجع والكتب وحالتها سيّئة ومهملة ،أما قاعة الدوائر المجتمعة فتبلغ مساحتها أيضا 32 مترا مربعا وهي لا تتسع لكافة أعضاء الدوائر المجتمعة وعددهم 86 قاضيا.

أروقة تعجّ بالارشيف
يبلغ عدد الإطار القضائي بمحكمة التعقيب 183 قاضيا بين الرئيس الأول ووكيليه ووكيل الدولة العام ومساعديه ورؤساء الدوائر (39)، المستشار (107)، المدعين العامين (33)،من جانب آخر فإن عدد القضايا الواردة سنويا على محكمة التعقيب قد بلغ 55687 حسب إحصائيات سنة 2016-2017 وهو في تزايد بمعدل 5000 ملف سنويا ،زد على ذلك آلاف الملفات الأخرى المتراكمة في الخزائن منها المتعلق بمصلحتي الأحكام الجزائية والأحكام المدنية بالإضافة إلى خزينتي الأرشيف الجزائي والمدني اللتين يتجاوز عدد الملفات فيهما 3 آلاف ملف وكلها مساحات لا تسمح بتنظيم أرشيف المحكمة بطريقة لائقة بما يجعل أروقتها تعج بالمجلدات ورزم الملفات.

ما المطلوب؟
أمام هذا الوضع الذي وصف بالكارثي وغير اللائق من قبل الهياكل المهنية للقطاع يطرح هذا السؤال بإلحاح خاصة وان محكمة القانون موكول إليها عديد المسؤوليات والمهام القانونية الجسيمة كما تعتبر عمودا من أعمدة التقاضي الذي يلجأ إليه المتقاضون،المطلوب اليوم هو الإصلاح وإيجاد حلول جذرية والابتعاد عن المسكنات الوقتية،لهذا أعلنت محكمة التعقيب في تقريرها السنوي عما تحتاجه حيث جاء فيه « يحتاج الإطار القضائي على الأقل إلى 45 مكتبا فرديا للرئيس الأول ووكيليه ووكيل الدولة العام ومساعديه ورؤساء الدوائر و70 مكتبا ثنائيا للمستشارين والمدعين العامين،كما يبلغ عدد إطار كتابة المحكمة 104 بين رئيس الكتبة والمتصرفين والكتبة الأول والكتبة بما يحتاج معه هذا الإطار على الأقل 50 مكتبا. من جانب آخر تطرق التقرير إلى وضع التجهيزات الصحية المتوفرة واصفا إياها بغير اللائقة و لا يسمح بالتواجد بالمحكمة أثناء كامل التوقيت الإداري اليومي (بيت راحة وحيد لكل طابق).هذا وطالب الإطار القضائي بمحكمة التعقيب ضمن تقريره بضرورة نقلة المقر الى آخر يتسع لقضاتها وموظفيها ويستوعب نشاطها بشكل يمكن من تطوير طرق العمل بها والنهوض بهذه المؤسسة الهامة إلى ما يليق بهيبة السلطة القضائية وما يرتقي بصورة العدل على الصعيدين الوطني والدولي وفق نصّ التقرير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499