بعد سلسلة الاعتداءات التي طالت قضاة ومحاكم: نقابة القضاة تلوّح بتعليق العمل وتطلب لقاء عاجلا مع الشاهد ووزيري العدل والداخلية

عاشت الساحة القضائية منذ أواخر شهر فيفري المنقضي على وقع سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت مقرات المحاكم والقضاة لعلّ آخرها

حادثة اقتحام احد المواطنين مكتب قلم التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بالكاف والتهديد بحرق نفسه في صورة عدم إطلاق سراح شقيقته الموقوفة،ثلاث اعتداءات وربما أكثر في أقل من أسبوعين الأمر الذي أثار حفيظة وغضب هياكل المهنة من بينهم جمعية القضاة التونسيين التي وصفت الأمر بالخطير واتحاد القضاة الإداريين الذي اعتبر ما يحدث وصمة عار على رئيس الحكومة ووزير الداخلية وها هي نقابة القضاة التونسيين تلوّح بتعليق العمل في حال تواصل الأمر على ما هو عليه.

وللتذكير فإن موجة الاعتداءات كانت بدايتها من المحكمة العسكرية حيث اعتدى إرهابي موقوف على رئيس الدائرة الجالسة وذلك باستعمال مطرقة القاضي،تلتها واقعة أخرى استهدفت مقرّ الدائرة الابتدائية الجهوية للمحكمة الابتدائية بالكاف الذي اقتحم من قبل مجموعة من المواطنين.

«ضرورة فتح تحقيقات»
عبّرت نقابة القضاة التونسيين عن استعدادها لتعليق العمل إلى حين إقرار إجراءات جدّية وعاجلة في هذا الملف لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات التي تستهدف القضاة والمحاكم والإطار الإداري بها،ولتفادي التصعيد قدّمت النقابة طلب لقاء عاجل مع كلّ من رئيس الحكومة،وزيري العدل والداخلية من اجل إيجاد حلول عاجلة لهذا الملف الحارق والخطير،كما دعت كافة الهياكل المهنية الممثلة للقضاة للاجتماع في اقرب الآجال ووضع هذا الملف على طاولة النقاش للوقوف على تداعياته بهدف التوصل إلى حلول جذرية لضمان عدم تكرار تلك الاعتداءات.من جهة أخرى دعت النقابة إلى ضرورة فتح تحقيقات جدّية في كلّ الاعتداءات وتسليط أقصى العقوبات على كلّ من ثبت ضلوعه فيها أو التحريض عليها،كما وجّهت رسالة مبطّنة إلى وزارة الداخلية مفادها قيام أجهزة الدولة بتوفير الحماية اللازمة للقضاة وللمحاكم ينعكس آليا على حسن سير مرفق العدالة والبتّ في القضايا ويكرّس هيبة الدولة وضرورة احترام مؤسساتها.

«تعاطي سلبي»
وقفت نقابة القضاة على سلسلة أخرى من الاعتداءات والمتمثّلة في التشهير بأحد مساعدي وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر معطياته الشخصية،تهجّم أحد المواطنين على قاض بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية والاعتداء عليه لفظيا وماديا ،بالإضافة إلى واقعة أخرى تمثّلت في اعتداء من متقاضية على قاضي الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالمنستير أثناء تأمينها لجلسة صلحية،كلّ هذه الأحداث ولئن اختلفت في المكان والطرف المستهدف إلاّ أنها تشترك في كونها مشاهد تنذر بالخطر،هنا اعتبرت نقابة القضاة الأمر تشريعا لقانون الغاب وانتهاكا لهيبة السلطة القضائية وللمحاكم التي تمثّل رمز سيادة الدولة،هذا واستنكرت النقابة في بيانها غياب القرارات الفعلية لتكريس أمن القضاة وبقية مكونات المنظومة

القضائية داخل المحاكم والتعاطي السلبي مع هذا الملف رغم خطورته وفق نصّ البيان.

في الحقيقة لا يمكن ختم المقال دون طرح حزمة من التساؤلات حول هذا الملف،متى سينتهي نزيف الاعتداءات؟من المسؤول والمستفيد من كلّ هذا؟ ،أخيرا و بالنظر إلى هذه الاعتداءات هل هي من محض الصدفة أن تستهدف محاكم من الأصناف الثلاثة عسكري، إداري وعدلي أم هي فعلا ممنهجة؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499